طال الطريق ومدمعي مسكوب

طَالَ الطَّرِيقُ وَمَدْمَعِي مَسْكُوبُ وَالصَّبْرُ فِي شَرْعِ الْهَوَى مَغْلُوبُ

قَيْدٌ مِنَ الْأَشْوَاقِ يَدْمِي مُهْجَتِي وَالْقَلْبُ خَلْفَ الرَّاحِلِينَ يَذُوبُ

يَا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطَّوِيلُ أَلَا انْجَلِي فَالْفَجْرُ خَلْفَ غِيَابِهِ مَحْجُوبُ

أَتُرَاهُ يَدْرِي مَنْ أَقَامَ بِمُهْجَتِي أَنِّي بِدَاءِ الْحُبِّ سِرْتُ أَلُوبُ؟

أَهْفُو إِلَى رِيحِ الْوِصَالِ لَعَلَّهَا تَأْتِي بِهَا بَعْدَ الْفِرَاقِ هُبُوبُ

جَفَّتْ غُصُونُ الْعُمْرِ فِي بُسْتَانِنَا وَالشَّمْسُ مَالَتْ وَالزَّمَانُ غَرِيبُ

عُمْرٌ مَضَى، وَالذِّكْرِيَاتُ مَوَاجِعٌ وَالْعَيْشُ بَعْدَ الظَّاعِنِينَ حُرُوبُ

أَرْجُو الْأَمَانِي الضَّاحِكَاتِ لَعَلَّنِي يَوْماً بِوَصْلِ الْغَائِبِينَ أَطِيبُ

إِنِّي وَقَفْتُ بِبَابِ صَبْرِيَ صَامِتاً وَالْهَمُّ بَيْنَ جَوَانِحِي مَشْبُوبُ

كَتَمَ الْهَوَى سِرِّي فَأَفْشَاهُ الضَّنَى وَجَرَى بِدَمْعِ الْعَاشِقِينَ نُضُوبُ

أَيْنَ الَّذِينَ عَهِدْتُهُمْ فِي خَلْوَتِي؟ هَلْ لِلْعُهُودِ مَعَ الْفِرَاقِ هُرُوبُ؟

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَعُودُ لِدَارِهِمْ وَالْعَيْشُ غَضٌّ، وَالزَّمَانُ طَرُوبُ؟

قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بُعْدَكِ هَيِّنٌ فَإِذَا بِقَلْبِي فِي الْمَدَى مَكْرُوبُ

لَوْ كَانَ يُجْدِي فِي الْغَرَامِ تَلَهُّفٌ مَا كَانَ دَمْعُ الْوَالِهِينَ يَخِيبُ

نَادَيْتُهُمْ وَالرِّيحُ تَعْصِفُ بِالصَّدَى هَجْرُ الْحَبِيبِ لِخِلِّهِ تَعْذِيبُ

لَا بُدَّ لِلْأَيَّامِ أَنْ تَصْفُوَ لَنَا يَوْماً، وَلِلْجُرْحِ الْعَصِيِّ تَطْيبُ

فَالصَّبْرُ مِفْتَاحُ الْوِصَالِ وَإِنْ نَأَى شَمْلُ الْأَحِبَّةِ، فَالْحَبِيبُ يَؤُوبُ