رِيـَـــاضُ الـــحـَـــبـِـــيــــبـَـــة
قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء
عَينَاكِ رَوضٌ وَالنَّسِيمُ بِظِلِّهِ يَسۡرِي عَلَىٰ كَبِدِ المُحِبِّ المُتۡعَبِ
وَلَرُبَّ لَحۡظٍ مِنۡكِ مَرَّ كَأَنَّهُ وَعۡدُ اللِّقَاءِ لِعَاشِقٍ مُتَرَقِّبِ
فَإِذَا تَلَاقَىٰ الطَّرۡفُ وَالطَّرۡفُ انۡثَنَىٰ عَنِّي الحَيَاءُ بِلَحۡظِكِ المُتَهَيِّبِ
لَكَأَنَّ جَفۡنَكِ إِنۡ أَطَالَ بِنَظۡرَةٍ سَهۡمٌ يُثِيرُ حَمِيَّةَ المُتَهَذِّب
تَرۡمِينَ سَمۡعِي بِالسُّكُوتِ وَإِنَّمَا أَغۡلَىٰ الكَلَامِ ذَرَائِفٌ فِي الأَهۡدُبِ
فَأَرُدُّ صَمۡتَكِ بِالسُّكُونِ تَأَدُّبًا فَالقَلۡبُ لَا يَسۡطِيعُ غَيرَ تَأَدُّبِ
فَإِذَا الحَيَاءُ عَلَا مُحَيَّاكِ اكۡتَسَىٰ لَونَ الشَّمُوسِ إِذَا خَبَتۡ بِالمَغۡرِبِ
فَأَظَلُّ أَنۡظُرُ لَا أَمَلُّ كَأَنَّنِي أَخۡشَىٰ زَوَالَ الحُسۡنِ إِنۡ لَمۡ أَرۡقُبِ
وَأَكُفُّ طَرۡفِي ثُمَّ يَسۡبِقُنِي الهَوَىٰ فَأَعُودُ بَينَ تَطَلُّعٍ وَتَطَلُّبِ
مَا عِبۡتُ حُسۡنَكِ غَيرَ أَنَّ تَأَمُّلِي فِيهِ يَزِيدُ مَعَ التَّأَمُّلِ مَأۡرَبِي
وَالرُّوحُ مَالَتۡ لِلخَيَالِ كَأَنَّهَا رَجۡعُ الظَّمِيءِ إِلَىٰ الزُّلَالِ المُسۡكَبِ
حَتَّىٰ إِذَا مُلِأَ الفُؤَادُ دَعَيتِهِ أَنۡ دُونَكَ الحُسۡنُ المُصَفَّىٰ فَاشۡرَبِ
وَإِذَا حَدِيثُكِ لَامَسَ الأَسۡمَاعَ لَمۡ يَبۡقَ السُّكُونُ عَلَىٰ فُوَيدِ المُطۡرَبِ
وَلَرُبَّ لَفۡظٍ مِنۡكِ مَرَّ كَأَنَّهُ مَاءٌ تَحَدَّرَ مِنۡ غَمَامٍ صَيِّبِ
فَأُعيدُهُ فِي خَاطِرِي مُتَلَذِّذًا لِأَذُوقَ مِنۡهُ حَلَاوَةَ المُسۡتَعۡذَبِ
وَالصَّوتُ مِنۡكِ إِذَا تَرَنَّمَ خِلۡتُهُ وَتَرًا يَرِنُّ بِمُهۡجَةِ المُتَصَبِّبِ
فَالعَينُ مِنۡ حُسۡنِ المُحَيَّا فِي هَوَىً وَالسَّمۡعُ مِنۡ عَذۡبِ الحَدِيثِ بِمُعۡرَبِ
وَأَرَاكِ أَقۡرَبَ مَا يَكُونُ إِلَىٰ المُنَىٰ وَأَرَىٰ المُنَىٰ يَرۡضَىٰ وَلَمۡ يَتَهَرَّبِ
وَأَنَالُ مِنۡكِ الوُدَّ ثُمَّ كَأَنَّنِي مَازِلۡتُ أَوَّلَ عَاشِقٍ لَمۡ يُحۡبِبِ
لَا القُرۡبُ يُطۡفِئُ فِي الفُؤَادِ صَبَابَةً كَلَّا وَلَا رِيُّ المُحِبِّ بُمُشۡرِبِي
كَالبِئۡرِ أَشۡرَبُ مِنۡ جَمَالِكِ مَرَّةً فَأَعُودُ أَظۡمَأَ لِلزُّلَالِ الأَطۡيَبِ
وَلَرُبَّ شَيءٍ مِنۡكِ جَادَ بِهِ الهَوَىٰ فَغَدَا يَقُومُ مَقَامَ كُلِّ المَكۡسَبِ
تَكۡفِي الإِشَارَةُ مِنۡكِ حَتَّىٰ إِنَّهَا عِنۡدِي تُنِيبُ عَنِ الكَلَامِ المُسۡهِبِ
فَالحُسۡنُ مِنۡكِ إِذَا تَبَدَّىٰ بَعۡضُهُ أَغۡنَىٰ العُيُونَ عَنِ المَزِيدِ المُطۡنِبِ