أَعاذِلَتَيَّ اليَومَ وَيحَكُما مَهلا

قصيدة أبو القَاسم التَغلبيّ في ديوان الأعضاء

أَعاذِلَتَيَّ اليَومَ وَيحَكُما مَهلا وَكُفّا الأَذى عَنّي وَلا تُكثِرا عَذلا

دَعَانِي أُفِضْ سَيْبِي وَمَالِي فَإِنَّنِي غَدَاةَ الرَّدَى لَا أَسْتَطِيعُ لَهُ بَذْلَا

إِذا وَضَعوا بَعدَ الضَريحِ جَنادِلاً عَلَيَّ وَخَلَّيتُ المَطِيَّةَ وَالرَحلا

وَأَبْكَيْتُ مِنْ قَوْمِي حَصَانًا عَقِيلَةً عَلى فاجِعٍ قامَت مُشَقَّقَةً عُطلا

مُدَمِّيَةً حُرّاً مِنَ الوَجهِ حاسِراً كَأَنَّ الْبِلَى لَمْ يُرْدِ شَيْخًا وَلَا طِفْلَا

بِغَبْرَاءَ سَوَّى حَافِرِي جَوْفَ رَمْسِهَا أَعالِيَهُ تَوّاً وَأَسفَلَهُ دَحلا

فَلَسْتُ بِنَاجٍ حِينَ أَلْقَى غَيَابَتِي وَلَسْتُ أَرَى فِي لَحْدِهَا صَاحِبًا وُصْلَا

وَقَسَّمَ أَقْوَامِي تُرَاثِي وَأَصْبَحَتْ حَلِيلَتِيَ الثَّكْلَى تَرُومُ لَهَا بَعْلَا

وَصَارَتْ لِزَوْجٍ غَيْرِ صَبٍّ مُتَيَّمٍ تَلُطُّ بِعَينَيها الأَشاجِعَ وَالكُحلا

أعَاذِلُ إِنَّ الرُّوحَ طَوْعُ مَلِيكِهَا إِذَا مَا دَعَاهَا صَادَعَتْ لِلرَّدَى رُسْلَا

ذَريني فَلا مالي يَرُدُّ مَنِيَّتي وَلَا يَمْلِكُ الْغَادُونَ مِنْ مَوْتِهِمْ عَزْلَا

فَلَا الْبَاخِلُ الْمِقْتَارُ نَالَ خُلُودَهُ وَلَا مَانِحُ الْأَمْوَالِ قَدْ أُورِثَ الْمَحْلَا

وَكَمْ خَائِفٍ يَخْشَى صُرُوفَ زَمَانِهِ فَتَسْبِقُهُ الْأَقْدَارُ قَبْلَ الَّذِي أَمْلَا

وَكَمْ نَازِحٍ تَرْجُو الْعَشِيرَةُ أَوْبَهُ وَسَوفَ يُلاقي دونَ أَوبَتِهِ شُغلا

ذَكَرْتَ خُطُوبَ الدَّهْرِ فَانْعَ مُهَفْهَفًا فَقَد خِلتُ حَقّاً حُبَّها قاتِلي قَتلا

وَقَدْ أَوْرَثَتْنِي السُّقْمَ يَوْمَ تَلَأْلَأَتْ عَلَى غَفْلَةٍ مِنِّي وَلَمْ تَكْتَسِبْ ذَحْلَا

رَأَيْتُ لَهَا ثَغْرًا نَقِيًّا يَرُوعُنِي وَطَرفاً غَضيضاً مِثلُهُ أَورَثَ الخَبلا

وَخَدّاً أَسيلاً غَيرَ زَغبٍ مَقَذُّهُ وَفِي الْجِيدِ طَوْقٌ صِيغَ مِنْ عَسْجَدٍ شَكْلَا

فَهَذِي الَّتِي أَصْمَتْ فُؤَادِي بِسِحْرِهَا وَمَا جَرَّدَتْ سَيْفًا وَلَا رَكَّزَتْ نَصْلَا

غَداةَ غَدَت غَرّاءَ غَيرَ قَصيرَةٍ تُذَرّي عَلى المَتنَينِ ذا عُذَرٍ جَثلا

فَمُنِّي بِمَا يُرْوِي الصَّدَى ثُمَّ أَعْتِقِي حَبِيسًا بِلَا ذَنْبٍ أَطَلْتِ لَهُ الْغُلَّا

وَإِنِّي لَمِنْ أُسْدِ الْعَرِينِ بِتَغْلِبٍ لَأَطوَلُها بَيتاً وَأَثبَتُها أَصلا

أَنا الجُشَمِيُّ الرَحبُ في الحَيِّ مَنزِلاً إِذا اِحتَلَّ مَضهودٌ بِمُضنِيَةٍ هَزلا

وَأَعْمَامِيَ الْأَقْطَابُ عَمرٌو وَوَائِلٌ وَشَيْبَانُ مَنْ فَازُوا بِمَأْثَرَةٍ نُبْلَا

وَقَدْ عَلِمَتْ أَحْيَاءُ تَغْلِبَ أَنَّنِي نُضارٌ وَلَم أَنبُت بِقَرقَرَةٍ أَثلا

وَأَنِّيَ يَوماً لا مُضيعٌ ذِمارَها وَلا مُفلِتي هاجٍ هَجا تَغلِباً بُطلا