مقام الثريا

قصيدة عبدالله راغب في ديوان الأعضاء

أَنَا شَاعِرٌ فَوْقَ الثُّرَيَّا مَسْنَدِي وَإِلَى بَيَانِي كُلُّ نَجْمٍ يَهْتَدي

نَطَقَ القَرِيْضُ بِمَا تَخُطُّ أَنَامِلِي فِي كُلِّ لَفْظٍ مِثْلُ حَرِّ الصَّيْخَدِ

​مَا حَلَّقَتْ رُوحِي بِأَرْضٍ جَدْبَةٍ لَكِنَّهَا فَوْقَ السمَاكِ بِسُؤْدَدِ

صُغْتُ القَوَافِي مِنْ جُمَانِ مَشَاعِرِي فَتَرَكْتُ أَرْبَابَ البَيَانِ بِمَشْهَدِ

وَنَظَمْتُ مِنْ رَوْضِ البَيَانِ قَصَائدًا عِقْدًا يُضِيءُ عَلاءَ نورِ الفَرْقَدِ

​وَرَشَفْتُ مِنْ خَمْرِ العُقُولِ لُبَابَهَا فَسَقَيْتُهُمْ بِنَمِيرِ لَفْظٍ مُبْرِدِ

وَقَرَعْتُ أَبْوَابَ الخُلُودِ بِمَنْطِقِي فَجَثَا المَصَاقعُ عِنْدَ لَحْنِ المُنْشِدِ

​وَرَمَيْتُ فِي كَبِدِ المَحَافِلِ نَبْعَةً سَمَرِيَّةً تَفْرِي قُلُوبَ الحُسَّدِ

​خَضَعَتْ لِيَ الأَمْثَالُ وَانْقَادَتْ لِيَ الْ أَشْعَارُ طَوْعَ المَاجِدِ المُتَفَرِّدِ

تَسْرِي حُرُوفِي فِي المَدَى مَنْصُورَة بَيْنَ القُلُوبِ بِنَبْضِ دَهْرٍ سَرْمَدِ

​وَرَفَعْتُ لِلأَجْيَالِ سِفْرا خَالِدا مِنْ كُلِّ دُرٍّ لِلْقَرِيضِ مُنَضَّدِ

​وَرِثَ المَعَالِي كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ قَلْبِي، وَأَمْضَى صَوْلَةً بِمُهَنّدِ

​وَحَكَمْتُ مَمْلَكَةَ البَيَانِ بِحِكْمَةٍ جَلَّتْ عَنِ النِّدِّ الذَّلِيلِ المُعْتَدِي

​وَإِذَا نَطَقْتُ فَلِلْقَوَافِي صَوْلَةٌ تَدَعُ الفُحُولَ كَمِثْلِ عَبْدٍ مُصْفَدِ

وَإِذَا سَكَتُّ بَدَا الوَقَارُ بِمَنْزِلِي وَإِذَا صَدَحْتُ قَمَعْتُ كُلَّ مُعَرْبِدِ

فَلَقَدْ صَنَعْتُ مِنَ البَيَانِ صَوَاعِقًا تَدَعُ العِدَا فِي حَيْرَةِ المُتَبَلِّدِ

​أَنَا«رَاغِبٌ» وَالمَجْدُ يَطْلُبُ صُحْبَتِي وَالشَّمْسُ تَرْجُو أَنْ تَكُونَ بِمَقْعَدِي