الـــثــُّــرَيـَّـــا وَالـــثــَّــرَىٰ

قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء

وَاحَرَّ قَلۡبَكِ مِنۡ هَمٍّ وَمِنۡ كَمَدِ وَقَلۡبُهُ جَامِدُ الإِحۡسَاسِ كَالبَرَدِ

أَمۡسَيتِ صَبَّةَ وَجۡدٍ لَا انۡفِكَاكَ لَهُ وَهوَ الخَلِيُّ مِنَ الأَشۡوَاقِ وَالسَّهَدِ

تَبۡنِينَ فِي زَعَمِ الآمَالِ مَمۡلَكَةً وَرُكۡنُ خَافِقِهِ يَقۡسُو كَمَا الصَّلَدِ

يَا وَيحَ عَينِكِ كَمۡ بَاتَتۡ تُنَاشِدُهُ بَعۡضَ الحَنَانِ فَأَهۡدَاكِ لَظَىٰ النَّكَدِ

مِنۡ بَعۡدِ مَا كَانَ مِلۡءَ العَينِ فِتۡنَتَهَا غَدَا لَهَا وَجَعًا يَقۡتَاتُ مِنۡ هَجَدِ

كَفۡكِفِي دَمۡعَكِ المَسۡكُوبَ فِي شَجِنٍ فَلَيسَ يَنۡفَعُ دَمۡعٌ غَيرُ مُعۡتَمَدِ

أَمۡسَتۡ تُحَلِّقُ فِي أَفۡلَاكِ هَيمَتِهَا وَبَاتَ يَرۡسُفُ فِي أَصۡفَادِهِ الجُدُدِ

تَرۡنُو إِلَىٰ زَهَوَاتِ النُّورِ شَاخِصَةً وَيِنۡحَنِي هَوَ لِلأَوهَامِ فِي الرَّمَدِ

مَا بَالُهَا كُلَّمَا صَاغَتۡ لَهُ أَمَلًا أَقَامَ سُورًا مِنَ الحِرۡمَانِ وَالصَّفَدِ

هِيَ الغَرِيبَةُ لَمۡ يُعۡرَفۡ لَهُا سَكَنٌ وَهوَ السَّجِينُ لِقَيدِ الظَّنِّ وَالعَدَدِ

يَا طِفۡلَةَ الضَّيمِ مَا بِالأَرۡضِ مَنزِلَةٌ فِي عَينِ مَن جُبِلَتۡ مِنۡ طِينَةِ الكَبَدِ

هِيَ الرُّؤَىٰ سَبَحَتۡ فِي كَوكَبٍ حَزِنٍ وَهوَ القُيُودُ وَأَصۡفَادٌ عَلَىٰ العَضُدِ

فَكَمۡ رَمَتۡ نَحۡوَ عُلۡيَا الحُبِّ نَظۡرَتَهَا فَرَدَّهَا لِتُرَابِ القَاعِ كَالرَّصَدِ

تَسۡرِي خَيَالًا وَهَذَا القَيدُ يَحۡبِسُهَا تَمۡضِي إِلَىٰ النُّورِ لَا تَشۡكُو إِلَىٰ أَحَدِ

تَمۡتَدُّ فِي صَمۡتِهَا لَا شَيءَ يُرۡجِعُهَا عَنۡ عَالَمٍ مِنۡ رُؤَىً لَمۡ يَأۡتِ بِالرَّغَدِ

تَغۡتَالُهَا الظُّلَمُ الرَّبۡدَاءُ فِي سَدَفٍ وَيَسۡتَبِيحُ رُوَاهَا طَارِقُ الحَسَدِ

كَأَنَّهَا مُزۡنَةٌ ضَلَّتۡ مَوَاطِنُهَا فَأَمۡطَرَتۡ صَيِّبًا فِي قَفۡرَةِ الجَلَدِ

تَرُومُ نَيلَ العُلَا وَالشَّوقُ يَتۡبَعُهَا وَيَقۡتَفِي خَطۡوَهَا قَيدٌ مِنَ المَسَدِ

فَلَا التَّرَائِبُ تَحۡوِي سِرَّ عِفَّتِهَا وَلَا المَحَانِي لَهَا تَرۡنُو بِمُعۡتَقَدِ

تَشۡكُو مِنَ الضَّيمِ أَنۡفَاسًا مُكَبَّلَةً تَقۡتَاتُ مِنۡ نَفَسٍ أَوهَىٰ مِنَ الزَّرَدِ

إِذَا النُّجُومُ تَرَاءَتۡ فِي مَطَالِعِهَا رَأَتۡ بِهَا وَطَنًا يَخۡلُو مِنَ الفَنَدِ

فَتَسۡتَشِفُّ خَبَايَا الحُبِّ بَاسِمَةً كَالخَمۡرِ شُجَّتۡ بِمَاءٍ غَيرِ مُطَّرِدِ

تَمِيسُ فِي أُفُقٍ قَدۡ كَادَ يَلۡمَسُهُ وَهۡمٌ وَيَصۡرِفُهَا عَنۡهُ قَوِيُّ يَدِ

بَيضَاءُ جُوهِرَةٌ ضَاقَ الإِنَاءُ بِهَا فَكَيفَ يَحۡبِسُهَا سِجۡنٌ بِلَا أَمَدِ

عَفَّتۡ عَنِ النَّهَلِ المَذۡمُومِ مَورِدَهُ وَآثَرَتۡ عَطَشًا أَنۡأَىٰ عَنِ الثَّمَدِ

تَسِيرُ خَلۡفَ سَرَابِ التِّيهِ حَائِرَةً وِلِلهَوَىٰ سَطۡوَةٌ تَنۡقَدُّ كَالقَدَدِ

تُغَالِبُ الوَجۡدَ فِي حِلٍّ وَفِي ظَعَنٍ وَيَسۡكُنُ القَيدُ فِي المِحۡضَارِ وَالوَرَدِ

فَإِنۡ رَنَتۡ لِسَمَاءِ الذَّاتِ مُجۡفِلَةً أَلۡقَىٰ بِهَا الشَّوقُ فِي أَغۡلَالِ مُضۡطَهَدِ

يَا دُرَّةً فُقِدَتۡ فِي بَحۡرِ ظُلۡمَتِهِ مَنۡ لِلغَرِيقِ بِحَبۡلٍ غَيرِ مُنۡفَرِدِ

تَظَلُّ تَنۡسِجُ مِنۡ نُورِ التُّقَىٰ حُلَلًا وَيَهۡدِمُ الغَيُّ مَا صَاغَتۡ مِنَ المُرُدِ

عَينٌ لَهَا بِمَطَافِ الحُزۡنِ سَاهِرَةً وَعَينُهُ لَمۡ تَزَلۡ تَرۡفُو لِذِي رَمَدِ

وَكَمۡ تَمَنَّتۡ جَنَاحًا كَي تُفَارِقَهُ فَأَوثَقَ القَيدُ مَسۡرَاهَا فَلَمۡ تَزِدِ

هِيَ النَّقَاءُ الَّذِي مَا شَابَهُ دَرَنٌ وَهوَ الكَآبَةُ فِي رُوحٍ وَفِي جَسَدِ

فِي هَيكَلٍ ضَمَّ ضِدَّينِ ارۡتِحَالُهُمَا صَعۡبُ المَرَامِ وَأَدۡنَىٰ مِنۡ يَدِ المَدَدِ

هِيَ الثُّرَيَّا اسۡتَعَارَتۡ طِينَ مَوئِلِهِ وَهوَ الثَّرَىٰ ذَابَ فِي لُقيَا بِلَا أَمَدِ

يَشِي النَّسِيمُ بِأَسۡرَارٍ تَعَاشَقَهَا مِنۡهُ الطِّبَاعُ فَجَاءَتۡ بَعۡدُ فِي سَنَدِ

ثَبۡتُ الرَّزَانَةِ مَطۡبُوعٌ عَلَىٰ مَهَلٍ يَزۡكُو وَيَرۡبُو عَلَىٰ شَأۡوٍ مِنَ الجَلَدِ

يَمۡتَدُّ فِيهِ السُّكُونُ الحَقُّ شِيمَتُهُ أَنۡ يَحۡفَظَ الوَجۡدَ مَسۡتُورًا مِنَ الفَنَدِ

كَأَنَّهُ الدَّيرُ جُدۡرَانٌ تُحِيطُ بِمَا فِيهِ الرَّجَاءُ وَصَوتُ الشَّوقِ لَمۡ يَحِدِ

جَلۡدٌ بِمَا حُمِّلَتۡ أَعۡطَافُهُ أَنِفٌ يُسۡقِي العُرُوقَ يَقِينًا بَينَ كَدٍّ وَدَدِ

مُسۡتَودَعُ السِّرِّ جَلۡدٌ فِي عَرِيكَتِهِ يَطۡوِي المَسَافَاتِ بَينَ القُرۡبِ وَالبَعُدِ

ثَبۡتُ المَكِينِ إِذَا ضَاقَ الفَضَاءُ بِهِ أَرۡخَىٰ العِنَانَ لِعَزۡمٍ غَيرِ مُرۡتَعِدِ

يَمۡشِي عَلَىٰ الأَرۡضِ هَونًا وَهيَ مَنۡشَأُهُ مِنۡهَا اسۡتَعَارَ ثَبَاتَ الشَّامِخِ القَرَدِ

كَأَنَّهُ الطَّودُ مَنۡصُوبًا بِمَنۡكِبِهِ لَا يَنۡحَنِي لِرِيَاحِ الرَّجۡفِ وَالطَّرَدِ

يَقۡتَاتُ مِنۡ صَبۡرِهِ مِنۡ أَيِّ نَائِبَةٍ وَيَسۡتَبِينُ طَرِيقَ الحَقِّ فِي الرَّشَدِ

عَارِي الحَقِيقَةِ لَا زَيفٌ يُدَنِّسُهُ طِينٌ تَعَتَّقَ فِي قَانٍ مِنَ الصَّفَدِ

يَرۡعَىٰ عُهُودًا لَهَا فِي نَفۡسِهِ أَثَرٌ كَالوَشۡمِ يَثۡبُتُ فِي صَدۡرٍ وَفِي عَضُدِ

يُغَالِبُ الكَدَّ مَجۡبُورًا بِغَارِبِهِ وَيَحۡبِسُ السِّرَّ مَطۡوِيًّا بِلَا فَسَدِ

مُذۡ حُمِّلَ الإِصۡرَ رَاحَ الكَدُّ يَنۡحَلُهُ وَمَا شَكَا الغُلَّ مَحۡمُولًا عَلَىٰ الجَلَدِ

تَأۡوِي بِهِ الرُّوحُ كَالعَنۡقَاءِ فِي شَرَفٍ وَيَسۡهَرُ الحَدَأُ المَنۡبُوذُ فِي سَهَدِ

يَذُودُ رَيبَ جُنُونِ الحُبِّ عَنۡ حَرَمٍ وَهيَ الخَلِيَّةُ لَمۡ تَعۡلَقۡ بِذِي سَدَدِ

لَئِنۡ تَرَي جَهۡمَةَ الأَوصَابِ شِيمَتَهُ فَالصَّخۡرُ يَحۡضُنُ نَبۡعًا غَيرَ مُفۡتَقَدِ

لَولَاهُ غَاضَتۡ مَعَانِيهَا وَمَا ظَهَرَتۡ وَلَا اسۡتَوَىٰ مَيلُهَا يَومًا عَلَىٰ رَشَدِ

يَخُوضُ لُجَّ رَزَايَا البُعۡدِ مُنۡتَصِبًا كَالصِّرفِ لَا يَنۡثَنِي بِالحَقِّ مُعۡتَمَدِ

يَضُمُّهَا ضَمَّةَ المَصۡبُوبِ غَالَبَهُ أَسۡرُ الحَيَاةِ فَآبَتۡ مِنۡهُ بِالنَّكَدِ

وَيَحۡمِلُ الإِصۡرَ عَنهَا وَهيَ غَافِلَةٌ عَمَّا يُكَابِدُ مِنۡ سُقۡمٍ وَمِنۡ صَفَدِ

لَهُ المَفَاخِرُ وَالأَوزَارُ يُخَبِّؤُهَا بَينَ الحَنَايَا سِقَاءً شِيبَ بِالثَّمَدِ

فَإِنۡ بَكَتۡ هِيَ مِنۡ وَجۡدٍ يُؤَرِّقُهَا بَكَىٰ هُوَ الطِّينَ فِي كَبۡتٍ وَفِي جَلَدِ