قصيدة

عَفا رابِغٌ مِن أَهلِهِ فالظَواهِرُ

فَأَكنافُ هَرشى قَد عَفَت فَالأَصافِرُ

طُلولٌ أَسالَت أَدمُعي مِن مُقامِها

وَسَحَّت عَلَيها المُدجِناتُ المَواطِرُ

تَحَمَّلْنَ في خُوصِ الرِكابِ كَأَنَّها

مَها الرَملِ تَحميها اللُيوثُ الخَوادِرُ

زَماناً بِهِ غُصنُ الشَبابِ مُنَعَّمٌ

وَأَيّامُنا فيهِ الحِسانُ الزَواهِرُ

أَثارَكَ أَن شَدَّ الخَليطُ رِحالَهُ

وَغَرَّتْكَ مِن دَهرِ الفِراقِ الغَوادِرُ

تَعَزَّ فَما بَعدَ الفِراقِ تَواصُلٌ

إِذا لَم تُساعِدكَ الجُدودُ العَواثِرُ

وَهبها كَشَيءٍ لَم يَكُن أَو كَنازِحٍ

بِهِ الدَارُ أَو مَن غَيّبَتهُ المَقابِرُ

أَمُنقَطِعٌ يا زَهرُ ما كانَ بَينَنا

وَشاجَرَني يا زَهرُ فيكِ الشَواجِرُ

إِذا قيلَ هَذي دارُ زَهرةَ قادَني

إِليها الهَوى وَاِستَعجَلَتني البَوادِرُ

أَصُدُّ وَبي الجُنونِ لِكَي يَرى

رُواةُ الخَنا أَنِّي لِبَيتِكِ هاجِرُ

فَيا زَهرُ لَيتَ النأَيَ إِذ حالَ بَينَنا

وَبينَكِ باعَ الوِدَّ لي مِنكِ تاجِرُ

وَيا زَهرُ هَل عادَ الوِصالُ مُحَرَّماً

وَشابَت عَلى رُغمِ المُحِبِّ الغَدائِرُ

إِذا لاحَ بَرقٌ مِن نَواحي دِيارِكُم

أَذابَ الحَشى وَجْدٌ وَثارَت زَوافِرُ

أُجاهِرُ بِالهِجرانِ كَي لا يَريبَهُم

غَرامِي وَقَد تُبدي اليَقينَ النَواظِرُ

فَيا لَيتَ أَيّاماً تَقَضَّت بِقُربِكُم

تَعودُ لَنا بِاليُمنِ وَهيَ بَشائِرُ

غَدَوتِ الَّتي حَسَّنتِ كُلَّ قَصيرَةٍ

بِعَينَيَّ إِذ مالَت إِلَيها الضَمائِرُ

عَنَيتُ قَصيراتِ الحِجالِ وَلَم أُرِد

قِصارَ الخُطا شَرُّ النِساءِ البَحاتِرُ