عـَــيـۡــنٌ عـَــلـَــىٰ الــحـُــبّ
قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء
أَطَلَّ طَيفُكِ فِي رُوحِي فَلِي أَمَلُ وَطَبَّبَ الحُبُّ مَا لَا يُشۡفِهِ العَسَلُ
مَا مَسَّنِي الشَّوقُ إِلَّا كُنۡتُ أُنۡكِرُهُ كَأَنَّ قَلۡبِيَ عَنۡ أَشۡجَانِهِ غَفِلُ
حَتَّىٰ رَأَيتُكِ فَاسۡتَيقَظۡتُ فِي زَمَنٍ كَأَنَّ أَيَّامَهُ فِي نَاظِرِي طَلَلُ
وَصِرۡتُ أَلۡمَحُ فِي الأَشۡيَاءِ بَسۡمَتَكِ كَأَنَّ وَجۡهَكِ فِي أَرۡجَائِهَا خَجِلُ
وَيَسۡتَفِيقُ عَلَىٰ ذِكۡرَاكِ بِي شَجَنٌ كَأَنَّهُ مِنۡ دَمِي لَا عَنۡهُ مُنۡتَقِلُ
وَكُلَّمَا قُلۡتُ أَنِّي عَنۡهُ مُنۡصَرِفٌ رَدَّتۡنِيَ الرُّوحُ لَا صَبۡرٌ وَلَا حِيَلُ
لَا زِلۡتِ تَنۡمِينَ فِي سِرِّي عَلَىٰ قَدَرٍ حَتَّىٰ كَأَنَّكِ مَا فِي الرُّوحِ يَكۡتَمِلُ
وَلَمۡ يَعُدۡ لِيَ فِي إِنۡكَارِهِ سَعَةٌ فَكُلُّ مَا فِيَّ نَحۡوَ الحُبِّ يَرۡتَحِلُ
كَأَنَّنِي بَعۡدَ أَعۡوَامٍ مُعَذِّبَةٍ أُرَدُّ لِلعُمۡرِ وَالأَيَّامُ تَبۡتَهِلُ
وَقُلۡتُ هَذَا الَّذِي أَخۡشَىٰ لَهُ صِفَةً وَهَذِهُ الرُّوحُ نَحۡوَ النُّورِ تَنۡتَقِلُ
وَأَسۡتَرِدُّ مِنَ التَّوصِيفِ آخِرَهُ فَيَخۡذُلُ الشِّعۡرُ وَالتِّبۡيَانُ وَالجُمَلُ
وَيَعۡبَثُ الشَّوقُ بِالأَضۡلَاعِ مُقۡتَدِرًا كَأَنَّمَا الصَّدۡرُ مِنۡ أَسۡرَارِهِ وَجِلُ
وَكَادَ قَلۡبِيَ قَبۡلَ القَولِ يَفۡضَحُنِي فَالحُبُّ أَوضَحُ مِمَّا يُضۡمِرُ الرَّجُلُ
قَدۡ أَطۡرَقَ القَلۡبُ لَا خَوفٌ وَلَا حَذَرٌ مُسۡتَسۡلِمٌ عِنۡدَ بَابِ العِشۡقِ مُمۡتَثِلُ
مَا كُنۡتُ أَحۡسَبُ أَنَّ العِشۡقَ يُدۡرِكُنِي حَتَّىٰ لَقِيتُكِ فَاخۡضَرَّتۡ بِيَ السُّبُلُ
وَخَفَّ عَنِّيَ مَا كَانَتۡ تُثَقِّلُنِي بِهِ الحَيَاةُ وَهَانَ الحُزۡنُ وَالوَجَلُ
وَمَا طَلَبۡتُ مِنَ الدُّنۡيَا سِوَىٰ نَفَسٍ بِهِ مِنَ الوُدِّ مَا يَصۡفُو وَيَعۡتَدِلُ
فَلَا أُرِيدُ لَهُ وَعۡدًا يُبَدِّدُهُ مَرُّ الزَّمَانِ وَلَا قَولًا بِهِ خَلَلُ
حَسۡبِي مِنَ الحُبِّ أَنِّي بَعۡدَ غَيبَتِهِ عُدۡتُ الَّذِي كُنۡتُ بَلۡ أَصۡفُو فَأَكۡتَمِلُ
فَصِرۡتُ أَرۡضَىٰ مِنَ الدُّنۡيَا بِمَجۡلِسِنَا وَبِالۡتِفَاتَةِ عَينٍ حِينَ تَبۡتَهِلُ
وَبِانۡتِبَاهَةِ صَوتٍ مِنۡكِ أَعۡرِفُنِي قَبۡلَ السُّؤَالِ وَبَعۡضُ الوُدِّ مُخۡتَزَلُ
كَأَنَّ اِسۡمَكِ لَمَّا مَرَّ فِي شَفَتِي عُودُ الأَرَاكِ وَقَدۡ تَاقَتۡ لَهُ القُبَلُ
فَمَا أَقَامَ عَلَىٰ الشِّفَاهِ فِي خَجَلٍ حَتَّىٰ تَسَلَّلَ فِي أَودَاجِيَ الغَزَلُ
وَقَدۡ غَدَا كُلُّ حَرۡفٍ مِنۡكِ قَافِيَةً وَكُلُّ نَبۡضٍ عَلَىٰ نَجۡوَاكِ يَكۡتَمِلُ