عـَـلـَـىٰ حـَـــافـَّـــةِ الـــِّـذكـۡـــرَىٰ
قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء
لَمَحۡتُ عَينَيكِ لَا شَمۡسًا وَلَا قَمَرَا كَأَنَّ حُسۡنَ الدُّنَا بِالمُقۡلَةِ انۡحَصَرَا
تَبَدَّتِ المُقۡلَتَانِ تَرۡوِيَانِ دَمِي فَأَورَقَ الصَّدۡرُ حُبًّا مِنهُمَا نَضَرَا
رَمَيتِ قَلۡبِي بِسَهۡمٍ لَسۡتُ أُنۡكِرُهُ فَكَيفَ أُنۡكِرُ مَا بِالوَجۡهِ قَدۡ ظَهَرَا
إِذَا تَبَسَّمۡتِ مَالَ القَلۡبُ مِنۡ طَرَبٍ مِثۡلُ الغُصُونِ إِذَا مَا غَازَلَتۡ مَطَرَا
يَومَ التَقَينَا تَجَلَّىٰ الحُبُّ مُبۡتَدِأً عُمۡرِي وَنَجۡمُ الهَوَىٰ فِي أُفۡقِنَا سَفَرَا
كَانَ اللِّقَاءُ كَبَرۡقٍ فِي دُجَىٰ زَمَنِي أَضَاءَ مَا كَانَ بِالأَيَّامِ مُنۡدَحِرَا
لَمۡ أَنۡسَ وَجۡهَكِ إِذۡ لَاحَتۡ مَلَامِحُهُ كَالبَدۡرِ حُسۡنُكِ عِنۡدَ اللَّيلِ قَدۡ حَضَرَا
وَفِي حُدُودِ خَيَالِ الرَّوضِ مَجۡمَعُنَا يَا غُصۡنَ بَانٍ بِظِلِّ الدَّوحِ قَدۡ كَبُرَا
فَلَاحَ طَيفٌ كَأَنَّ الحُبَّ زَيَّنَهُ لَمَّا التَقَينَا وَنَجۡمُ السَّيرِ قَدۡ بَهَرَا
كُنَّا وَظِلُّ نَقَاءِ الوُدِّ يَجۡمَعُنَا فَجَاءَ بَينٌ بِرِيحِ الشَّتِّ فَانۡتَشَرَا
أَيَّامَ صَفۡوٍ كَأَنَّ الطَّيرَ تَحۡمِلُهَا بَينَ المَنَازِلِ إِذۡ لَمۡ نَخۡشَ أَنۡ تَقَرَا
هَلۡ تَذۡكُرِينَ دِيَارًا كُنۡتِ أُلۡفَتَهَا إِذۡ كَانَ خَطۡوُكِ فِي أَرۡجَائِهَا نَضِرَا
كُنَّا وَأَطۡلَالُ وُدٍّ فِي مَحَاجِرِنَا تُبۡدِي لَنَا الأُنۡسَ حَتَّىٰ الفَجۡرُ قَدۡ بَكَرَا
عَهۡدٌ تَمَادَىٰ بِهِ طِيبُ الحَدِيثِ كَمَا يَسۡرِي النَّسِيمُ إِذَا مَا غَازَلَ الشَّجَرَا
وَنَجۡوَةٌ طَابَ فِيهَا صَفۡوُ مَنۡطِقِنَا لَمۡ يَعۡدُ عَنۡهَا نَسِيمُ الرَّوضِ إِذۡ صَفَرَا
تِلۡكَ الأَحَادِيثُ إِذۡ أَجۡتَازُ أَسۡطُرَهَا بِكُلِّ لُطۡفٍ كُمَا أَسۡتَلۡمِسُ الدُّرَرَا
هَلۡ تَذۡكُرِينَ مِلَاحًا كُنۡتُ أَنۡثُرُهَا لَمَّا تَهَلَّلَ وَجۡهُ الصَّفۡوِ وَانۡعَبَرَا
كَلَامُنَا لَمۡ يَكُنۡ قَولًا نُزَخۡرِفُهُ بَلۡ كَانَ نَبۡضًا عَلَىٰ حُلۡمِ الهَوَىٰ نُشِرَا
كُلُّ الكَلاَمِ إِذَا مَا قُلۡتِهِ جُعِلَتۡ أَسۡمَاعُ قَلۡبِي لَهُ وَقۡرًا وَمَا نَفَرَا
كَانَ المُزَاحُ إِذَا مَا الحُزۡنُ خَالَطَنِي يَغۡدُو عُبَابُهُ فِي كَفَّيكِ مُنۡدَحِرَا
يَرِنُّ صُوتٌ إِذَا مَا جَادَ فِي أُذُنِي كَسَاهُ مِنۡ رِقَّةِ الأَنۡفَاسِ مَا بَهَرَا
يَعۡلُو فَيَهۡدَأُ فِي قَلۡبِي لَظَىٰ كَمَدٍ وَيَسۡتَرِيحُ مَعَ الأَنۡغَامِ مَنۡ سَمَرَا
يَسۡتَنۡفِرُ الرُّوحَ لَحۡنٌ مِنۡ رَقَائِقِهِ كَأَنَّ فِي النَّبۡرِ مِزۡمَارًا إِذَا زَمَرَا
لَا يُشۡبِهُ القَولَ قَولٌ فِي عُذُوبَتِهِ كَأَنَّهُ الدُّرُّ فِي الأَسۡمَاعِ قَدۡ نُثِرَا
يَبۡقَىٰ صَدَاهُ بِأَعۡمَاقِي كَأُغۡنِيَةٍ كَأَنَّهَا العُودُ لَمَّا سَامِعٌ شَعَرَا
تَفۡتَرُّ عَنۡ لُؤۡلُؤٍ فِي حُقِّهِ نَضِرٍ يُذِيبُ قَلۡبِي إِذَا مَا رَامَ مَا نَظَرَا
تِلۡكَ المَبَاسِمُ إِنۡ لَاحَتۡ بَوَارِقُهَا أَجۡلَتۡ سِدِيمَ فُؤَادِي بَعۡدَمَا انۡكَدَرَا
كَأَنَّمَا نَسَمَاتُ الرَّوضِ حِينَ بَدَتۡ مِنۡ فَيضِ ثَغۡرِكِ غَيثٌ جَادَ وَانۡسَدَرَا
لَئِنۡ ذَكَرۡتُ حَدِيثًا كَانَ يَغۡمُرُنِي طَابَ المَقَامُ وَبَاتَ الشَّوقُ مُنۡتَثِرَا
فَمَا أَلَذَّ حَدِيثًا شَادَهُ نَغَمٌ بِالأُذۡنِ حَتَّىٰ سَرَىٰ فِي القَلۡبِ وَاسۡتَعَرَا
تَرۡمِينَ بِاللَّحۡظِ حِينَ الخَفۡرُ يَغۡلِبُكِ كَأَنَّ فِي الصَّمۡتِ سِرًّا بِالنُّهَىٰ اسۡتَتَرَا
لَحۡظٌ إِذَا مَا دَنَا كَالعَتۡبِ أَحۡسَبُهُ يُبۡدِي حَيَاءً فَيُمۡسِي القَلۡبُ مُنۡغَمِرَا
تَمۡشِينَ خَطۡوًا كَأَنَّ الأَرۡضَ تَحۡمِلُكِ عَلَىٰ الحَرِيرِ فَصَارَ النَّسۡمُ مُنۡتَشِرَا
وَوَقۡعُ نَسۡمُكِ مِثۡلُ اللَّمۡسِ فِي بَشَرِي يُذِيبُ قَلۡبِي وَيُبۡدِي فِي الحَشَا الأَثَرَا
رِفۡقًا بِمَشۡيِكِ إِنَّ القَلۡبَ يَسۡبِقُنِي فَكُلَّمَا سَرَتِ النَّسۡمَاتُ مِنۡكِ سَرَا
وَلِلۡمُحَيَّا إِذَا مَا اللَّيلُ جَلَّلَهُ ضَوءٌ يُحِيلُ سَوَادَ الكَونِ مُنۡحَسِرَا
عِقدٌ عَلَىٰ الجِيدِ مِنۡ لَأَالِئِ النُّجُمِ قَدۡ ذَابَ فِي مُهۡجَةٍ هَمَّاءَ وَانۡصَهَرَا
يَذُوبُ عِطۡرُكِ فِي الأَنۡفَاسِ وَالكَبِدِ كَأَنَّهُ المِسۡكُ أَو وَرۡدٌ بِنَا خُمِرَا
يَا لَيتَ شِعۡرِي أَمَا لِلوَصۡلِ مِنۡ سَبَبٍ بَعۡدَ الَّذِي ضَاقَ بِي ذَرۡعًا وَمَا قَصُرَا
مَا زِلۡتُ أَقۡتَاتُ مِنۡ ذِكۡرَاكِ بَارِقَةً تُضِيءُ قَلۡبًا بِنِارِ البُعۡدِ قَدۡ سُعِرَا
يَا مَنۡ مَلَكۡتِ شِغَافَ الرُّوحِ فِي زَمَنٍ أَبۡقَىٰ بِنَأۡيِكِ فِي أَعۡمَاقِيَ الأَثَرَا
أَسِيرُ وَحۡدِي وَأَشۡوَاقِي تُلَاحِقُنِي كَأَنَّنِي المَوجُ مَهۡمَا غَابَ قَدۡ حَضَرَا
يُنَازِعُ الصَّبۡرُ رُوحِي فِي مَحَبَّتِكُمۡ حَتَّىٰ غَدَوتُ بِحُكۡمِ الحُبِّ مُنۡكَسِرَا
خُذِي فُؤَادِي فَمَا لِي فِيهِ مِنۡ أَرَبٍ إِذَا غَدَا فِي بِحَارِ الشَّوقِ مُنۡحَدِرَا
فَأَنۡتِ لَحۡنِي وَأَنۡتِ الشِّعۡرُ فِي فَمِي وَأَنۡتِ أَجۡمَلُ مَنۡ لِلخَلۡقِ قَدۡ ظَهَرَا
وَكُنۡتِ عِيدِي وَكُنۡتِ النُّورَ فِي ظُلَمِي وَكُنۡتِ وَحدَكِ مَنۡ فِي خَافِقِي عَمُرَا
فَإِنۡ رَأَيتِ جِرَاحَ القَلۡبِ مَا هَدَأَتۡ لَقُلۡتِ حَظُّكَ فِي الدُّنۡيَا قَدِ انۡكَسَرَا
مَا جِئۡتُ أَشۡكُو وَلَٰكِنَّ الهَوَىٰ قَدَرٌ وَهَلۡ يَرُدُّ الفَتَىٰ عَنۡ قَلۡبِهِ القَدَرَا
فَارۡحَمۡ فُؤَادًا رَمَتۡهُ نُبۡلُ فُرۡقَتِكُمۡ حَتَّىٰ غَدَا بَينَ كُلِّ الخَلۡقِ مُعۡتَبَرَا
نَادَيتُ بِاسۡمِكِ وَالأَحۡلَامُ شَاحِبَةٌ كَأَنَّ صَوتِي بِنَارِ الوَجۡدِ قَدۡ صُهِرَا
وَالصَّمۡتُ مِنۡكِ حَدِيثٌ لَا أُفَسِّرُهُ يَحۡوِي مِنَ السِّرِّ مَا بِالصَّدۡرِ قَدۡ حُصِرَا
يَا لَيتَ شِعۡرِي أَبَعۡدَ القُرۡبِ فُرۡقَتُنَا وَالقَلۡبُ بِالسُّهۡدِ بَعۡدَ الأُنۡسِ قَدۡ خُمِرَا
هَلۡ تَذۡكُرِينَ مَقَامًا كُنۡتُ أُؤۡنِسُهُ إِذۡ كَانَ قَلۡبُكِ لِي بِالوُدِّ مُخۡتَبَرَا
الشَّوقُ جَمۡرٌ إِذَا مَا مَسَّ مُهۡجَتَنَا يَظَلُّ بَعۡدَ لَظَىٰ الهِجۡرَانِ مُسۡتَعِرَا
تَتۡلُو عَلَىٰ مَسۡمَعِي الأَطۡيَافُ قِصَّتَهَا كَأَنَّهَا فِي الفُؤَادِ النُّورُ مَا انۡدَثَرَا
رَقَبۡتُ بَارِقَكُمۡ مِنۡ فَوقِ رَبۡوَتِكُمۡ حَتَّىٰ غَدَا الصُّبۡحُ فِي عَينَيَّ مُنۡتَظِرَا
فَمَا رَأَيتُ مِنَ الأَيَّامِ لِي صِفَةٌ إِلَّا وَكَانَ الأَسَىٰ فِي رَسۡمِهَا الأَثَرَا