قصيدة

إِذَا قُرئت أَشْعَارُنَا فَوْقَ صَفْحَةٍ وَظَلَّتْ كَحِبْرٍ فَهْيَ لَيْسَتْ مِنَ الشِّعْرِ

​وَلم تغسّل بدَمْعٍ يُسَالُ غَدِيرُه لِيَجْرِيَ مَعْ نَبْضِ الْيَرَاعَةِ للنَّهْرِ

​تَرَاهُ وَتَلْمُسْهُ كَخَلْقٍ مُجَدَّدٍ بِهِ رُوحُ إِنْسَانٍ يَفُورُ مِنَ السِّحْرِ

لِيُبْعَثَ فِي الْأوراقِ إِمَّا حَدِيقَةً مِنَ الْفَرَحِ الزَّاهِي أو ميتًا بلا قَبْرِ

​وَمَا هُوَ لَفْظٌ لِلتَّسَلِّي نَصُوغُهُ مَعَ الشَّايِ في لحظاتِنَا آخِرَ الْعَصْرِ

وَقَالُوا شِفَاءُ الصَّبِّ مِنْ عِشْقِهِ يبتدي بِخلٍّ جَدِيدٍ أَوْ هُرُوبٍ مِنَ الأَسْرِ

​​فَكَيْفَ شِفَائِي لَيْسَ لِلْوَجْدِ مِنْ نِدٍّ وَلَا نِدَّ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ حَلَّ فِي الصَّدْرِ

وَهَلْ يُنْقِذُ الإِبْعَادُ مَنْ هُوَ غَائِبٌ قريبٌ بعيدُ الدَّارِ فِي آخرِ الدَّهْرِ

​أَنَا حَاضِرُ الْمَاضِي وَمُسْتَقْبَلُ الأَمسِ وَخَاتِمَةُ الأَحْزَانِ فِي مبتدى الْعُمرِ

​وَقَفْتُ عَلَى رَفِّ البدايَاتِ حَائِرًا أَرَى جُثَّةَ الأَحْلَامِ تَهْوِي عَلَى الْجَمْرِ

​بدايَاتُنَا فِي الْعَيشِ رُكْمَةُ أَرْمُدٍ تَذُوبُ مَعَ الأَنْفَاسِ فِي رِيحِهَا الصِّرِّ

​أُفَتِّشُ عَنْ وَجْهِي فَلَا وَجْهَ يَنْجَلِي وَأَسْأَلُ عَنْ عَيْنَيْكَ فِي هُوَّةِ السِّرِّ

​لَقَدْ مَاتَ فِينَا كُلُّ شَيْءٍ فَمَا الَّذِي يُعِيدُ رَبِيعَ الْغُصْنِ فِي يَبَسِ النظر

​عَزَائِي بِأَنِّي أَنْسِجُ الْحُزْنَ أُمَّةً مِنَ الْكَلِمَاتِ الْخَالِدَاتِ عَلَى السَّطرِ

​وَأَنِّي سَأَبْقَى شَاعِرَ الْجرح وَالهوى أُغَنِّي وَإِنْ كَانَ الْغنَاءُ مِنَ الْقَهْرِ