الـــمـُـــفـۡـــصـِـــحـَـــة
قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء
هَلۡ كَانَ فِي دُرَرِ البِحَارِ تَمَايُزُ أَو كَانَ فِي شَرَفِ الفِعَالِ تَمَـيُّزُ
مَا الفَضۡلُ إِلَّا فِي مَضَاءِ عَزِيمَةٍ حَتَّىٰ يُدَانَ لِسَيفِهَا المُتَحَفِّزُ
وَالنَّاسُ مِثۡلُ الأَرۡضِ مِنۡهَا جَدۡبَةٌ وَبِهَا مِنَ الغِيثِ الهَتُونِ كَنَائِزُ
مَا كُلُّ بَرۡقٍ فِي السَّمَاءِ بِمَاطِرٍ أَو كُلُّ مَرۡءٍ لِلمَكَارِمِ حَائِزُ
مَا كُلُّ مَنۡ رَكِبَ الجِيَادَ بِفَارسٍ وَمَا يُذَلِّلُ جَمۡحَ خَيلِكَ عَاجِزُ
وَمَا العُلَا إِلَّا فَرَاسَةُ فَارِسٍ وَلَا يَحُوزُ العِزَّ غِرٌّ يُوعِزُ
وَمَا بَلِيغُ القَولِ إِلَّا فِعۡلُهُ وَلَا يُطِيقُ عَنَا السِّيَادَةِ عُجَّزُ
وَمَا يُفِيدُ مِنَ السُّيُوفِ مُغَمَّدٌ وَلَا يَفُكُّ رِبَاطَ ضَيمٍ كَانِزُ
وَمَا يَنَالُ عُلَا القِتَالِ مُهَادِنٌ وَلَا يَرُومُ حِمَىٰ الوَغَىٰ مُتَحَرِّزُ
وَمَا اسۡتَطَالَ عَلَىٰ الزَّمَانِ مُقُصِّرٌ وَلَا اسۡتَقَامَ لِغَيرِ شَهۡمٍ مَغرِزُ
لَا تَرۡتَجِ المَجۡدَ المُؤَثَّلَ رَاحَةً فَالمَجۡدُ لَا يَهۡوِي لِمَنۡ يَتَحَرَّزُ
إِنَّ الَّذِي رَكِبَ المَخَاطِرَ هِمَّةً لَمۡ يُثۡنِهِ عَنۡ قَصۡدِهِ مَا يَحۡجِزُ
فَاصۡرِم حِبَالَ الخَوفِ فِي لُجَجِ المُنَىٰ إِنَّ الهُمَامَ عَنِ الدَّنِيَّةِ نَاجِزُ
وَاسۡلُك طَرِيقًا لَا يُضَامُ سِرَاجُهُ مَا فَازَ إِلَّا الحَازِمُ المُتَبَارِزُ
وَاجۡعَل مَعِيشَكَ لِلعُلَا عُنۡوَانَهُ إِنَّ السِّبَاقَ لِمَنۡ جَرَىٰ لَا يُعۡجِزُ
وَارۡبَأ بِنَفۡسِكَ أَنۡ تَعِيشَ بِمَعۡزِلٍ عَنۡ مَكۡرُمَاتٍ بِالمَعَالِي تُغۡرَزُ
تَغۡتَالُ أَحۡلَامَ القَعِيدِ رَعَادَةٌ وَيُقِيمُ شَأۡنَ المَكۡرُمَاتِ مُنَاجِزُ
فَالنَّارُ تَقۡدَحُ فِي العَقِيقِ لِيَصۡطَفِي وَالزَّيفُ فِي لَهَبِ الشَّدَائِدِ بَارِزُ
كَمۡ نَاعِقٍ لَبِسَ الدُّرُوعَ مُرَائِيًا وَإِذَا صَحَا صِدۡقُ السُّيُوفِ يُلَاهِزُ
وَلَقَدۡ تَنُوبُ عَنِ القُيُودِ هَوَاجِسٌ أَو قَدۡ يَنُوبُ عَنِ العُقُولِ غَرَائِزُ
لَا تَقرَبَنَّ مِنَ الدَّنِيءِ وَإِنۡ بَدَا فِي ثَوبِ نُبۡلٍ فَالمَعَادِنُ مَرۡكَزُ
لَا يُكۡرِمُ الحَزۡمُ البَخِيلَ الأَجۡرَبَا أَو خَامِلًا وَقۡتَ المَحَافِلِ يَهۡمِزُ
مَنۡ قَادَ بِالعَقۡلِ الرَّصِينِ جُمُوعَهُ فَلَهُ السِّيَادَةُ وَالمَقَامُ الأَبـۡرَزُ
إِنَّ القِيَادَةَ جَمۡرَةٌ مَوقُودَةٌ لَا يَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ لَظَاهَا حَارِزُ
فَاشۡدُدۡ يَدَيكَ عَلَىٰ السِّيَادَةِ عُنۡوَةً إِنَّ السِّيَادَةَ لِلكِرَامِ تَعَزُّزُ
غَبۡرُ المَعَارِكِ لِلرِّجَالِ بَلِيَّةٌ تَذَرُ النُّضَارَ مِنَ الهَبَاءِ يُمَـيَّزُ
وَالسَّيفُ يُعۡرَفُ فِي الكَرِيهَةِ حَدُّهُ لَا عِندَ زَيفٍ فِي الرَّخَاءِ يُطُرَّزُ
كَمۡ بَازِلٍ شَقَّ الفَلَاةَ بِسَعۡيِهِ وَلَدَىٰ التَّعِلَّةِ خَائِرٌ يَتَقَزَّزُ
يَبۡنِي الحَكِيمُ مِنَ الشَّكِيمَةِ دَولَةً مَا هَدَّهَا عِنۡدَ النِّزَالِ مُبَارِزُ
طِبَاعُ أَهۡلِ المَجۡدِ أَنۡ تَرَ حَولَهُمۡ حِلۡمَ المُلُوكِ وَهَيبَةً تَتَمَايَزُ
غَبۡرَاءُ حَرۡبٍ قَدۡ تَجَلَّىٰ لَيلُهَا عَنۡ شَيبِ رَأۡسٍ لِلمَكَارِمِ يَرۡمِزُ
مَنۡ رَامَ شَأۡوَ القَومِ قَادَ بِحِلۡمِهِ وَالعِزُّ يَتۡبَعُهُ وَغَيرُهُ يَعۡجَزُ
تَجۡرِي رِيَاحُ العِزِّ لَمَّا تَشۡتَهِي نَفۡسٌ وَأَدۡنَىٰ النَّاسِ لَا يُتَحَفَّزُوا
فَاصۡرَخ بِوَجۡهِ الذُّلِّ صَرۡخَةَ مَاجِدٍ تَفۡرِي أَدِيمَ الصَّمۡتِ إِذۡ يَتَحَاجَزُ
وَمَا الحَيَاةُ سِوَىٰ مَسِيرٍ عَابِرٍ وَلَا يَكِلُّ مِنَ المَسِيرِ المُوجِزُ
وَمَا الرَّحِيلُ عَنِ الدَّنِيَّةِ مَهۡرَبٌ وَلَا يَنَالُ السَّعۡدَ قَلۡبٌ يَلۡمِزُ
أَنَا ابۡنُ مَنۡ طَرَقَ العَلَاءَ بِفِعۡلِهِ حَتَّىٰ تَسَامَىٰ لِلثُّرَيَّا فَائِزُ
خُذۡهَا مِنَ الحِكَمِ القَوَاطِعِ دُرَّةً إِنَّ الوَقَارَ لِمَنۡ سَعَىٰ يَتَجَهَّزُ