الــمـُـــتـَـــوَّجـَـــة

قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء

أَمِنۡ حَرِّ أَشۡوَاقٍ عُيُونُكَ تَسۡهَدُ أَمِ النَّومُ فِي لَيلِ المُحِبِّ مُبَدَّدُ

يُمَاطِلُنِي طَيفُ الأَحِبَّةِ بِالمَدَىٰ وَذِكۡرُ الأُلَىٰ فِي الصَّدۡرِ حَيٌّ مُخَلَّدُ

تَرَيَّث عَدِيلَ الرُّوحِ إِنَّكَ مُنۡيَتِي وَمِثۡلُكَ فِي الدُّنيَا حَبِيبٌ مُفَرَّدُ

أُعَلِّلُ نَفۡسِي بِاللِّقَاءِ وَإِنَّمَا مَوَاعِيدُ أَهۡلِ الوَجۡدِ وَعۡدٌ مُبَعَّدُ

وَأَرۡعَىٰ نُجُومَ اللَّيلِ حَتَّىٰ كَأَنَّنِي لِأَفۡلَاكِهِ بَينَ البَرِيَّةِ مِرۡصَدُ

إِذَا لَاحَ نَسۡرٌ خِلۡتُ طَرۡفَكِ لَاحَ لِي وَإِنۡ طَلَعَ الجَوزَاءُ فَالقَلۡبُ يَخۡمَدُ

وَإِنۡ هَبَّتِ النَّكۡبَاءُ مِنۡ نَحۡوِ أَرۡضِكُمۡ تَلَقَّيتُهَا وَالوَجۡدُ فِي الصَّدۡرِ مُوقَدُ

وَقُلۡتُ لَهَا يَا رِيحُ هَلۡ مَرَّ نَفۡحُكِ بِوَادٍ بِهِ ذَاكَ الغَزَالُ المُوَرَّدُ

وَهَلۡ لَامَسَتۡ أَطۡرَافُكِ البَانَ ضُحۡوَةً هُنَاكَ فَمَالَ الغُصۡنُ وَهۡوَ مُجَرَّدُ

وَهَلۡ شَرِبَتۡ مِنۡ مَائِهِ العَذۡبِ ظَبۡيَةٌ لَهَا مِنۡ سَوَادِ الطَّرۡفِ سَهۡمٌ مُسَدَّدُ

تُطِلُّ فَيَسۡتَحيِي الصَّبَاحُ لِوَجۡهِهَا كَأَنَّ سَنَا الإِصۡبَاحِ مِنۡهَا يُوَلَّدُ

وَتَبۡسِمُ عَنۡ دُرٍّ تَقَوَّمَ نَظۡمُهُ كَأَنَّ ثَنَايَاهَا جُمَانٌ مُنَضَّدُ

وَيَنۡسَابُ مِنۡ أَصۡدَاغِهَا لَيلُ شَعۡرِهَا فَيَعۡثُرُ فِيهِ اللَّحۡظُ وَهۡوَ مُعَوَّدُ

لَهَا جِيدُ رِيمٍ مَا أَمَالَتۡهُ صَبۡوَةٌ وَقَدٌّ كَغُصۡنِ البَانِ لِينٌ مُمَرَّدُ

وَفِي مَشۡيِهَا وَقۡرُ المَهَاةِ كَأَنَّهَا عَلَىٰ وَطۡءِ أَهۡدَابِ النَّسِيمِ تَرَدَّدُ

إِذَا نَطَقَتۡ صَبَّتۡ عَلَىٰ السَّمۡعِ رَنَّةً كَخَمۡرٍ عَتِيقٍ فِي المَسَامِعِ تُعۡقَدُ

لَهَا لَفۡظُ مَنۡ أَهۡدَىٰ البَلَاغَةَ حُسۡنَهَا فَلَا هُوَ مُسۡتَعۡلٍ وَلَا مُتَقَصِّدُ

كَأَنَّ حَدِيثَ الثَّغۡرِ وَحۡيُ حَمَامَةٍ عَلَىٰ أَيكَةٍ غَنَّاءَ تَشۡدُو وَتَغۡرِدُ

وَمَا الحُسۡنُ فِي وَجۡهٍ وَطَرۡفٍ وَقَامَةٍ إِذَا لَمۡ يَكُنۡ خُلقٌ بِهِ يَتَوَطَّدُ

وَلَٰكِنَّهَا نَفۡسٌ مِنَ الطُّهۡرِ أُلۡبِسَتۡ جَمَالًا فَزَادَ الحُسۡنُ وَهۡوَ مُجَرَّدُ

وَجَدۡتُ بِرَمۡلِ البِيدِ تَذۡرُوهُ صَرۡصَرٌ وِبِالرَّكۡبِ تَحۡدُوهُ المَطَايَا وَتَجۡهَدُ

وَبِالنَّارِ يُذۡكِيهَا القِرَىٰ لِطَوَارِقٍ إِذَا البَرۡدُ فِي جَوفِ الفَلَاةِ يَصَعَّدُ

مَحَبَّتَكُمۡ عِنۡدِي عَتِيقٌ وِثَاقُهَا وَمَا كُلُّ عَهۡدٍ بِالتَّقَادُمِ يَفۡسُدُ

سَقَيتُ هَوَاكُمۡ مِنۡ فُؤَادِي فَأَورَقَتۡ رِيَاضٌ بِقَفۡرِ الرُّوحِ لَمۡ تَكُ تُعۡهَدُ

فَيَا عَجَبًا قَلۡبٌ تَشَعَّبَ وَجۡدُهُ وَفِي كُلِّ شِعۡبٍ مِنۡ هَوَاكُم لَهُ يَدُ

أَمُرُّ عَلَىٰ رَسۡمِ الدِّيَارِ فَيَنۡثَنِي جُمُوحُ فُؤَادِي وَالدُّمُوعُ تَفَرَّدُ

وَأَسۡأَلُ أَطۡلَالًا تَقَدَّمَ عَهۡدُهَا فَيُصۡغِي إِلَيَّ الرَّبۡعُ وَهۡوَ مُبَدَّدُ

كَأَنَّ بَقَايَا الوَشۡيِ فَوقَ تُرَابِهَا سُطُورٌ مِنَ الأَيَّامِ تُمۡحَىٰ وَتُوجِدُ

هُنَا مَجۡلِسٌ كَانَ السُّرُورُ ظَلِيلَهُ وَهَذَا ثَرَىً كَانَتۡ عَلَيهِ تَوَسَّدُ

وَتِلۡكَ أَثَافِي الحَيِّ صُمٌّ وَإِنَّنِي لَأَسۡمَعُ فِيهَا مَا تَقُولُ وَتَسۡرِدُ

عَفَتۡ دَارُهَا لَا الشَّوقُ أَخۡلَفَ رَسۡمَهُ وَلَا العَهۡدُ مِنِّي بِالفِرَاقِ مُزَرَّدُ

وَقَدۡ يَهۡرَمُ الإِنۡسَانُ وَالشَّوقُ نَفۡسُهُ كَحَدِّ حُسَامِ الهِنۡدِ وَالوَجۡدُ أَحۡدَدُ

وَمَا الدَّهۡرُ إِلَّا سَائِقٌ فِي رِكَابِهِ أُنَاسٌ إِلَىٰ مَا لَا يُرَدُّ وَيُقۡصَدُ

يُقَرِّبُ نَأيًا ثُمَّ يُبۡعِدُ أُنۡسَنَا وَيَبۡنِي لَنَا صَرۡحًا وَحِينًا يُهَدِّدُ

لِذَلِكَ لَا أَرۡضَىٰ مِنَ الوُدِّ ظَاهِرًا فَخَيرُ الهَوَىٰ مَا فِي الضَّمَائِرِ يُعۡقَدُ

وَلَا أَشۡتَرِي وُدَّ امۡرِئٍ بِتَصَنُّعٍ فَصَفۡوُ المَوَدَّاتِ الكِرَامِ المُجَرَّدُ

إِذَا قُلۡتُ أَهۡوَىٰ لَمۡ أَخُنۡ عَهۡدَ لَوعَةٍ وَلَمۡ يُثۡنِنِي عَنۡهَا عَذُولٌ مُفَنِّدُ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَو تُقَاسُ جِبَالُهُ لَخَرَّ لَهُ رَضۡوَىٰ وَثَهۡلَانُ يَشۡهَدُ

وَلَو أَنَّ بَحۡرًا شَاطَرَ القَلۡبَ وَجۡدَهُ لَفَاضَ عَلَىٰ شَطَّيهِ وَهۡوَ مُزَبِّدُ

وَلَو نَثَرَتۡ كَفُّ السَّمَاءُ كَوَاكِبًا لَكَانَتۡ لِمَا أُحۡصِيكِ ذِكۡرًا تُعَدِّدُ

فَيَا سَاكِنًا بَينَ الجَوَانِحِ إِنَّنِي وَإِنۡ بَعُدَتۡ دَارٌ بِقُرۡبِكَ أَشۡهَدُ

سَأَحۡفَظُ عَهۡدِي مَا أُقِيمَتۡ مَنَازِلٌ وَمَا حَنَّ فِي الأَغۡصَانِ طَيرٌ مُغَرِّدُ

وَمَا سَارَ سَارٍ فِي الفَلَاةِ وَدَلَّهُ سُهَيلٌ وَمَا لِلرَّكۡبِ فِي البِيدِ مَوۡرِدُ

فَإِنۡ جَمَعَ الرَّحمَٰنُ بَينِي وَبَينَكُمۡ فَذَاكَ مُنَىٰ قَلۡبٍ مِنَ الصَّبۡرِ يَنۡفَدُ

وَإِنۡ حَالَ حُكۡمُ اللهِ دُونَ لِقَائِنَا فَحَسۡبِيَ أَنَّ العَهۡدَ لَا يَتَبَدَّدُ

سَأَذۡكُرُكُمۡ مَا أَورَقَ السِّدۡرُ فِي الحِمَىٰ وَمَا لَاحَ بَرۡقٌ فِي الغَمَامِ وَأَرۡعُدُ

وَأَحۡمِلُ مِنۡ ذِكۡرَاكِ بَينَ جَوَانِحِي سِرَاجًا إِذَا مَا أَظۡلَمَ الدَّرۡبُ يُوۡقَدُ

فَلَا تَحۡسَبُوا نَأۡيَ المَزَارِ قَطِيعَةً فَرُبَّ بَعِيدِ الدَّارِ بِالرُّوحِ يُوۡجَدُ

أَيَا لَيتَ شِعۡرِي هَلۡ أَرَاكِ كَمَا مَضَىٰ وَيَجۡمَعُنَا بَعۡدَ التَّنَائِيَ مَوۡعِدُ

وَهَلۡ أَسۡمَعَنَّ الصَّوتَ مِنۡكِ فَإِنَّهُ لَدَىٰ مُهۡجَتِي مِنۡ كُلِّ سُقۡمٍ مُكَمِّدُ

أُرَقِّبُ أَخۡبَارَ الحِمَىٰ فَكَأَنَّنِي عَلَىٰ كُلِّ لَفۡظٍ مِنۡ حَدِيثِكِ أَشۡرُدُ

فَإِنۡ قِيلَ مَرَّتۡ بِالرِّحَابِ تَلَفَّتَتۡ جَوَارِحُ قَلۡبِي نَحۡوَ ذِكۡرَاكِ تَحۡفِدُ

وَإِنۡ قِيلَ حَلَّتۡ بِالمَنَازِلِ لَيلَةً تَمَنَّيتُ أَنِّي فِي حِمَاهَا مُوَسَّدُ

فَمَا لِيَ مِنۡ دُونِ اللِّقَاءِ مُؤَمَّلٌ وَلَا لِيَ إِلَّا فِي وِصَالِكِ مَقۡصَدُ

أَرَاكِ فَيَنۡجَابُ العَنَاءُ كَأَنَّهُ غَمَامٌ عَنِ الأُفۡقِ البَعِيدِ تَبَدَّدُ

وَيَصۡحُو لِمَرآكِ الفُؤَادُ كَأَنَّهُ جَدِيدٌ لِذِي البَلۡوَىٰ وَفِيهَا مُقَيَّدُ

لَعَمۡرِيَ أَنۡتِ الرِّيمُ يَخۡطِرُ وَاثِقًا وَفِي طَرۡفِهِ لِلمُسۡتَهَامِ تَوَعُّدُ

عَلَىٰ وَجۡنَتَيكِ الوَرۡدُ أَلۡقَىٰ رِدَاءَهُ وَفِي الثَّغۡرِ دُرٌّ بِالأَقَاحِي مُنَضَّدُ

وَيَنۡسَابُ مِنۡ أَرۡدَانِكِ المِسۡكُ عَابِقًا كَأَنَّ نَدَىٰ الأَسۡحَارِ فِيهِ يُجَدَّدُ

وَلِلمَشۡيِ مِنۡكِ الخَطۡوُ كَالرِّيمِ بِالفَلَا تَمِيلُ بِهَا خَيلَاؤُهَا وَتَصَعَّدُ

وَفِي لَفۡظِكِ العَذۡبِ المُصَفَّىٰ رَنِينُهُ كَرَجۡعِ مَثَانِي العُودِ وَهۡوَ مُجَوَّدُ

وَمَا أَنۡتِ زَهرًا فِي الرِّيَاضِ وَإِنَّمَا لَكِ الرَّوضُ وَالأَطۡيَابُ فِيهِ تَجَنَّدُوا

وَحُسۡنُكِ لَا يُغۡرِي العُيُونَ بِفِتۡنَةٍ سِوَىٰ أَنۡ لَهُ فِي القَلۡبِ عَهۡدٌ مُؤَكَّدُ

فَيَا مُنۡيَةَ القَلۡبِ الَّتِي بِوِصَالِهَا تَسَامَىٰ فُؤَادِي وَهۡوَ بِالحُبِّ أَمۡجَدُ

وَيَا نِعۡمَةً أَهۡدَتۡ لِعَينِي مَسَرَّةً وَفِي ذِكۡرِهَا عَيشُ المُحِبِّ المُرَغَّدُ

لَكِ الوُدُّ مَا هَبَّ الصَّبَا فِي خَمَائِلٍ وَمَا لَاحَ فَوقَ الأَيكِ بَرۡقٌ مُوَقَّدُ

وَمَا زَالَ قَلۡبِي فِي هَوَاكِ كَأَنَّهُ عَلَىٰ رَوضَةٍ مِنۡ نَورِ حُسۡنِكِ يَوۡرِدُ

فَإِنۡ سَأَلُوا عَنۡ غَايَةِ الحُبِّ قُلۡتُهَا وِصَالٌ بِهِ عَمۡرُ المُحِبِّ يُجَدَّدُ

فَحَسۡبِيَ مِنۡ دُنۡيَايَ أَنِّي عَرَفۡتُكِ فَمِثۡلُكِ فِي عَينِ الزَّمَانِ مُفَرَّدُ

لَكِ الحُسۡنُ وَالإِحۡسَانُ وَالحِلۡمُ وَالتُّقَىٰ وَفِي كُلِّ وَصۡفٍ لِلمَكَارِمِ مَشۡهَدُ

لَكِ اللُّطۡفُ إِنۡ لَانَ الحَدِيثُ وَهَيبَةٌ إِذَا جَدَّ جِدٌّ لِلمَهَابَةِ تُحۡمَدُ

فَجُمِّعَ فِيكِ الحُسۡنُ طَبۡعًا وَخُلۡقَةً وَعِنۡدَكِ حَدُّ الحُسۡنِ يَعۡلُو فَيَنۡفَدُ

إِلَيكِ تَنَاهَتۡ فِي المَحَاسِنِ غَايَةٌ وَعِنۡدَكِ مِنۡهَا مَا يُرَامُ وَيُقۡصَدُ

فَإِنۡ سُئِلَ الحُسۡنُ المُصَفَّىٰ عَنِ المُنَىٰ أَشَارَ إِلَيكِ وَالمَحَاسِنُ تَشۡهَدُ