فَلا تبكينَّ أُثيلة ..

قصيدة النَّابغة أُثيلة في ديوان الأعضاء

أَمَا بَالُ عَيْنِي وَتَسْهَادهَا يَغُوْرُ السُّهَادُ عَلَىْ جَفْنِهَا

وَمَا نَفْعُ عَيْني إذا ما بكت وَمَا جَرَّدَ الدَّمْعُ مِنْ ثَارِهَا

‏‎فَإِنَّ فُؤَادِي فِدَاهُ وَإنْ ‏‎تَنَاسوا أُثَيْلَةَ أحبَابهَا

‏‎فَيَا لَيْتَ شِعْرِي يُذِيبُ القُلُوبَ ‏‎وَكَمْ قَدْ بكيتُ بِأطْلالَهَا

‏‎بَكَيْتُ وَمَا فَادَ قَلْبِي البُكَاءُ ‏‎إِذَا مَا تَغَيَّبَ أَخْبَارُهَا

‏‎سَلَامٌ عَلَيَّ فَإِنَّ النُّفُوسَ ‏‎إذَا قَدْ تزايَد أَحْزَانهَا

‏‎فَلَا تَبْكِيَنَّ أُثَيْلَةَ إِذْ ‏‎نَأَتْ أَوْ تَغَيْرَ أَحْوَالُهَا

‏‎فَإِنَّ المَنَايَا لَحَتْفُ النُّفُوسِ ‏‎رَضَتْ أَوْ أَبَتْ حَتْفَ آجَالِهَا

‏‎وَلَا يَنْفَعُ المَرْءَ مَا قَدْ هَوَى ‏‎وَلَا مَا تَمَنَّى فَمَا فَاتَهَا

‏‎تَمَنَّتْ أُثَيْلَةُ طُولَ المُنى ‏‎وَمَا نَالَتِ النَّفْسُ آمَالَهَا

‏‎سَأَبْكِي وَشِعْرِي سَيَبْكِيكُمُ ‏‎رثائي لِرُوْحِيْ وَمَاذَا بِهَا

‏‎فَإِنِّي وَرَبِّ العِبَادِ أَقُولُ ‏‎فَنَفْسِيَّ ظالمةٌ أمرَهَا

وَلَا تَنْسَ عَهْدًا رَعَتْ عَهْدَهُ وَمَا خَانَتِ العَهْدَ في حَالِهَا

فَلَفُّوا إِزَارِي وَجِلْبَابِيَ وَطَيِّبْ جَفُونِي بأطْيَابهَا

وَمُدُّوا الكِفَانَ عَلَى قَامَتِي وَسِيرُوا بِجِسْمِي بِحَدْبَائِهَا

فَسِيرُوا بِنَفْسِي إِلَى حُفْرَةٍ وَسَلِّم عظَامي إَلى قَبْرِهَا

فَإِنِّي إِذَا مَا غَشَانِي التُّرَابُ فَذا قَدْرةُ اللهِ مَا صَابَهَا