ريا الوجود
قصيدة عبدالله راغب في ديوان الأعضاء
تَطَأْطَأَ الدَّهْرُ إِجْلَالًا وَمَا عَنَدَا وَخَرَّ أَقْصَى المَدَى مِنْ هَيْبِهِ ارْتَعَدَا
سَوَامِقُ المَجْدِ تَهْوِي دُونَ أخْمَصِهِ وَيَلْبَسُ الكَوْنُ مِنْ عَلْيَائِهِ رَشَدَا
فَلَا تَرَى فِي الْوَرَى نِدًّا يُعَارِضُهُ وَلَا يَخِيبُ امْرُؤٌ فِي ظِلِّهِ اسْتَنَدَا
تَهَاوَتِ الأفْقُ فِي لَألائِهِ خَفَرًا وَذَلَّ كُلُّ عَنِيدٍ كَانَ قَدْ مَرَدَا
تَأَرَّجَ الكَوْنُ مِنْ رَيَّاهُ وَانْتَفَضَتْ عَيْنُ الوُجُودِ؛ فَمَا أَبْقَى لِمَنْ جَحَدَا
أَقَامَ صَرْحَ الهُدَى أَيَّامُهُ جُدُدٌ فَلَا تَرَى فِي حِمَاهُ البَاطِلَ النَّكَدَا
سَرَى ضِيَاهُ فَلَاذَتْ عِنْدَهُ أُمَمٌ وَفَاقَ كُلَّ عِظَامٍ رُتْبَةً وَهُدَى
تَهْمِي الغَمَائِمُ مِنْ جُودٍ بِرَاحَتِهِ تُغْنِي الفَقِيْرَ وَتَسْقِي كُلَّ مَنْ صَمَدَا
يَوْمَ التَّنَادِ إِذَا الأَبْصَارُ شَاخِصَةٌ مِنْ خِيفَةٍ فَهْوَ لِلْخَلْقِ الأَمَانُ غَدَا
تَضِيقُ عَنْ وَصْفِهِ الأَلْفَاظُ إِنْ نَطَقَتْ وَيَحْسَرُ القَوْلُ مَهْمَا جَادَ وَاحْتَشَدَا
يَا رَبِّ فَامْنَحْهُ مِنْ رُحْمَاكَ بَيْرَقَه وَارْفَعْ مَقَامًا لَهُ فِي الحَشْرِ مُعْتَضِدَا
عَلَى مُحَمَّدۨ المَعْصُومِ مِنْ زَلَلٍ «مَوْلَايَ صَلِّ وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدَا»