جـَـــرِيـۡـــرِيـَّـــاتۡ

قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء

مَرَّ النَّسِيمُ فَأَحۡيَا فِيَّ نَجۡوَانَا وَرَدَّ مِنۡ سَالِفِ الأَيَّامِ ذِكۡرَانَا

كَأَنَّهُ حِينَ وَافَانِي يُحَدِّثُنِي عَنۡ عَهۡدِ أُنۡسٍ تَوَارَىٰ ثُمَّ حَيَّانَا

كَمۡ قَصَّرَ الحُبُّ أَيَّامًا سُرِرۡتُ بِهَا وَكَمۡ أَطَالَ عَلَيَّ البَينُ أَزۡمَانَا

مَا غَابَ عَنِّي الهَوَىٰ وَالحَيُّ مِنۡ كَلَلٍ وَلَا نَسِيتُ لَهُ وُدًّا وَإِحۡسَانَا

كُنَّا إِذَا جَنَّ لَيلٌ لَا نُفَارِقُهُ حَتَّىٰ نَرَ الشَّمۡسَ فِي الآفَاقِ تَلۡقَانَا

مَا أَعۡذَبَ العَيشَ وَالأَيَّامَ مِنۡ زَمَنٍ لَو كَانَ أَبۡقَىٰ الهَوَىٰ فِينَا وَأَبۡقَانَا

نَمُرُّ بِالحَيِّ لَا نَدۡرِي بِنِيَّتِهِ كَأَنَّمَا الحَيُّ بِالنِّيرَانِ يَصۡلَانَا

نَشۡكُو مِنَ البَينِ وَالأَيَّامُ تُنۡكِرُنَا وَنَرۡجُوَ الوَصۡلَ وَالأَشۡوَاقُ تَنۡهَانَا

فَكُلَّمَا هَرَبَ الفُؤَادُ مِنۡ وَصَبٍ عَادَ الفُؤَادُ إِلَىٰ الأَشۡوَاقِ ظَمۡآنَا

فِي صَوتِ دَارِكِ قَولٌ كُنۡتُ أَسۡمَعُهُ كَأَنَّ صَاحِبَهُ فِي الأَمۡسِ نَادَانَا

يَقُولُ مَهۡلًا وَظِلُّ اللَّيلِ يَجۡمَعُنَا لَكَمۡ بِظِلِّ اللَّيَالِي كَانَ مَأۡوَانَا

لَمۡ يُنۡسِنَا طَلَلُ الدِّيَارِ صَبۡوَتَنَا كَلَّا وَلَا البَينُ بَعۡدَ العَهۡدِ أَنۡسَانَا

فَالدَّارُ تَعۡرِفُ أَنِّي مَا نَسِيتُ هَوَىً وَإِنۡ تَنَكَّرَ بَعۡدَ العَهۡدِ مَرۡآنَا

أَمُرُّ أَسۡأَلُ عَنۡ أَهۡلٍ عَهِدۡتُهُمُ فَيَبۡعَثُ الحُبُّ مِنۡ ذِكۡرَاهُ أَشۡجَانَا

حَتَّىٰ إِذَا لَاحَ ظِلٌّ ظِلۡتُ أَحۡسَبُهُ ظِلًّا يُذَكِّرُنِي بِالظِّلِّ حَوۡرَانَا

‏يَا قَومُ إِنِّي لِبَعۡضِ الحَيِّ فِي وَلَهٍ ‏وَالعِشۡقُ يَأۡتِ قُبَيلَ الحُبِّ أَحۡيَانَا

‏يَا حَبَّذَا ثَمَرُ البُسۡتَانِ مِنۡ ثَمَرٍ ‏وَحَبَّذَا سَاكِنُ البُسۡتَانِ مَنۡ كَانَا

مَا كَانَ حُبُّ جَنَىٰ البُسۡتَانِ يَطۡلُبُنَا لَٰكِنَّ طَرۡفًا مِنَ البُسۡتَانِ أَغۡرَانَا

نَهۡوَىٰ مِنَ الرَّوضِ أَفۡنَانًا تُظَلِّلُنَا وَلَسۡتُ أَعۡلَمُ غَيرَ الطَّرۡفِ أَفۡنَانَا

لَهَا لِحَاظٌ إِذَا مَا شَاءَ نَاظِرُهَا لَرَامَ مِنَّا بِغَيرِ النُّبۡلِ مَرۡمَانَا

تَسۡطُو بِلَحۡظٍ عَلَىٰ قَلۡبِي فَتَمۡلِكُهُ وَمَا عَلِمۡتُ لِحُكۡمِ الطَّرۡفِ عِصۡيَانَا

سَوۡدَاءُ نَاظِرَةٍ بَيضَاءُ صَفۡحَتِهَا يَا وَيلَتِي جَمَعَتۡ فِي الحُسۡنِ أَلۡوَانَا

بَيضَاءُ لَو أَنَّ بَدۡرَ اللَّيلِ عَايَنَهَا لَظَلَّ مِنۡ حُسۡنِهَا حَيرَانَ وَلۡهَانَا

مَا أَبۡصَرَ النَّاسُ فِي الدُّنۡيَا لَهَا شَبَهًا وَلَا رَأَوا قَبۡلَهَا فِي الحُسۡنِ إِنۡسَانَا

كَأَنَّهَا فِي عُيُونِ النَّاسِ مُفۡرَدَةٌ وَالنَّاسُ فِي غَيرِهَا شَتَّىٰ فَشَتَّانَا

تَقُولُ قَولًا رَقِيقًا ثُمَّ تَتۡرُكَنَا كَأَنَّ فِي قَولِهَا للِنَّفۡسِ أَلۡحَانَا

قَالَتۡ أَتَطۡمَعُ فِي وَصۡلِي فَقُلۡتُ لَهَا وَهَلۡ تَرَكۡتِ لَنَا بِالبُعۡدِ سُلۡوَانَا

صَدَّتۡ فَزَادَ صُدُودُ الحُسۡنِ صَفۡوَتَهَا كَأَنَّمَا صَدُّهَا بِالوَصۡلِ أَغۡرَانَا

مَا أَنۡصَفَتۡنَا عُيُونٌ حِينَمَا قَتَلَتۡ ثُمَّ اسۡتَبَاحَتۡ مِنَ العُشَّاقِ قَتۡلَانَا

إِنَّ العُيُونَ الَّتِي أَورَثۡنَ مَقۡتَلَنَا أَبَينَ إِلَّا تَمَادِيًا وَطُغۡيَانَا

يَصۡرَعۡنَ ذِي البَأۡسِ حَتَّىٰ يَسۡتَلِينَ لَهُمۡ وَهُنَّ أَوۡهَنُ خَلۡقِ اللهِ أَبۡدَانَا

تَمۡشِي الهُوَينَىٰ فَلَا مَيلًا وَلَا خُيَلَا كَأَنَّ فِي مَشۡيِهَا لِلخَطۡوِ مِيزَانَا

إِنۡ أَقۡبَلَتۡ شَغَلَتۡ عَينِي مَحَاسِنُهَا وَإِنۡ تَوَلَّتۡ أَظَلَّ الشَّوقُ مَرۡعَانَا

مَا زَانَهَا الوَشۡيُ لَولَا أَنَّهَا جَعَلَتۡ كُلَّ القُمَاشِ وَمَا تَلۡبَسۡهُ مِزۡيَانَا

مَرَّتۡ فَعُطِّرَ مِنۡ أَرۡدَانِهَا شَمَمٌ حَتَّىٰ حَسِبۡتُ خُطَىٰ الأَقۡدَامِ رَيحَانَا

إِنۡ حَدَّثَتۡنِي رَأَيتُ اللُّبَّ مُنۡصَرِفًا عَمَّنۡ سِوَاهَا وَصَارَ القَلۡبُ آذَانَا

للهِ دَرُّ ابۡتِسَامٍ لَو يُبَاعُ لَنَا لَبِعۡتُ فِيهِ مِنَ الأَيَّامِ دُنۡيَانَا

قُلۡتُ ابۡتَسَمۡنَ فَقَالَتۡ لَا فَقَلۡتُ لَهَا هَذَا الدَّلَالُ الَّذِي فِي الحُبِّ أَشۡقَانَا

تُدۡنِي الحَدِيثَ فَإِنۡ هَمَّ الفُؤَادُ بِهَا أَلۡقَتۡ عَلَيهِ مِنَ الإِعۡرَاضِ حِرۡمَانَا

وَمَا عَجِبۡتُ لِصَدٍّ مِنۡ جَوَانِبِهَا لَٰكِنۡ عَجِبۡتُ لِطَرۡفٍ كَيفَ أَعۡيَانَا

نَهۡوَىٰ فَيَحۡسُنُ فِي أَحۡشَائِنَا أَلَمٌ لَولَا الهَوَىٰ مَا رَأَينَا الصَّدَّ إِحۡسَانَا

لَو كَانَ ذَنۡبِي أَنِّي لَا أَمَلُّ هَوَىً فَمَا وَجَدۡتُ لِهَذَا الذَّنۡبِ غُفۡرَانَا

أَرۡعَىٰ لَهَا العَهۡدَ إِنۡ خَلَّتۡ بَمَوعِدِهَا فَالحُبُّ أَوۡفَىٰ مِنَ الأَحۡبَابِ أَحۡيَانَا

يَمُرُّ بِي العَهۡدُ لَا أَنۡسَىٰ مُنَىٰ زَمَنٍ كَأَنَّ فِيهِ مِنَ الأَوۡهَامِ ذِكۡرَانَا

فَإِنۡ تَنَاسَيتِ حُبًّا كَانَ يَجۡمَعُنَا فَحَسۡبُ قَلۡبِيَ أَنَّ الحُبَّ مَا خَانَا