حـَـــدِيـۡـــثُ الــــصـَّـــمـۡـــتۡ

قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء

للهِ أَشۡكُو غُرۡبَتِي وَتَسَهُّدِي وَجَوَىً يَزِيدُ وَعَبۡرَةً لَمۡ تَخۡمُدِ

رَسَمَ الهُيَامُ عَلَىٰ الجَبِينِ صَبَابَةً فَأَبَاتَتِ العَينَينَ فِي دَمۡعٍ نَدِي

إِنَّ العُيُونَ وَمَا بِهَا مِنۡ دَمۡعَةٍ تَفۡدِي الحَبِيبَ بِمُهۡجَةِ المُتَوَجِّدِ

فَكَأَنَّمَا هَذَا الهَوَىٰ لَمۡ يَكۡتَمِلۡ وَكَأَنَّمَا تِلۡكَ العُرَىٰ لَمۡ تُعۡقَدِ

أَشۡكُو وَأَرۡجُو وَالرَّجَاءُ هُوَ المُنَىٰ يَا لَيتَهَا لَانَتۡ عَلَىٰ المُتَكَبِّد

وَلَقَدۡ حَبَكۡتُ لَكِ المَوَدَّةَ كُلَّهَا مِنۡ خَالِصِ الوُدِّ القَدِيمِ السَّرۡمَدِي

وَحَفَظۡتُ حُبَّكِ فِي الفُوَيدِ وَإِنَّهُ عَهۡدٌ أَجَلُّ مِنَ الغَرَامِ الأَجۡدَدِ

وَجَعَلۡتۡ سُهۡدَ اللَّيلِ فِيكِ طَرِيقَتِي وَنَظَمۡتُ مِنۡ دَمۡعِ العُيُونِ قَصَائِدِي

عَاهُدۡتُكِ الحُبَّ الجَمِيلَ بِلَا جَوَىً فَحَفِظۡتِ عَهۡدِيَ فِي فُؤَادٍ مُفۡسَدِ

فَظَلَلۡتُ بَينَ تَرَقُّبٍ وَتَلَهُّفٍ أَرۡعَىٰ بَقِيَّةَ صَبۡرِيَ المُتَبَدِّدِ

وَالصَّبۡرُ يَخۡذِلُنِي إِنِ اسۡتَنۡجَدۡتُهُ وَالشَّوقُ يَبۡلُغُ بِي مَدَىً لَمۡ أَعۡهَدِ

أَغۡرَيتِ قَلۡبِي بِالدُّنُوِّ وَإِنَّمَا أَدۡنَىٰ المَنَالِ عَلَىٰ المُحِبِّ كَأَبۡعَدِ

يَا لَيۡتَ لِي مِنۡكِ اقۡتِرَابَ سُوَيۡعَةٍ أَرۡوِي بِهَا ظَمَأَ الفُؤَادِ المُجۡهَدِ

لِأَرَاكِ مِلۡءَ العَينِ حَتَّىٰ تَنۡثَنِي عَنِّي ظُنُونُ الشَّوقِ بَعۡدَ تَمَرُّدِي

وَأَضُمُّ مِنۡ نَفَسِ اللِّقَاءِ بَقِيَّةً تَبۡقَىٰ هُنَا فِي غُرۡبَتِي كَتَزَوُّدِ

فَلَعَلَّ لَحۡظَةَ وَصۡلِنَا إِنۡ أَقۡبَلَتۡ تُغۡنِي فُؤَادِي عَنۡ سِنِيِّ تَبَاعُدِ

وَلَكَمۡ أَطَلۡتُ مِنَ الرَّجَاءِ وَإِنَّنِي أَعۡيَا بِحِمۡلِ رَجَائِيَ المُتَجَدِّدِ

مَا هَمَّنِي بُعۡدُ المَنَالِ وَإِنَّمَا أَضۡنَىٰ بِيَ الوَجۡدُ المُقِيمُ بِمَرۡقَدِي

فَحَمَلۡتُ مَا أَبۡقَتۡ لَدَيَّ مِنَ المُنَىٰ وَطَوَيتُهَا طَيَّ الكِتَابِ المُسۡنَدِ

وَتَرَكۡتُ لِلصَّمۡتِ البَلِيغِ حَدِيثَنَا فَالصَّمۡتُ أَبۡلَغُ مِنۡ عِتَابِ المُجۡحِدِ

وَرَدَدۡتُ عَنۡ بَابِ التَّمَنِّي لَوعَتِي وَمَضَيتُ أُبۡعِدُ مَنۡ قَلَا بِتَجَلُّدِ

لِأَصُونَ وَجۡدِي أَنۡ يَكُونَ مُذَلَّلًا فَالحُبُّ أَسۡمَىٰ مِنۡ هَوَىً مُسۡتَعۡبَدِ

لَا أَسۡتَزِيدُ مِنَ الوِصَالِ وَإِنَّمَا يَكۡفِي مِنَ الذِّكۡرَىٰ جَمِيلُ تَوَدُّدِ

إِنۡ كَانَ حَظِّي مِنۡ هَوَاكِ صَبَابَةً فَلَقَدۡ رَضِيتُ بِحَظِّيَ المُتَعَنِّدِ

وَلَئِنۡ وَصَلۡتِ فَكُلُّ جُرۡحٍ هَيِّنٌ مَا دُمۡتُ أَسۡعَىٰ لِلهَوَىٰ المُتَفَرِّدِ

فَإِذَا تَبَسَّمَ لِلِّقَاءِ صَبَاحُنَا ذَابَ العِتَابُ كَغَيمَةٍ لَمۡ تَرۡعُدِ

وَتَفَتَّحَ الوُدُّ القَدِيمُ كَأَنَّهُ غُصۡنٌ تَنَفَّسَ بَعۡدَ لَيلٍ أَسۡوَدِ

فَاللهُ يَعۡلَمُ أَنَّنِي لَمۡ أَنۡسَهَا وَحَفِظۡتُ وُدًّا لَمۡ يَزَلۡ فِي الأَكۡبُدِ