شـُــرُوۡقُ لـَـيـۡـلـَـىٰ

قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء

وَتُشۡرِقُ لَيلَىٰ فِي خَيَالِي وَتَغۡرِبُ وَلُقۡيَاكِ لَيلَىٰ فِي الخَيَالِ مُعَذِّبُ

وَيَسۡرِي هَوَاكِ فِي الضُّلُوعِ كَأَنَّهُ نَسِيمُ صَبًا فِي مُهۡجَتِي يَتَقَلَّبُ

أُرَاعِي نُجُومَ اللَّيلِ وَاللَّيلُ سَاكِنٌ وَقَلۡبِي إِلَىٰ ذِكۡرَاكِ يَصۡبُو وَيَهۡرُبُ

فَإِنۡ هَبَّ نَسۡمٌ مِنۡ نَوَاحِيكِ خِلۡتُهُ حَمَامًا إِلَيَّ مِنۡ هَوَاكِ يُقَرِّبُ

أُعَلِّلُ نَفۡسِي بِاللِّقَاءِ وَإِنَّمَا أَرَىٰ كُلَّ يَومٍ مَا أَرَاهُ يُكَذِّبُ

وَأَذۡكُرُ أَيَّامًا مَضَينَ كَأَنَّهَا حَدِيثُ صِبًا عَنۡ خَاطِرِي لَا يُغَيَّبُ

وَمَا كُنۡتُ أَدۡرِي قَبۡلَ حُبِّكِ أَنَّنِي إِذَا غِبۡتِ يَومًا عَنۡ عُيُونِي أُعَذَّبُ

وَأُمۡسِي عَلَىٰ ذِكۡرَاكِ وَاللَّيلُ دُونَنَا طَوِيلٌ وَقَلۡبِي بِالحَنِينِ مُخَرَّبُ

وَإِنۡ قِيلَ لِي سَلوَاكَ عَنۡهَا تَبَسَّمَتۡ ضُلُوعِي وَقَالَ القَلۡبُ كَيفَ التَّجَنُّبُ

وَأَسۡأَلُ عَنۡ لَيلَىٰ الرِّفَاقَ وَإِنَّنِي لَأَعۡلَمُ أَنَّ القَومَ عَنۡهَا سَيَكۡذِبُ

وَأَمۡشِي إِلَىٰ أَطۡلَالِهَا فَكَأَنَّنِي أُفَتِّشُ عَنۡ عَهۡدٍ تَوَلَّىٰ فَأَذۡهَبُ

فَأَدۡنُو مِنَ الدَّارِ الَّتِي كُنۡتِ أَهۡلَهَا فَيَسۡبِقُنِي وَجۡدٌ إِلَيهَا فَيَغۡلِبُ

وَإِنِّي لَأَرۡضَىٰ مِنۡكِ بِالذِّكۡرِ بَعۡدَمَا تَبَاعَدَ عَنِّي مَا أَرُومُ وَأَطۡلُبُ

وَمَا زَادَنِي طُولُ التَّنَائِيَ سُلۡوَةً وَلَٰكِنَّ شَوقِي فِي التَّبَاعُدِ يَلۡهِبُ

وَأَذۡكُرُ لَيلَىٰ وَالمَسَافَةَ بَينَنَا فَيَرۡجِعُ عَقۡلِي لِلخَيَالِ فَيَذۡهَبُ

وَأَسۡمَعُ ذِكۡرَ الحَيِّ فِي كُلِّ مَجۡلِسٍ فَيَصۡدَعُ صَبۡرِي وَالحَدِيثُ مُحَبَّبُ

وَإِنۡ مَرَّ رَكۡبٌ نَحۡوَ أَرۡضٍ عَهِدۡتُهَا تَبِعۡتُ خُطَاهُ وَالفُؤَادُ مُعَذَّبُ

وَأَسۡأَلُ رِيحَ البِيدِ هَلۡ مَرَّ طَيفُهَا فَتَعۡبُرُ لَا تُبۡدِي جَوَابًا وَتَنۡحُبُ

وَصِبۡتُ فَلَا أَلقَىٰ مِنَ البُعۡدِ رَاحَةً وَلَا القَلۡبُ عَنۡ ذِكۡرِ الحَبِيبِ مُجَنَّبُ

فَأَطۡرَقۡتُ وَالأَطۡلَالُ حَولِي كَأَنَّهَا عَلَىٰ عَهۡدِ لَيلَىٰ بِالسُّكُونِ تُعَقَّبُ

وَنَادَيتُهَا وَالشَّوقُ يَعۡبَثُ بِالحَشَا فَجَاوَبَنِي رَبۡعٌ عَفَاهُ التَّجَنُّبُ

فَقَالَ تُرَابُ الحَيِّ مَا لَكَ وَالرُّبَىٰ وَمَا لِرُسُومٍ لَا تَرُدُّ وَتَثۡرِبُ

صَرَفۡتُ نُفُوسِي وَالفُؤَادُ مُخَلَّفٌ هُنَالِكَ لَا يَسلُو وَلَا يَتَقَرَّبُ

وَقُلۡتُ لِقَلۡبِي دَعۡ مَقَامَكَ عِنۡدَهَا فَلَيسَ لِمَنۡ وَلَّىٰ مِنَ الدَّارِ مَطۡلَبُ

فَقَالَ فُؤَادِي كَيفَ أَرۡحَلُ عَنۡ هَوَىً لَهُ بَينَ أَحۡنَاءِ الضُّلُوعِ تَصَبُّبُ

أَأَتۡرُكُ لَيلَىٰ بَعۡدَ أَنۡ مَلَكَتۡ يَدِي وَقَلۡبِي وَمَا يُخۡفِي عَلَيَّ التَّطَبُّبُ

أَلَيلَىٰ وَهَلۡ كُلُّ اللِّقَاءِ مُجَرَّدٌ وَهَلۡ كُلُّ وَعۡدٍ لِلمُحِبِّ مُجَرَّبُ

تَمِيلِينَ عَنِّي كُلَّمَا جِئۡتُ طَالِبًا رِضَاكِ كَأَنِّي فِي هَوَاكِ مُعَتَّبُ

وَمَا ضَرَّكِ الإِقبَالُ لَو أَنَّ نَظۡرَةً مِنَ العَينِ تُدۡنِي مَا يَشُقُّ وَيَصۡعُبُ

أَمَا فِي الۡتِفَاتِ العَينِ بَعۡضُ تَلَطُّفٍ وَفِي الصَّدِّ مَا يُغۡنِي المُحِبَّ وَيُتۡعِبُ

وَإِنِّي لَأَرۡضَىٰ مِنۡ حَدِيثِكِ بِالهَوَىٰ قَلِيلًا وَقَلۡبِي بِالقَلِيلِ يُرَحِّبُ

وَيَكۡفِينَنِي التَّسۡلِيمُ مِنۡكِ إِذَا دَنَتۡ خُطَاكِ وَإِنِّي فِي اللِّقَاءِ مُهَذَّبُ

فَلَا تَمۡنَعِي عَنِّي ابۡتِسَامًا فَإِنَّهُ عَلَىٰ قَلۡبِ مَنۡ يَهوَاكِ عَذۡبٌ مُحَبَّبُ

وَمَا كُنۡتُ أَرۡجُو مِنۡ هَوَاكِ سِوَىٰ الَّذِي إِذَا نِلۡتُهُ يَرۡضَىٰ الفُؤَادُ فَيُطۡرَبُ

أَتَزۡعُمُ لَيلَىٰ أَنَّ وَصۡلِيَ هَيِّنٌ وَقَلۡبِي إِذَا لَاقَيتُهَا يَتَهَيَّبُ

تُرِينِي مِنَ الهِجۡرَانِ مَا لَا أُطِيقُهُ وَتَعۡلَمُ أَنِّي فِي هَوَاهَا مُعَذَّبُ

لَئِنۡ أَعۡرَضَتۡ عَنِّي تَطَلَّعۡتُ نَحۡوَهَا كَأَنِّي لِمَا أَخۡفَتۡ مِنَ الوُدِّ أَطۡلُبُ

تَمُرِّينَ بِي وَالقَلۡبُ يَعۡرِفُ خَطۡوَكِ فَيَسۡبِقُنِي نَحۡوَ اللِّقَاءِ وَيَذۡهَبُ

فَإِنۡ ضَنَّتِ الأَيَّامُ مِنۡكِ بِنَظۡرَةٍ فَذِكۡرُكِ عِنۡدِي لِلمَحَبَّةِ أَقۡرَبُ

وَإِنۡ نَظَرَتۡ لَيلَىٰ إِلَيَّ تَوَهَّمَتۡ ضُلُوعِيَ أَنَّ الوَصۡلَ مِنۡهَا سَيَقۡرُبُ

وَتَخۡفِضُ طَرۡفًا ثُمَّ تَرۡفَعُ آخَرًا فَأَعۡلَمُ أَنَّ الصَّدَّ مِنۡهَا تَلَعُّبُ

وَمَا بِيَ مِنۡ وَجۡدٍ أُحِبُّ انۡقِضَاءَهُ إِذَا كَانَ مِنۡ لَيلَىٰ بِهِ أَتَقَرَّبُ

أُحِبُّ عِتَابَ العَينِ مِنۡهَا وَإِنۡ جَفَتۡ فَفِي بَعۡضِ ذَاكَ الجَفۡوِ وَصۡلٌ مُحَبَّبُ

وَأَرۡضَىٰ بِمَا تُبۡقِي لِيَ العَينُ مِنۡ هَوَىً وَإِنۡ كَانَ مَا تُبۡقِي قَلِيلًا وَيَذۡهَبُ

وَمَا كُنۡتُ بِالسَّالِي وَإِنۡ طَالَ نَأۡيُهَا وَلَا كُنۡتُ مِمَّنۡ بِالتَّنَائِي يُقَلَّبُ

أَرَىٰ ذِكۡرَهَا عِنۡدَ المَسَاءِ كَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ مَا أَلۡقَىٰ مِنَ الهَمِّ أَغۡلَبُ

وَإِنۡ ذَكَرَ العُذَّالُ عَيبًا بِحُبِّهَا سَكَتُّ فَمَا فِي الحُبِّ عِنۡدِيَ مَذۡهَبُ

وَحَسۡبِيَ مِنۡ لَيلَىٰ الَّذِي قَدۡ عَلِمۡتُهُ بِأَنَّ لَهَا بَينَ الضُّلُوعِ تَشَرُّبُ

فَإِنۡ بَعُدَتۡ لَيلَىٰ فَمَا بَعُدَ الهَوَىٰ وَلَا غَابَ عَنۡ عَينِ المُحِبِّ المُغَيَّبُ