الآمِــرُ الــمَــأۡمُــورۡ
قصيدة مَحمُود مُحَمَّد زِيَاد 🧉 في ديوان الأعضاء
وَاحَرَّ قَلۡبَاهُ إِذۡ مَادَتۡ بِهِ الصُّوَرُ وَصُبَّ فِيهِ مِنَ الأَوۡهَامِ مُنۡهَمِرُ
مَا كَانَ لِلوَجۡدِ فِي الأَحشَاءِ مِنۡ أَثَرٍ حَتَّىٰ عَشِقتُ فَبَاتَ الوَجۡدُ يَسۡتَعِرُ
يَزُورُنِي مِنۡكِ طَيفٌ لَسۡتُ أُدۡرِكُهُ فَتَسۡهَدُ العَينُ لَا وَصۡلٌ وَلَا خَبَرُ
أَطۡوِي الضُّلُوعَ عَلَىٰ سِرٍّ أُكَابِدُهُ وَاللهُ يَعۡرِفُ مَا يَخۡفَىٰ وَيَسۡتَتِرُ
وَأَمۡنَعُ النَّفۡسَ عَنۡ ذِكۡرَاكِ مُجۡتَهِدًا فَيَسۡتَبِقۡنِي إِلَيكِ السَّمۡعُ وَالبَصَرُ
وَأَسۡتَقِلُّ الَّذِي أَلۡقَىٰ فَيَفۡضَحُنِي نَبۡضٌ وَيَكۡفِي لِسِرِّ العَاشِقِ الأَثَرُ
أُخَاتِلُ الشَّوقَ حَتَّىٰ لَا يُبَيِّنَنِي فَيَسۡتَدِلُّ عَلَيَّ الدَّمۡعُ وَالسَّهَرُ
أَمُرُّ بِالقَومِ وَالأَشۡجَانُ تَتۡبَعُنِي كَأَنَّ وَجۡهِيَ عَنۡ شَكۡوَايَ يَعۡتَذِرُ
أُغَالِبُ الذِّكۡرَ حَتَّىٰ لَا يُغَالِبَنِي وَكُلَّمَا رُمۡتُهُ وَلَّىٰ بِيَ الكَدَرُ
كَأَنَّ ذِكۡرَاكِ حُكۡمٌ لَيسَ يَنۡقُضُهُ هَجۡرٌ وَلَا يَدَّعِي نَقۡضًا لَهُ البَشَرُ
أَسُوقُ نَفۡسِيَ عَنۡ بَابِ الهَوَىٰ فَأَرَىٰ خُطَايَ تَرۡجِعُ حَيثُ الحُبُّ يَنۡتَظِرُ
وَلِي عَلَىٰ النَّفۡسِ سُلۡطَانٌ أُدَبِّرُهَا إِلَّا إِذَا مَرَّ فِي أَرۡجَائِهَا الضَّجَرُ
كَأَنَّ مَا بَينَ إِقۡدَامِي وَمَنۡزِلِهَا حَرۡبٌ تُغَالِبُنِيهَا النَّفۡسُ وَالظَّفَرُ
وَكُنۡتُ أَحۡسَبُ أَنَّ الأَمۡرَ أَمۡلِكُهُ حَتَّىٰ تَبَيَّنۡتُ أَنِّي فِيهِ أَأۡتَمِرُ
أُمۡلِي عَلَىٰ القَلۡبِ هَجۡرًا ثُمَّ أَتۡبَعُهَا كَأَنَّنِي الآمِرُ المَأۡمُورُ مُؤۡتَمِرُ
أَمُدُّ كَفِّيَ لِلنِّسۡيَانِ مُقۡتَدِرًا فَيَسۡتَرِدُّكِ لِي مِنۡ كَفِّيَ القَدَرُ
وَأَسۡتَبِينُ بِقَلۡبِي مَا أُجَاهِلُهُ فَالقَلۡبُ أَصۡدَقُ مِمَّا يَدَّعِي النَّظَرُ
أَمۡسَيتُ أَحۡسَبُ أَنَّ الصَّبۡرَ أَمۡلِكُهُ حَتَّىٰ رَأَيتُ هَوَىً فِي الجَزۡعِ يَنۡتَصِرُ
وَكَمۡ رَأَيتُ ثَبَاتَ النَّفۡسِ يَخۡذُلُنِي إِذَا تَمَادَىٰ بِهَا التَّذۡكَارُ وَالخَوَرُ
وَصَارَ أَهۡوَنُ مَا أَخۡشَاهُ يَغۡلِبُنِي وَصَارَ أَصۡعَبُ مَا أَلۡقَاهُ يُحۡتَقَرُ
مَا كُلُّ مَنۡ صَانَ وَجۡهَ النَّفۡسِ يَمۡلِكُهَا رُبَّ امۡرِئٍ صَانَهَا بِالحُبِّ يَبۡتَدِرُ
وَلَيسَ يَعۡرِفُ قَدۡرَ النَّفۡسِ مُفۡتَخِرٌ حَتَّىٰ يُحِبَّ فَفِي العُشَّاقِ مُعۡتَبَرُ
أُدۡنِي الكِتَابَ فَتَأۡبَىٰ الكَفُّ تَكۡتُبُهُ وَيَسۡتَفِزُّ بَنَانِي نَحۡوَكِ الحَوَرُ
فَإِنۡ خَطَطۡتُ سُطُورًا صِرۡتُ مُضۡطَرِبًا كَأَنَّ حَرۡفِيَ عَنۡ بَوحِ الهَوَىٰ حَذِرُ
أَهُمُّ أَنۡ أَبۡعَثَ الأَشۡوَاقَ فِي عَجَلٍ فَيَحۡبِسُ القَولَ فِي أَفۡوَاهِهِ الكِبَرُ
فَأَسۡتَرِدُّ يَدِي مِنۡ بَعۡدِ مَا انۡدَفَعَتۡ كَأَنَّنِي عَنۡ طَرِيقِ الوَصۡلِ أَعۡتَذِرُ
وَأُطۡفِئُ الجَمۡرَ وَالقِرۡطَاسُ مُنۡحَنِيٌ كَأَنَّهُ فِي مِدَادِ الحُزۡنِ مُخۡتَصَرُ
أَطۡرَقۡتُ وَالقَومُ يَحۡسَبُونَ بِي جَلَدًا وَفِي الضُّلُوعِ صَدَىً كَالنَّارِ يَنۡتَشِرُ
حَبَسۡتُ بِالنَّفۡسَ مَا بِالبَوحِ يُغۡرِيُهَا فَكَادَ مِنۡ ضِيقِهَا المَكۡتُومُ يَنۡتَثِرُ
وَمَرَّ طَيفُكِ فِي عَينِي فَأَرۡبَكَنِي وَكَادَ يَفۡضَحُنِي مِنۡ وَجۡدِهِ البَصَرُ
وَكُنۡتُ أَرۡفَعُ نَفۡسِي عَنۡ مَذَلَّتِهَا وَمَا أَجَارَ شُمُوخَ النَّفۡسِ مُسۡتَتِرُ
إِذَا عَشِقۡتَ فَلَا تَحۡفَل بِمَكۡرُمَةٍ فَالحُبُّ يَهۡزِمُ مَنۡ بِالعِزِّ يَفۡتَخِرُ