الــنـَّــجـۡـــوَاء

قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء

شَوقٌ بِأَضۡلَاعِيَ الحَرَّىٰ قَدِ اسۡتَعَرَا وَالبَينُ فِي لَيلِيَ المَمۡدُودِ مَا انۡحَسَرَا

لَٰكِنَّنِي وَصُرُوفُ الدَّهۡرِ تَعۡرِفُنِي مَا انۡهَدَّ صَبۡرِي وَلَا عَزۡمِي قَدِ انۡكَسَرَا

يَا بَسۡمَةً فِي ثُغُورِ الصُّبۡحِ ضَاحِكَةً تَمۡحُو عَنِ الرُّوحِ لَيلًا ظَلَّ مُسۡتَطِرَا

أَقۡبَلۡتِ نُورًا فَجَادَ الوَجۡدُ بِي طَرَبًا وَمَالَ غُصۡنُ المُنَىٰ بِالحُبَّ وَانۡهَمَرَا

عَينَاكِ فَجۡرِي وَفِي لُقۡيَاكِ لِي وَطَنٌ يَنۡسَىٰ بِهِ مَنۡ شَكَا الأَوجَاعَ مَا هَجَرَا

فَأَنۡتِ أُنۡسِي وُكُلُّ العَيشِ دُونَكِ لِي مَحۡضُ السَّرَابِ فَلَا وَرۡدًا وَلَا ثَمَرَا

وَاسۡتَوطِنِي القَلۡبَ لَا تَبۡغِي بِهِ بَدَلًا فَأَنۡتِ أَغۡلَىٰ مَنِ اسۡتَوصَىٰ وَمَنۡ أَمَرَا

مَا عُدۡتُ أَخۡشَىٰ لَهِيبَ الوَجۡدِ إِنَّ لَنَا بِالقُرۡبِ عَهۡدٌ مَحَا الأَحۡزَانَ وَالكَدَرَا

أَسۡرَجۡتُ قَلۡبِيَ مِصۡبَاحًا لِطَلۡعَتِكِ فَلَا ظَلَامٌ يُوَارِي عَنَّا مَا سَفَرَا

كُلُّ الجِرَاحِ الَّتِي فِي الأَمۡسِ تُؤۡلِمُنِي صَارَتۡ بِقُرۡبِكِ بَرۡدًا يُنۡبِتُ الثَّمَرَا

سَيُورِقُ الوَصۡلُ بَعۡدَ الجَدۡبِ فِي كَبِدِي وَيَرۡسُمُ الفَجۡرُ فِي أَحۡدَاقِنَا الصُّوَرَا

يَا جَنَّةً كُنۡتُ أَرۡجُو نَيلَهَا زَمَنًا حَتَّىٰ سَقَىٰ غَيثُكِ الوِجۡدَانَ وَانۡحَدَرَا

مَا ذِي الحَيَاةُ سِوَىٰ لُقۡيَا تُطَيِّبُنَا وَمَوعِدًا يَغۡسِلُ الأَشۡجَانَ وَالضَّجَرَا

فَاكۡتُبۡ حَدِيثَ الهَوَىٰ فِي لَوحِ عِزَّتِنَا إِنَّ الوَفَاءَ بِنُورِ الحُبِّ قَدۡ سُطِرَا

وَامۡسَحۡ دُمُوعًا جَرَتۡ فِي البُعۡدِ فِي وَصَبِٓ فَالصَّبۡرُ لَا بُدَّ أَنۡ يَهۡدِي لَنَا الظَّفَرَا

خُذۡنِي إِلَيكَ فَإِنَّ الرُّوحَ مُتۡعَبَةٌ وَالقَلۡبُ دُونَكَ طَيرٌ ضَلَّ وَانۡذَعَرَا

أَمَانَةُ الحُبِّ فِي كَفَّيكَ قَدۡ وُضِعَتۡ فَارۡعَ الوِدَادَ وَكُنۡ لِلقَلۡبِ مُدَّخَرَا

لَا شَيءَ يَعۡدِلُ فِي عَينِي مَحَبَّتَنَا يَا مَنۡ لِقُرۡبِكَ كُلُّ الدَّهۡرِ قَدۡ نُذِرَا

تَمۡضِي السُّنُونُ وَحُبِّي ثَابِتٌ أَبَدًا كَالنَّخۡلِ يَرۡفَعُ فِي آلَاقِهِ الثَّمَرَا

أَسۡكَنۡتُ حُبَّهَا فِي رُوحِي وَفِي بَصَرِي فَمَا رَأَتۡ عَينُ قَلۡبِي غَيرَهَا وَقِرَا

وَإِنۡ نَظَرۡتُ إِلَىٰ وَجۡهٍ كَأَنَّهُ الجَنَىٰ أَلۡفَيتُ فِي وَجۡنَتَيهِ النُّورَ إِنۡ سَفَرَا

إِنۡ أَسۡفَرَ الوَجۡهُ زَادَ الرُّوحَ بَهۡجَتَهَا وَأَورَثَ القَلۡبَ مِنۡ أَنۡوَارِهِ السَّهَرَا

يَا رِقَّةً كَنَسِيمِ الفَجۡرِ نَفۡحَتُهَا مَدَّتۡ يَدَايَ وَأَدۡنَتۡ مِنۡهُمَا القَمَرَا

وَإِنۡ تَغَنَّتۡ شُجُونُ الرُّوحِ فِي سَهَرِي وَجَدۡتُ صَوتَكِ فِي لَحۡنِ الدُّنَىٰ وَتَرَا

وَلَولَا سَنَاكِ لَمَا أَبۡصَرۡتُ فِي زَمَنِي إِلَّا ظِلَالًا بَدَتۡ لِلعَينِ أَوۡ صُوَرَا

أنۡتِ انۡبِثَاقَةُ نُورٍ لَيسَ يُدۡرِكُهُ إِلَّا فَؤَادٌ بِسِحۡرِ الحُبِّ قَدۡ عَبَرَا

كَأَنَّ حُسۡنَكِ فِي عَينِي مَوَاسِمَ غَي ثٍ كُلَّمَا مَرَّ جَدۡبٌ أَورَقَتۡ نَضِرَا

يَا آيَةً لَمۡ تَنَلۡهَا كَفُّ قَافِيَةٍ إِلَّا وَأَهۡدَتۡ لَهَا الأَوزَانَ وَالدُّرَرَا

إِذَا اسۡتَفَاضَ بَيَاضُ الصُّبۡحِ فِي فَلَقٍ رَأَيتُ وَجۡهَكِ فِيهِ المَنۡهَلَ النَّمِرَا

بَنَيتُ مِنۡ طَيفِكِ المَعۡسُولِ مَمۡلَكَةً مَا كَانَ لِلغَيرِ فِيهَا مَوطِئٌ ذُكِرَا

تَسۡرِي لِحَاظُكِ فِي أَعۡمَاقِ أَورِدَتِي فَتَبۡعَثُ السَّعۡدَ فِي أَوصَالِ مَنۡ نَظَرَا

يَا غَايَةَ الحُسۡنِ لَا عَقۡلٌ يُحِيطُ بِهِ أَنۡبَتِّ فِي العَينِ زَرۡعًا صَارَ مُزۡدَهِرَا

تَمۡتَدُّ فِي دَاخِلِي مِنۡ نُورِكِ جُدَدٌ تَجۡتَازُ كُلَّ مَدَىً تُنۡمِي لِيَ الشَّجَرَا

فَأَنۡتِ رَامِيَةُ السِّهَامِ فِي وَجَعِي وَأَنۡتِ مَا كَانَ قَبۡلَ اليَومِ مُنۡتَظَرَا

يَا أَحۡرُفًا لَمۡ يَصُغۡهَا الثَّغۡرُ فِي كَلِمٍ إِلَّا وَذَابَ حَيَاءً حِينَمَا ذَكَرَا

أَنۡتِ انۡكِسَارُ ضِيَاءٍ فِي مَدَىٰ بَصَرِي مَا بَانَ حَتَّىٰ جَلَىٰ عَنۡ قَلۡبِيَ الضَّرَرَا

فَمَا سَرَدۡتُ حَكَايَا القَلۡبِ عَنۡ عَبَثٍ بَلۡ كَي أَصُوغَ لِطِيبِ الوَصۡلِ مَا ظَهَرَا

خُذِي بِقَلۡبِيَ لِلنَّجۡوَىٰ فَقَدۡ وَصَلَتۡ رُوحِي لِرُوحِكِ وَاسۡتَشۡعَرۡتُ مَا سُتِرَا

يَا أُنۡسَ عُمۡرِي دَعِي المِرۡسَاةَ فِي وَتَدٍ فَالبَحۡرُ بَعۡدَ هَيَاجِ المَوجِ قَدۡ حَسَرَا

لَمۡ يَبقَ فِي العَينِ مِنۡ بَثٍّ يُؤَرِّقُنِي إِذۡ صَارَ قُرۡبُكِ بِالأَسۡحَارِ لِي سَمَرَا

سَكَنۡتُ فِيكِ فَلَا دَرۡبٌ يُمَزِّقُنِي وَلَا حَنِينٌ إِلَىٰ مَا كَانَ قَدۡ كُسِرَا

تَفِيضُ بَينَ يَدَيكِ العَينُ بَاكِيَةً كَمَا تَمُوجُ رُؤَىٰ المَخۡمُورِ إِذۡ سَكَرَا

أَمَا وَرَبِّكِ لَا لَيلٌ يُرَاوِدُنِي بَعۡدَ ابۡتِسَامَةِ ثَغۡرٍ بِالرِّضَا سَفَرَا

خُذِينِي حَيثُ لَا وَصۡفٌ وَلَا صِفَةٌ تُحيِي الهُيَامَ الدَّفِينَ العَارِمَ العَبِرَا

لَا حَرۡفَ يَكۡتُبُ مَا فِي القَلۡبِ مِنۡ لُغَةٍ ذَوَّبۡتِ حَرۡفِي وَلَمۡ تُبۡقِ لَهُ الأَثَرَا

فَلَا تَقُولِي كَأَنَّ النَّبۡعَ مُنۡحَسِرٌ قُولِي بَلَاغَةُ اِبۡنِ الزَّيدِ مَا ضَمَرَا

إِذۡ كُلُّ قَولٍ بَعۡدَ القُرۡبُ مَنۡقَصَةٌ وَكُلُّ وَصۡفٍ بَيَانٌ خَابَ مَا انۡتَصَرَا

مَا عُدۡتُ أَبۡغِي مِنَ الدُّنيَا سِوَىٰ أَمَلٍ يُطۡفِي لَظَىٰ الشَّوقِ يُجۡلِي عَنِّيَ السَّهَرَا

وَالصَّمۡتُ أَبۡلَغُ مِنۡ قَولِي وَأَسۡئِلَتِي يَا مَنۡ غَدَوتِ لِرُوحِي النَّبۡضَ وَالسَّمَرَا

فَلَا تَلَومِي فُؤَادًا كَفَّ عَنۡ كَلِمٍ إِنۡ عَاشَ فِيكِ هُيَامًا يَكۡسِرُ الحَجَرَا