الــرُّبـَــىٰ
قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء
أَلَا حَيِّ دَارًا بِتِلۡكَ الرُّبَىٰ سَقَاهَا مِنَ المُزۡنِ غَيثٌ هَمَىٰ
يَمُرُّ بِهَا الرِّيحُ مَرَّ الحَبِيبِ وَيُهۡدِي السَّلَامَ لِمَنۡ قَدۡ دَنَا
تُضَاحِكُ فِيهَا الغُصُونُ الغَمَامَ إِذَا مَا جَرَىٰ دَمۡعُهُ وَارۡتَوَىٰ
فَسُقۡيَا لِأَرۡضٍ سَمَا ذِكۡرُهَا وَطَابَ بِهَا لِلعُلَا مُنۡتَمَىٰ
وَكَمۡ مَنۡ دِيَارٍ تَوَارَىٰ سَنَاهَا وَكَانَتۡ مَنَارًا لِمَنۡ قَدۡ سَرَىٰ
تَعَاقَبَ فِيهَا صُرُوفُ الزَّمَانِ فَغَابَ الرَّبِيعُ وَوَلَّىٰ الصَّبَا
وَتَخۡلُو مَنَازِلُهَا مِنۡ أُنَاسٍ وَكَانَتۡ بِهِمۡ مَوطِنًا لِلهَنَا
فَلَا المَجۡدُ يَبۡقَىٰ عَلَىٰ حَالِهِ وَلَا الحُزۡنُ يَبۡقَىٰ وَإِنۡ قَدۡ شَجَا
وَكَمۡ أُمَّةٍ أَنۡهَضَتۡهَا الخُطُوبُ فَلَمَّا تَحَدَّتۡ مَشَتۡ لِلعُلَا
وَكَمۡ عَاثِرٍ فِي طَرِيقِ الحَيَاةِ أَبَىٰ أَنۡ يَذِلَّ إِلَىٰ أَنۡ مَضَىٰ
فَمَنۡ يَزۡرَعِ العِزَّ يَحۡصُدۡ سَنَاهُ وَمَنۡ يَزۡرَعِ الخَيرَ يَلۡقَ الرِّضَىٰ
وَمَا المَجۡدُ إِلَّا طَرِيقٌ طَوِيلٌ يَخُوضُ غِمَارَاتِهِ مَنۡ سَعَىٰ
وَلِلنَّاسِ فِي الأَرۡضِ شَتَّىٰ الدِّيَارِ وَفِي كُلِّ أَرضٍ فُؤَادٌ هَوَىٰ
فَهَذِي رُبُوعٌ يَزِينُ النَّخِيلُ ثَرَاهَا وَتِلۡكَ تَزِينُ الرُّبَىٰ
وَفِي كُلِّ نَهۡرٍ حِكَايَاتُ قَومٍ وَفِي كُلِّ وَادٍ حَنِينٌ سَرَىٰ
وَإِنۡ أَقۡفَرَتۡ فِي اللَّيَالِي رُبُوعٌ فَرُبَّ رَبِيعٍ عَلَيهَا أَتَىٰ
يَعُودُ إِلَيهَا هَدِيلُ الحَمَامِ وَيَخۡضَرُّ بَعۡدَ الذُّبُولِ الثَّرَىٰ