بـَـيـۡـنَ هَـٰذَا وَذَاكۡ

قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء

يَا دُرَّةً صَاغَهَا الرَّحۡمَٰنُ كَالۡمَاسِ لَا تَتۡرُكِينِي إِلَىٰ شَوقِي وَوِسۡوَاسِي

إِنِّي كَتَمۡتُ الهَوَىٰ حَتَّىٰ أَضَرَّ بِهِ سِرٌّ تَقَلَّبَ بَينَ الجِنِّ وَالنَّاسِ

مَازَالَ يَخۡفِقُ فِي صَدۡرِي وَيَفۡضَحُنِي حَتَّىٰ تَبَيَّنَ فِي صَمۡتِي وَأَنۡفَاسِي

يَا وَيحَ قَلۡبِيَ مَا أَخۡفَيتُ لَوعَتَهُ إِلَّا تَجَلَّتۡ عَلَىٰ عَينِي بِإِغۡلَاسِ

أُخۡفِي دُمُوعِيَ عَنۡ عَينَيكِ مُحۡتَسِبًا فَتَسۡتَبِيحُ دُمُوعِي كُلَّ إِحۡسَاسِي

أَخۡشَىٰ الوُشَاةَ وَلَا أَخۡشَىٰ مَلَامَهُمُ إِنَّ المَلَامَ إِذَا أَحۡبَبۡتُ إِينَاسِي

إِنۡ كَانَ حُبُّكِ ذَنۡبًا لَا فِكَاكَ لَهُ فَاللهُ أَعۡلَمُ بِالأَحۡزَانِ فِي كَاسِي

وَكُنۡتُ أَحۡسَبُ أَنَّ العِشۡقَ مَرۡحَمَةٌ فَصَارَ نَارًا عَلَىٰ أَهۡدَابِ نُعَّاسِ

لَا تَسۡأَلِينِي لِمَاذَا ضِقۡتُ مِنۡ أَلَمِي فَالجُرۡحُ أَبۡلَغُ مِنۡ شَرۡحٍ وَقِرۡطَاسِ

إِنِّي أُجِلُّكِ عَنۡ عَتۡبٍ أُصَارِحُهُ وَأَسۡتَحِي أَنۡ يَرَىٰ شَكۡوَايَ أُنَّاسِي

أَمۡضِي إِلَىٰ الصَّبۡرِ لَا أَرۡجُو مُؤَازَرَةً وَالقَلۡبُ يَرۡجِعُ مَكۡسُورًا بِإِفۡلَاسِ

فَإِنۡ رَحَلۡتِ فَمَا فِي الدَّارِ مِنۡ أَحَدٍ وَإِنۡ قَرُبۡتِ فَكُلُّ النَّاسِ جُلَّاسِي

حَسۡبِي إِذَا ضِقۡتُ أَنۡ أَلۡقَاكِ فِي خَلَدِي فَيَسۡتَرِيحَ فُؤَادِي بَعۡدَ إِتۡعَاسِ

فِي وَجۡهِكِ الصُّبۡحُ لَمۡ يَفۡتَحۡ نَوَافِذَهُ إِلَّا تَبَسَّمَ فِي خَدَّيكِ كَالنَّاسِي

إِنِّي رَأَيتُكِ فِي عَينِ الرِّضَا قَمَرًا يَمۡشِي عَلَىٰ الأَرۡضِ مَحۡفُوفًا بِأَلۡمَاسِ

يَا مَنۡ إِذَا لَاحَ طَيفٌ مِنۡ مَحَاسِنِهَا كَانَتۡ لِعَينِيَ أَكۡوَانًا بِأَقۡبَاسِ

يَا مَنۡ تَرِقُّ لَهَا الأَلۡفَاظُ إِنۡ ذُكِرَتۡ حَتَّىٰ كَأَنَّ حُرُوفِي نَفۡحُ أَنۡفَاسِي

يَكۡفِي إِذَا ذُكِرَتۡ عَينَاكِ فِي خَلَدِي أَنۡ يَسۡتَرِيحَ مِنَ الأَوجَاعِ نِبۡرَاسِي

لَئِنۡ سَكَتِّ فَفِي صَمۡتِ الرِّضَا لُغَةٌ تَسۡقِي الفُؤَادَ بِلَا وَعۡدٍ وَلَا كَاسِ

وَفِي حَيَائِكِ مِنۡ سِحۡرِ العُيُونِ مَدَىً يُدۡنِي البَعِيدَ وَلَا يَدۡنُو بِإِحۡسَاسِي

مَا كُنۡتُ أَحۡسَبُ أَنَّ الحُسۡنَ يَسۡكُنُهُ هَذَا الحَيَاءُ وَأَنَّ الطُّهۡرَ فِي النَّاسِ

حَتَّىٰ رَأَيتُكِ فَاسۡتَحۡيَتۡ مَحَاسِنُهُ وَصِرۡتُ أَطۡلُبُ مِنۡ عَينَيكِ مِقۡيَاسِي

مَازِلۡتِ أَسۡمَىٰ مِنَ التَّشۡبِيهِ مَنۡزِلَةً فَالحُسۡنُ بَعۡدَكِ مَحۡجُوبٌ بِأَقۡوَاسِ

لَٰكِنَّ حُسۡنَكِ لَا يُحۡصَىٰ بِمَعۡرِفَةٍ كَالبَحۡرِ يَعۡجَزُ عَنۡ تِبۡيَانِهِ الرَّاسِي

يَا عِفَّةَ الحُسۡنِ يَا أَسۡمَىٰ مَنَازِلِهِ يَا حُسۡنَ مَنۡظَرِهِ فِي خُلۡقِكِ القَاسِي

أَهۡوَاكِ لَا لِجَمَالٍ قَدۡ أَحَطۡتِ بِهِ بَلۡ لِلعَفَافِ الَّذِي يَسۡمُو بِأَجۡنَاسِ

تَمۡشِينَ مَشۡيَةَ مَنۡ لَا شَيءَ يَشۡغَلُهَا عَنِ العَفَافِ وَلَا تَزۡهُو بِأَلۡبَاسِ

وَإِنۡ تَهَادَتۡ خُطَاكِ الغُرُّ فِي مَهَلٍ خَرَّتۡ لِهَيبَتِهَا أَرۡضِي وَأَغۡرَاسِي

لَئِنۡ تَبَسَّمۡتِ ذَابَ الوَرۡدُ مِنۡ خَجَلٍ وَغَارَ مِنۡ ثَغۡرِكِ المَكۡنُونِ أَلۡمَاسِي

يَا نَاعِمَ الطَّرۡفِ إِنَّ الطَّرۡفَ أَسۡكَرَنِي مِنۡ غَيرِ شُرۡبٍ وَلَا خَمۡرٍ وَلَا كَاسِ

مَا بَينَ طَرۡفِكِ وَالأَحۡلَامُ مُعۡجِزَةٌ تُغۡنِي الفَقِيرَ مِنَ الآمَالِ بِأَخۡمَاسِ

لَا تَرۡفَعِي الطَّرۡفَ إِنَّ الطَّرۡفَ قَاتِلَةٌ فَرُبَّ رَامٍ رَمَىٰ مِنۡ غَيرِ أَقۡوَاسِ

إِنِّي أَرَاكِ فَتَنۡسَىٰ العَينُ دَمۡعَتَهَا وَتَسۡتَرِيحُ مِنَ التَّرۡحَالِ أَتۡعَاسِي

مَا كُنۡتُ أَطۡلُبُ مِنۡ دُنۡيَاكِ غَايَتَهَا حَسۡبِي رِضَاكِ وَمَا تُعۡطِيهِ مِقۡيَاسِي

يَا مَنۡ لَهَا فِي حَنَايَا الرُّوحِ مَنۡزِلَةٌ أَسۡمَىٰ مِنَ التَّاجِ فَوقَ الهَامِ وَالرَّاسِ

رِفۡقًا بِقَلۡبٍ إِذَا نَادَاكِ مُنۡكَسِرًا أَخۡفَىٰ النِّدَاءَ وَخَافَ اللَّومَ مِنۡ قَاسِ

إِنِّي أُحِبِّكُ حُبًّا لَا يُدَنِّسُهُ هَمۡسُ الظُّنُونِ وَلَا تَزۡوِيقُ خَنَّاسِ

حُبًّا إِذَا ضَاقَتِ الدُّنۡيَا بِصَاحِبِهِ أَهۡدَىٰ لَهُ مِنكِ بَابًا غَيرَ مِتۡرَاسِ

فَإِنۡ رَضِيتِ فَذَاكَ الفَوزُ أَعۡرِفُهُ وَإِنۡ أَبَيتِ فَحَسۡبِي صِدۡقُ إِحۡسَاسِي

هَذِي مَحَبَّتُنَا وَاللهُ يَعۡلَمُهَا طُهۡرٌ يُصَانُ عَنِ الأَوهَامِ وَالنَّاسِ

مَا ضَاعَ مَنۡ جَعَلَ الرَّحمَٰنَ مَلۡجَأَهُ وَلَا اسۡتَكَانَ لِدُنۡيَا ذَاتِ أَدۡنَاسِ

أَبۡقَيتُ حُبَّكِ فِي صَدۡرِي أُطَهِّرُهُ مِنَ الظُّنُونِ وَمِنۡ قَولٍ لِخَنَّاسِ

مَا خُنۡتُ عَهۡدَكِ لَا سِرًّا وَلَا عَلَنًا وَلَا رَضِيتُ لِحُبِّي ثَوبَ أَنۡجَاسِ

أَمۡضِي وَأَحۡمِلُ مِنۡ ذِكۡرَاكِ مِئۡذَنَةً تَدۡعُو فُؤَادِي إِلَىٰ صَبۡرٍ وَإِينَاسِ

لَئِنۡ سَلَوتُ وَظَلَّ الشَّوقُ يَتۡبَعُنِي فَالعِشۡقُ أَكۡرَمُ مِنۡ شَكۡوَىٰ إِلَىٰ النَّاسِ