دَنَا مَوْجُ الزَّمَانِ لِيَزْدَرِينَا

قصيدة محمد ضاهر في ديوان الأعضاء

دَنَا مَوْجُ الزَّمَانِ لِيَزْدَرِينَا فَكُنَّا لِلْعُبَابِ بَرَاكِبِينَا

وَإِنْ دَنَتِ الصِّعَابُ بِدَارِنَا لاَ هَمَدْنَا أَوْ بِمَحْقَتِهَا عَصَيْنَا

فَنَحْنُ السَّيْفُ إِنْ جَاءَ العِقَابُ وَغَيْثٌ لِلْوَرَى كَرَماً رَوِينَا

وَنَحْنُ الرِّمْحُ حَيْثُ دَنَا القِتَالُ وَنَحْنُ التُّرْسُ فِي مَغْثٍ صَلِينَا

وَإِنْ أُشْرِبْتَ مِنْ لَبَنٍ صَغِيرًا فَنَحْنُ مِنَ الدِّمَاءِ بِمُرْضَعِينَا

وَفَخْرِي لَيْسَ كِبْرًا إِنْ ظَنَنْتُمْ فَقَدْ كُنْتُمْ لَنَا بِالجَاثِمِينَا

فَنَحْنُ إِذَا وَرَدْنَا المَاءَ جَفَّ فَأَرْدَفْنَاهُ بِالْدَّمِ مَالِئِينَا

فَإِنَّا إِنْ شَرِبْنَا كَانَ لِينَا وَأَنْتُمْ كَانَ وِرْدُكُمُ مَهِينَا

فَلَيْسَ لَنَا سِوَى صَفْوِ النَّمِيرِ وَمَا كُنَّا لِغَيْرِهِ شَارِبِينَا

صَبَنْتُ الفَوْزَ عَنْهُمُ سَرْمَدًا إِذْ مَنَعْتُ الغَيْثَ عَنْهُمْ مُهْطَعِينَا

وَإِنْ كَثُرَتْ ضِبَاعُ القَوْمِ كُنَّا بِلُقْيَاهَا كَلَيْثٍ بَاسِمِينَا

لَعَمْرِي كَرَّةً مَعَ كَرَّتَيْنِ لَإِنَّا بِالـمَفَازَةِ لاَقِفِينَا

وَنَحْنُ إِذَا دَنَوْتَ بِنَا أَضَفْنَا وَبِيدَ القَذْفِ نَبْقَى شَامِخِينَا

وَمَا كُنَّا الَّذِينَ إِذَا لَقِينَا العِدَى هَجَجُوا وَلَسْنَا قَاذِفِينَا

وَإِنْ سِرْنَا عَلَى دَرْبِ الرَّدَى لاَ تَرَانَا مِنْ لِقَائِهِ خَائِفِينَا

وَأَيْنَ وَجَدْتَ وَقْعَ الْمَوْتِ كُنّا اللَّذَيْنَ هُدَوْهُ أَوْ بِالوَاهِبِينَا

وَإِنِّي مَا هُزِمْتُ لَدَى نَهَارٍ سِوَى عِنْدَ اللِّقَاءِ بِمَنْ هَوِينَا

فَكُنْتُ أَرُومُ دَرْبًا بَعْدَ دَرْبٍ أُرِيدُ الوِصْلَ لَكِنْ قَدْ جُفِينَا

وَأَسْأَلُ هَوَى الأَنَامِ أَلاَ تَزُورُ فَتُعْطِي لِلْفُؤَادِ وَتَصْطَفِينَا

وَرَغْمَ فُرُوسَةٍ فِيهَا رَبِينَا خَسِرْنَا... ثُمَّ لَسْنَا نَائِلِينَا

فَمَا كُلُّ الـمُرَادِ بِحَاصِلٍ بَلْ لَدَى عَرَصَاتِهَا إِذْ قَدْ نُسِينَا

وَإِنَّا إِنْ دَنَوْنَا عِنْدَ قَوْمٍ غَرَفْنَا وُدَّهُمْ بِالـحُسْنِ فِينَا

وَإِنِّي لِلْمَكَارِمِ وَاصِلٌ إِذْ عَلَيْهَا نَحْنُ فِي أَصْلٍ بُرِينَا

وَأَيْنَ أُضِفْتَ كُنَّا الأَكْرَمِينَا وَنَحْنُ الطِّيبُ مِسْكًا كَائِنِينَا

وَإِنْ تَشْكُ المَصَابَ لَنَا هَرَعْنَا تَرَانَا أُسْدَ غَابٍ مُسْرِعِينَا

وَمَا عَلِمَتْ دِيَارُ القَوْمِ مِنِّي سِوَى خَيْرٍ عَلَيْهِ بِنَاشِرِينَا

وَإِنْ يَكُنِ السِّبَابُ لِسَانَكُمُ فَنَحْنُ عَنِ اللَّحَاءِ بِصَائِمِينَا

وَإِنَّ بَيَانَنَا حَدٌّ يُوَازِي حُدُودَ السَّيْفِ فِيمَنْ يَزْدَرِينَا

فَكَانَ مِدَادُنَا سَيْفًا كَمِثْلِ صَوَارِمِنَا فَكُنَّا نَاقِفِينَا

وَمَا شَرُّ الأَنَامِ وَمَكْرُهُمْ مِنْ مُصِيبٍ وَالمَقَالُ لَمَا رَوَيْنَا

وَآهٍ لِلسَّفَاهَةِ وَشَقَاهَا وَرُبَّ فَصَاحَةٍ تَسْمُو سِنِينَا

وَإِنْ نَقَمَ الإِلَهُ وَإِنْ جُمِعْنَا لَأَكْرَمْنَاكَ إِذْ بِالْمَوْتِ جِينَا

لِرَبِّ العَرْشِ نَرْفَعُ آمِلِينَا وَدَوْمًا عِنْدَ ذِكْرِهِ سَاجِدِينَا