الــمـُـــؤۡنـــِـــســَــــة
قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء
بِكِ التَّعَلُّلُ أَنتِ الأَهلُ وَالوَطَنُ أَنتِ النَّدِيمُ وَأَنتِ الرُّوحُ وَالسَكَنُ
إِنْ كُنتُ أَطلُبُ دُنيَا لَستُ أُدرِكُهَا فَالقُربُ مِنكِ هُوَ الدُّنيَا وَمَا تَزِنُ
غَدَوتِ لِلصَّدرِ أَضلَاعِيَ أَجمَعَهَا وَمَا لِقَلبِي سِوَاكِ اليَومَ مُؤتَمَنُ
يَا مَورِدَ الرُّوحِ إِنْ جَفَّتْ مَوَارِدُهَا فَكُلُّ عَينٍ سِوَاكِ اليَومَ تُمتَهَنُ
إِنْ كَانَ يَفخَرُ أَهلُ المَجدِ بِالنَّسَبِ فَحُبُّكِ الفَخرُ لَا مَالٌ وَلَا ثَمَنُ
مَا ضَاقَ صَدرِي وَفِي عَينَيكِ مُتَّسَعٌ كَأَنَّ فِي طَرفِكِ الآفَاقُ تُحتَضَنُ
يَا نَبضَ قَلبِي إِذَا مَا اللَّيلُ أَظلَمَنِي صِيغَتْ بِوَجهِكِ الأَنوَارُ وَالهُتَنُ
إِنْ مِلتِ مَالَتْ مَعَ الأَهوَاءِ أَشرِعَتِي وَإِنْ سَكَنتِ فَكُلُّ الرُّوحِ تَتَّزِنُ
مَا خِفتُ كَربًا وَفِي كَفَّيكِ قَلبِيَ مَو ـضُوعٌ وَمَا خَابَ مَنْ بِالحُبِّ يَرتَهِنُ
أَسقَيتِ قَلبِي مِيَاهَ اللَّحظِ فِي هَطِلٍ كَأَنَّهُ المُزنُ فِي الأَحدَاقِ مُنعَجِنُ
يَا صَنعَةَ الحُسنِ لَو صِيغَ الهَوَىٰ صُورًا لَكَانَ فِي وَجهِكِ التِّمثَالُ وَالوَثَنُ
إِنْ كَانَ لِلبَدرِ آثَارٌ نُفَسِّرُهَا فَوَجهُكِ البَدرُ وَالتَّأوِيلُ وَالفِتَنُ
يَا رَوضَ حُسنٍ عَلَيهِ الطَّيرُ مُنصِتَةً إِذَا تَرَنَّمَ فِيهِ الحُسنُ وَاللَّحَنُ
تَختَالُ لَا زَلَلٌ فِي خَطوِهَا أَبَدًا كَأَنَّمَا الخَطوُ مِيزَانٌ وَمُتَّزَنُ
لَئِن تَكَلَّمتِ يُصغِي القَولُ مُنتَبِهًا كَأَنَّهُ مِن فَمِ الإِتقَانِ يُمتَحَنُ
وَإِن سَكَتِّ فَفِي الأَشفَاهِ مَفتَنَةٌ يَضِلُّ مِنهَا حَلِيمُ القَومِ وَالفَطِنُ
فِي صَمتِكِ العَذبِ أَسرَارٌ مُفَصَّلَةٌ كَأَنَّهَا دُرَرٌ مَا مَسَّهَا عَفَنُ
يَا مَنْ إِذَا ابتَسَمَتْ سُرَّ الفُؤَادُ بِهَا كَأَنَّ فِي ثَغرِهَا لِلرُّوحِ مُقتَرَنُ
إِنْ غَابَ عَنِّي حَنَانٌ كُنتِ مَرجِعَهُ فَالعُمرُ دُونَ هَوَاكِ القَفرُ وَالوَهَنُ
إِنْ غِبتِ عَنِّي تَدَاعَتْ كُلُّ أَعمِدَتِي كَأَنَّ فِي الأَضلُعِ التَّنهِيدَ مُرتَكِنُ
إِنْ غَابَ وَجهُكِ عَنْ عِينِي فَفِي كَبِدِي طَيفٌ لَهُ فِي حَنَايَا الرُّوحِ مُستَكَنُ
أُلَاحِقُ الطَّيفَ إِنْ لَمْ أَلقَ طَلعَتَكِ كَأَنَّ طَيفَكِ فِي أَجفَانِيَ الوَسَنُ
يَسرِي خَيَالُكِ فِي الأَعمَاقِ مُنتَشِرًا حَتَّىٰ يَضِيقَ بِهِ عَنْ ذَاتِيَ البَدَنُ
لَئِنْ ذَكَرتُكِ هَاجَ القَلبُ مُضطَرِبًا كَأَنَّمَا فِي دِمَائِي البَحرُ مُختَزَنُ
وَكُلَّمَا قُلتُ قَدْ أَفنَيتُ أَشرِعَتِي هَبَّت رِيَاحٌ فَمَاجَ البَحرُ وَالسُّفُنُ
مَا بَينَ طَرفِي وَأَهوَائِي مُنَاشَدَةٌ كَأَنَّهَا بِالضَّلُوعِ السِّرُّ وَالعَلَنُ
لَا تَسأَلِي الخِلَّ عَنْ حَالِي وَمَا صَنَعَتْ تِلكَ اللَّيَالِي وَفِيَّ الحُبُّ مُحتَضَنُ
مَا كُلُّ مَا قَالَ أَهلُ العِشقِ أَعرِفُهُ لَكِنَّ عِندَكِ صِدقُ الحُبِّ يُمتَحَنُ
لَئِنْ سَعَيتُ لِعَدِّ الحُسنِ فِي كَلِمٍ تَبَيَّنَ الحُسنُ لَا يُحصَىٰ وَلَا يُزَنُ
وَإِنْ أَطَلتُ بِذِكرِ الحُسنِ مُجتَهِدًا فَالبَحرُ يَعجَزُ أَنْ تُحصَىٰ بِهِ السُّفُنُ
كَأَنَّ فِيكِ اجتِمَاعَ النَّسمِ أَجمَعِهِ وَكُلُّ نَسمٍ سِوَاكِ اليَومَ مُمتَهَنُ
إِنْ جِئتُ أَقصُدُ أَشبَاهًا لَكِ بَدَلًا مَا أَشبَهَ الوَجهَ إِلَّا الحُسنُ وَالحَسَنُ
مَا عُدتُ أَعرِفُ بَعدَ الوَصلِ غُربَتَنَا بِكُلُّ أَرضٍ لَكِ الأَطلَالُ وَالمُدُنُ
لَئِنْ أَتَتنِي خُطَىٰ التَّهجِيرِ مُسرِعَةً فَظِلُّ أُنسِكِ فِي غُربَاتِيَ الوَطَنُ
إِنِّي وَإِنْ كُنتُ فِي أَجوَارِهِم أَثِلًا فَإِنَّ قُربَكِ مِيزَانٌ بِهِ وُزِنُوا
وَإِنْ سَأَلتِ عَنِ الأَيَّامِ مَا فَعَلَتْ فَكُلُّ يَومٍ بِغَيرِ القُربِ مُنكَمِنُ
أَسِيرُ لَا أَدرِ أَينَ الدَّربُ يَأخُذُنِي حَتَّىٰ إِذَا ذُكِرَت عَينَاكِ أَهتَدِنُ
يَا مَنْ لَهَا فِي دِمَائِي عَهدُ مَمَلَكَةٍ لَا يُنقَضُ العَهدُ وَالأَيَّامُ وَالزَّمَنُ
هَذَا هَوَايَ الَّذِي أَخفَيتُ مَظهَرَهُ لَكِنَّهُ فِي دُجَىٰ أَسرِارِيَ العَلَنُ