قصيدة

يا حادِيَي بِنتِ شَهَّابٍ أَما لَكُما

حَتّى نُكَلِّمَها هَمٌ بِتَعريجِ

عَطْبولَةٌ كَقَناةِ الخَطِّ مِشْيَتُها

عَبلاءُ مَطوِيَّةٌ مِن غَيرِ تَشنيجِ

كَأَنَّها مُهْرَةٌ قَوداءُ كَمَّلَها

مِنْ خَيرِ نَسْلٍ وَنَبْتٍ غَيرِ مَعلوجِ

في سِرْبِ عِينٍ خِماصِ البَطنِ أورَثَنا

رَمْيُ اللِحاظِ بِها سُقمَ المَغانيجِ

كَأَنَّ أعجَازها والوَشْيُ يَسْتُرُها

بَينَ الخُدامِ وأَعناقِ اليَعاسيجِ

كُثبانُ غادِيَةٍ ثَجَّتْ سَحائِبُها

لَيلاً وسِيقَتْ بِريحٍ غَيرِ مَعجوجِ

يَسقِينَ إِن مِلْنَ مِن لِينٍ سَوالِفَها

مَيلَ الغُصونِ عَلى خُضْرِ الأَمالِيجِ

صَوادِيَ الهامِ وَالأحشاءُ خافِقَةٌ

تَناوُلَ اِلهيمِ أَرشافَ الصَهاريجِ

مِن كُلِّ عَذْبٍ مَسيلِ الرّيقِ مُنحَدِرٍ

يَجري عَلى ناصِعِ الأَنيابِ مَفلوجِ

كَأَنَّهُ حِينَ يَهْفُو الهاجِعُونَ بِهِ

وَقْتَ الرُّقادِ رَحِيقٌ غَيرُ مَشجوجِ

وَفَدْفَدٍ خافِيَ الآياتِ في لَجَبٍ

مِنَ العَزِيفِ بِجَوٍّ غَيرِ مَبلوجِ

أَمرَقتُ مِن جَوزِهِ أَعناقَ ناجِيَةٍ

تَنجو إِذا قالَ حاديها لَها هيجي

كَأَنَّها وهْيَ تَطوِي البِيدَ في خَبَبٍ

عَيْرٌ يَسُوقُ عِطاشاً نَحوَ صِهْرِيجِ

وَهاجِرٍ مُسْعَرِ الرَمضاءِ واجَهَهُ

جِباهُ صَحبِي عَلى بُزْلٍ مَحاجِيجِ

إِذا تَنازَعَ جالا مَجهَلٍ قَذَفٍ

أَطرافَ مُطَّرِدٍ بِالحَرِّ مَنسوجِ

يَطوِي الإِكامَ سَرابٌ في تَلاعُبِهِ

طَيَّ السُجُوفِ عَلى خَوخِ التَواليِجِ

كَأَنَّهُ والفَلا الغَبْراءُ تَرْفَعُهُ

زَغْبُ الرِّئالِ بِعَصْفِ الرّيحِ مَمسوجِ

يَسْرِي ويَهْدَأُ طَوْراً ثُمَّ تَبْعَثُهُ

هَوْجاءُ حَرَّى مِنَ الرِّيحِ المَهايِيجِ

في صَدْرِ تِيهٍ يُغَنِّي الجِنُّ داخِلَهُ

في قَرقَرٍ بِلُعابِ الشَمسِ مَضروجِ

تَرْمِي بِراكِبِها الهَوْجاءُ مِنْ خَبَبٍ

كَأَنَّ مَقْعَدَهُ فَوْقَ المَراجِيجِ

تَمْضِي بِأَرْوَعَ مَفْتُولٍ تُشَبِّهُهُ

فَحْلَ الضِّرابِ تَسامَى غَيرَ مَزْلوجِ

وَمَورِدٍ آسِنِ الأَمواهِ مُنْقَطِعٍ

غَلَّستُهُ بِالهِبِلاّتِ الهَماليجِ

يَنفَحنَ أَشكَلَ مَخلوطا تَقَمَّصَهُ

مَناخِرُ العَجرَفِيَّاتِ المَلاجيجِ

كَأَنَّ ما طارَ مِنْ أَشْداقِها نُدَفٌ

مِنْ أَبْيَضِ القُطْنِ غِبَّ النَّدْفِ مَثْلوجِ

كَأَنَّ أَنّاتِها وَالبِيدُ تُتْعِبُها

رَجْعُ النَّواحِ لِثَكْلَى ذاتِ تَنْشِيجِ

تَبْكِي الزِّمامَ وَتَنْأَى عَنْ أَشِدَّتِها

نَأْيَ الأَبِيَّةِ عَنْ ضَيْمِ المَزاليجِ

إِذا مَطَونا نُسوعَ الرَحلِ مُصعِدَةً

يَسلُكنَ أَخراتَ أَرباضِ المَداريجِ