قصيدة

أَحْكَمْتُ نَظْمَ القَوَافِي فِي شَبَابِي وَمَا كَفَانِيَ الشِّعْرُ حَتَّى لَوْ أَتَى أُمَمَا

وَصَفْتُ فِيهِ المَآسِي وَالمَشَاعِرَ إِنْ تَعَاظَمَتْ أَوْ أَحَسَّتْ مُهْجَتِي أَلَمَا

وَإِنْ هَوَتْ مُهْجَتِي فِي البَغْيِ تُبْتُ بِهِ أَشْكُو افْتِقَارِي لِرَبِّ العَرْشِ كَيْ يَرْحَمَا

أَوْ إِنْ أَتَانِي الهَوَى أَشْدُو بِقَافِيَةٍ تَهْوِي العَجُوزُ لِعَوْدَةِ الصِّبَا كَرَمَا

أَوْ إِنْ أَتَى الفَخْرُ أَوْ دَنَا بِدَارِي إِذَنْ أَسُنُّ سَيْفَ العَرُوضِ أَرْفَعُ الهِمَمَا

أَغْدُو زُهَيْرًا وَأُمْسِي مِثْلَ عَنْتَرَةٍ أَوْ مِثْلَ إِبْنِ رَوَاحَةٍ إِذَا لَزِمَا

أَوْ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ رَبِيعَةٍ أَوْ أَكُ كُلْثُومَ عَمْرٍو أَجُودُ أَقْعَرُ الكَلِمَا

لَسْتُ الَّذِي يَنْدُبُ الأَيَّامَ مَا انْدَثَرَتْ أُبْدِي المَهَابَةَ صَلْدًا لاَ أَقُولُ لِمَا

أَوْ أُبْرِزُ اليَأْسَ فِي نَفْسِي قَرَارًا وَلاَ أَبْكِي الصِّعَابَ بِرَغْمِ الوَجْدِ مَا عَظُمَا

وَالشِّعْرُ بَابِي أَسُلُّ القَوْلَ فِي أَشْطُرٍ أَشْدُو وَأَشْدُو كَلَوْحَةٍ هُوَ ارْتَسَمَا

قَوْمِي أُنَاسٌ نَسُوا فَضْلَ المِدَادِ وَلَمْ يُبْدُوا الفَصَاحَةَ لَكِنْ أَصْلُهُمْ قُسِمَا

قَالُوا قَبِيحُ المَقَالِ ثُمَّ قَدْ صَرَّحُوا "إِنَّ الَّذِي قِيلَ شِعْرٌ"، بَلْ بَدَا عَدَمَا

بِئْسَ المَقَالُ وَمَنْ قَدْ قَالَهُ كَوْنُهُمْ قَالُوا هَذَا خَيْرٌ عَلَى الشِّعْرِ القَوِيمِ سَمَا

إِنَّ القَوَافِي لَهَا قَوَاعِدٌ أُسُسٌ قَدْ سَنَّهَا السَّلَفُ المَاضِي وَقَدْ نَظَمَا

إِنَّ الَّذِي دَقَّ بَابَ الشِّعْرِ المَدِيدِ كَمَا أَتَاهُ مَنْ سَبَقَ الزَّمَانَ وَاغْتَنَمَا

يَصِيغُ مِنْ عَسْجَدٍ إِذْ يَمْحَقُ العَسْجَدَا زَبَرْجَدًا لُؤْلُؤًا زُمُرُّدًا قَدْ هَمَى

وَإِنَّ خَيْرَ الوَرَى مَنْ قَالَ سَمْعًا إِنْ نَادَى الإِلَهُ وَلَمْ يَهْتَمَّ مَا وَبِمَا

إِذْ يَسْتَكِينُ لِدِينِ اللَّهِ مُعْتَرِفًا وَطَالِبًا عَفْوَهُ الَّذِي قَدْ قَدَّمَا

وَهُوَ الَّذِي قَالَ لاَ لِشَرِّ مَا قَدْ بَدَا رَغْمَ الهَوَى وَبِدِينِ رَبِّهِ اعْتَصَمَا

وَإِنَّ خَيْرَ الوَرَى لِأَهْلِهِ مَنْ إِذَا أَضَافَ فَاضَ وَأَفْضَى ثُمَّ قَدْ أَكْرَمَا

وَمَنْ أَتَى وَاحْتَذَى قَوْلَ الهُدَى سَرْمَدَا يَقُولُ طَوْعًا سَمِعْنَا ثُمَّ قَدْ لَزِمَا

وَمَنْ يَخَافُ عَلَى الأَعْرَاضِ ذُو غَيْرَةٍ رَصَّ الحَقِيقَةَ قَانُونًا وَمَا نَدَمَا

إِنَّ الأَنَامَ وَلَوْ أَتَوْا عُبَابًا لَمَا هَزُّوا رَصَانَةَ قَوْلِي إِذْ قَدِ انْفَطَمَا

وَالقَوْلُ قَوْلِي إِذَا صَرَّحْتُهُ انْعَلَمَا وَإِذَا أَتَيْتُ قَرِيحَتِي لَقُلْتَ سَمَا

وَسِيمَتِي أَنَّنِي بِنَاقِصٍ أَدْرُسُ أَنْحُو وَأَلْحَقُ حَذْوَ مَنْ سَرَى قِدَمَا

أَخَذْتُ مِنْ أَعْظَمِ الشُّعَّارِ نَظْمَهُمُ وَصُغْتُ مِنْهُمْ قَوَافِي الشِّعْرِ لِي رُزَمَا

شَغِفْتُ بِالشِّعْرِ طِفْلًا ثُمَّ شِبْتُ بِهِ حَتَّى غَدَا فِي فُؤَادِي الوَشْمَ وَالعَلَمَا