أَيَا دَارَ خَلْقٍ إِنَّنِي ذَا كَبِيرُهَا
قصيدة محمد ضاهر في ديوان الأعضاء
أَيَا دَارَ خَلْقٍ إِنَّنِي ذَا كَبِيرُهَا فَقُولِي لَدَى الْقِيعَانِ هَذَا عَرِيفُهَا
وَإِنِّي الْجِبَالُ مَا اشْمَخَرَّتْ وَطَاوَلَتْ وَإِنِّي الْبِحَارُ إِذْ تَفِيضُ بِجُودِهَا
وَأَنِّي أُجِيدُ الْعَيْشَ دُونَ مَشَقَّةٍ وَأَنِّي الرَّدَى ثُمَّ الْمَنَايَا أُجِيدُهَا
وَأَنِّي الرَّحَى وَعَصْفُ رِيحٍ لَصَرْصَرٍ وَأَنِّي الْغَدَاةُ وَالأَصِيلُ وَنُورُهَا
وَأَنِّي لَذُو حُسْنٍ وَذُو خُلُقٍ كَمَا لِوَرْدِ الْجِنَانِ وَالزُّهُورِ رَحِيقُهَا
وَعَذْبُ اللِّقَاءِ لا لُكَعٌ وَشَامِخٌ كَمَا لِلسُّيُوفِ الأَعْطَشِ ذَا غُمُودُهَا
وَإِنْ رَاحَتِ الْخُطُوبُ تَعْلُو عَلَى طُولِي خَسَفْتُ بِهَا إِذِ الْجِبَالَ أَمِيدُهَا
وَلِلْحَرْبِ أَهْلٌ لا جَبَانٌ وَبِالْمَغْثِ صَلِيٌّ وَأَعْتَى نَاصِيَةٍ أُبِيدُهَا
وَذَاتُ الْمَعَالِي إِذْ تُنَادِي مُحَمَّداً فَرَاحَتْ تُرِيدُنِي وَرُحْتُ أُرِيدُهَا
وَفَخْرِي رَوَاسِخُ الأَرَاضِي وَصَخْرُهَا وَبَاقٍ مَدَى لاَحَ الْجَحِيمَ سَعِيرُهَا
وَأَرْوِي الْكُسَاةَ فَالْعُرَاةَ لأَخْلاَقِي فَسَلْ فِي الأَرَاضِي قُلْ أَلَسْتُ كَرِيمَهَا
وَتَنَزُو بَعِيرٌ غِيرَةً حِينَمَا تَعْلُو الْجِيَادُ الأَصِيلَةُ الْوَرَى بِصَهِيلِهَا
أُرَوِّضُهُمْ وَرَأْيَهُمْ دُونَمَا عُسْرٍ كَمَا سَاسَ خَيْلاً فِي الرِّهَانِ جَوَادُهَا
وَإِنْ حَالَ دُونَ النَّصْرِ جِسْمِي هَجَيْتُهُ فَأَلْقَى الرَّدَى كَمَا لأُمٍّ وَلِيدُهَا
وَإِنْ حَالَ دُونَ الشِّعْرِ عُمْرِي فَلاَ أَبَا لَهُ فَالْحَيَاةُ الشِّعْرُ كَانَ عِمَادُهَا
وَإِنِّي أُبَاعِدُ الْهِجَاءَ عَنِ الدَّارِ فَإِنَّ اللِّئَامَ يَرْفَعُهَا هِجَاؤُهَا
وَإِنَّ الْكَرِيمَ فِي الْبَيَانِ صَفَاؤُهُ وَلاَ يَسْتَثِيرُ الصَّافِيَاتِ حِجَارُهَا
وَمَا الْعَيْشُ فِي ظِلِّ الْهَوَانِ بِمَفْخَرٍ وَلاَ كَانَ يَعْلُو بِالْبَعِيرِ نَهِيقُهَا