ضاع الدليل فلا المقاصد ترتجى
ضَاعَ الدَّلِيلُ فَلا المَقَاصِدُ تُرْتَجَى وَالعُمْرُ فِي كَفِّ الضَّياعِ شَرِيدُ
هَمِّي يُطَارِدُنِي كَظِلِّي كُلَّمَا رُمْتُ الخَلاصَ، فَإِذْ بِهِ مَوْجُودُ
أَهْرَبُ مِنْ نَفْسِي إِلَيْكَ وَإِنَّنِي بِقُيُودِ حُزْنِي لِلأَسَى مَشْدُودُ
وَتَمَنَّتِ النَّفْسُ الرَّحِيلَ بَشَاشَةً فَاللَّحْدُ عِنْدَ الضَّائِقِينَ سُعُودُ
يَا مَيُّ هَلْ تَدْرِينَ كَيْفَ تَمَزَّقَتْ رُوحٌ وِصَالُكِ عِنْدَهَا مَنْشُودُ؟
نَاجَيْتُ طَيْفَكِ وَالسَّرَابُ يَغُرُّنِي وَالقَلْبُ بَيْنَ جَوَانِحِي مَوْؤُودُ
يَا شَمْسُ مَا بَالُ الشُّعَاعِ مُكَدَّرٌ؟ أَمْ أَنَّ حَظِّي فِي الضِّيَاءِ زَهِيدُ؟
وَنَظَرْتُ لِلْــقَمَرِ المُنِيرِ بِلَيْلَتِي فَإِذَا السَّنَا مِنْ نَاظِرِي مَطْرُودُ
يَا بَدْرُ أَنْتَ مَعَ الغَمَامِ مُسَافِرٌ وَأَنَا بِأَرْضِي هَالِكٌ وَوَحِيدُ
يَا أَيُّهَا الظَّبْيُ الغَرِيرُ بِحُسْنِهِ رِفْقاً بِصَبٍّ دَمْعُهُ مَنْضُودُ
أَتَفِرُّ مِنْ شَوْقِي وَأَنْتَ مُرَادِيَ؟ إِنَّ الشَّرُودَ عَلَى الشَّجِيِّ عِنَادُ
إِنِّي أَرَى بَيْنَ المَنَايَا رَاحَةً لِفَتًى بِنِيرَانِ الهُمُومِ جَلِيدُ
لَوْ كَانَ لِلأَحْزَانِ قَلْبٌ لَارْعَوَتْ لَكِنَّ قَلْبَ الحَادِثَاتِ حَدِيدُ
ضَاقَتْ بِيَ الأَرْضُ الفَسِيحَةُ رَحْبُهَا حَتَّى كَأَنِّي فِي القِمَاطِ وَلِيدُ
نَادَيْتُ كُلَّ الكَائِنَاتِ فَلَمْ تُجِبْ إِلا صَدَىً عَنْ مِحْنَتِي مَرْدُودُ
إِنِّي أَنَا الصَّقْرُ الَّذِي كُسِرَتْ لَهُ يَوْمَ الوُقُوعِ جَوَانِحٌ وَعُضُودُ
لا المَيُّ تَسْمَعُنِي وَلا شَمْسُ الضُّحَى وَالظَّبْيُ عَنْ عَيْنِ المُحِبِّ بَعِيدُ