قصيدة
أَلَا سَلِّيَانِي فَالْمُسَلِّي مُرَوِّحُ
وَيُنْشِدُ مَا شَاءَ الْبَيَانُ الْمُنَقَّحُ
بِدَنٍّ رَدَاحٍ لَوْ هَوَى فِيهِ بَازِلٌ
مِنَ الْعِيسِ ظَلَّ الْحَوْلَ فِي الْمَوْجِ يَسْبَحُ
وَنَاجُودِ خَمْرٍ يَعْتَلِي مَتْنَ سَلْسَلٍ
تَطُوفُ عَلَيْنَا بِالسُّعُودِ وَتَسْنَحُ
تَنَاوَلْتُهَا طَوْعًا وَسَاقَى مُدَامَتِي
نَدِيمٌ كَنَصْلِ الْمَشْرَفِيِّ مُصَفَّحُ
إِذَا أَبْصَرَ الزَّلَّاتِ مِنِّي أَسَرَّهَا
وَإِنْ عَايَنَ الْأَخْلَاقَ تَصْفُو لَيَفْرَحُ
أَسَارٍ مَعَ الْإِمْسَاءِ أَمْ مُتَبَكِّرٌ
لَعَلَّ التَّأَنِّي يَوْمَ بَيْنِكَ أَصْلَحُ
عَسَى الْمَطْلَبُ الْقَاصِي يَلِينُ بِهُدْنَةٍ
وَخَطْبٌ مَخُوفُ الْبَأْسِ عَنْكُمْ سَيُطْرَحُ
وَلِلْخَطْبِ فِي مَالِ الْكَرِيمِ وَرَهْطِهِ
حُظُوظٌ كَقَسْمِ الزَّادِ أَوْ هِيَ أَفْدَحُ
وَيَهْوَى الْفَتَى طُولَ الْبَقَاءِ مُعَمَّرًا
وَإِنْ كَانَ يَلْقَى فِي الْحَيَاةِ وَيُكْدَحُ
تَغُرُّهُمُ الْأَيَّامُ فِي طُولِ سَهْوِهَا
أَلَا إِنَّمَا الْأَيَّامُ خِلْبٌ مُقَرِّحُ
وَأَحْدَثُ رُزْءٍ قَدْ يَرُوعُكَ وَقْعُهُ
وَمَا فَاتَ مَنْسِيٌّ وَإِنْ كَانَ يَشْرَحُ
وَيَوْمٍ كَنَارِ الْقَيْظِ تَأْوِي ظِبَاؤُهُ
إِلَى سَمُرِ الْبَيْدَاءِ عَوْذًا تُلَفَّحُ
سَعِيرِ اللَّظَى حَامِي الْهَجِيرِ سَمُومُهُ
أَشَدُّ جَوًى مِنْ شَمْسِهِ حِينَ تَقْدَحُ
تَعَامَدَ حَتَّى قَلَّصَ الظِّلَّ بَعْدَمَا
تَمَدَّدَ حَتَّى كَادَ فِي الدَّرْبِ يُمْسَحُ
سَمِعْتُ أَنِينَ الْعِيسِ قُلْتُ لِصُحْبَتِي
وَلَمَّا يُنِيخُوا: بَرِّدُوا السَّيْرَ نُفْلِحُ
فَسَارُوا خِفَافًا ثُمَّ جَابُوا دُجَى السُّرَى
فَبُعْدًا لِمَسْرَاهُمْ إِذَا الصُّبْحُ يُفْصِحُ
وَقَفْرٍ كَأَنَّ الْآلَ يَخْفِقُ مَوْجُهُ
مَعَ الطَّلْعِ لَا بَلْ قَبْلَهُ يَتَرَجْرَحُ
عَلَى حِينِ أَثْنَى الرَّكْبُ خَيْرًا بِمَا سَرَوْا
وَبَانَ نَهَارٌ نُورُهُ الْمُتَوَضِّحُ
نَفَى عَنْ مَدَاهُ الْوَحْشَ فَالْمَرْءُ سَائِرٌ
يَرَى خَالِيًا لَا الطَّيْرُ فِيهِ تُسَبِّحُ
قَطَعْتُ بِمِرْقَالٍ تَرَى مُضْغَةَ الْحَشَا
دَمًا سَائِلًا مِنْ رَحْمِهَا حِينَ تَلْقَحُ
يَدَاهَا يَدَا ثَكْلَى دَعَاهَا مُصَابُهَا
إِلَى بَعْلِهَا حَرَّى فَقَامَتْ تُنَوِّحُ
تَجُودُ بِلَطْمِ الْوَجْهِ إِذْ بَخِلَتْ بِهِ
مَدَامِعُهَا طَوْرًا تَئِنُّ وَتَصْدَحُ
لَهَا نَظَرَا غَيْرَى أُبِيحَ لِزَوْجِهَا
عَلَى ضَرَّةٍ حُسْنٌ بَهِيٌّ وَمَنْكَحُ
فَلَمَّا دَرَتْ مَا قَدْ تَغَشَّى قَرِينَهَا
مِنَ الْغَيْظِ كَادَتْ بِالنَّوَائِبِ تَنْبَحُ
فَقَامَتْ حَصَانَ الْفَرْجِ ذَاتَ شَكَاسَةٍ
لَهَا رُتْبَةٌ فِي قَوْمِهَا وَتَبجُحُ
يُسَكِّنُهَا أَحْلَامُهَا بَعْدَ طَيْشِهَا
لَهَا لَوْعَةٌ حَرَّى وَطَرْفٌ مُشَوِّحُ
فَدَعْ ذَا وَخَبِّرْ هَلْ تَرَى نُورَ بَارِقٍ
رَقَبْتُ سَنَاهُ آخِرَ اللَّيْلِ يَلْمَحُ
يُضِيءُ رُكَامًا مِنْ غَمَامٍ كَأَنَّهُ
هِضَابٌ كَسَاهَا الثَّلْجُ أَوْ هُوَ أَوْضَحُ
فَلَمَّا تَلَقَّتْهُ الصَّبَا زَمْجَرَتْ بِهِ
وَأَرْخَى سِجَالًا بِالْغَوَادِي تُسَفَّحُ
شِوَاقٌ رُبَاهُ فِي الْفَضَاءِ كَأَنَّهُ
إِذَا رَامَ سَيْرًا عَاجِزُ الْخَطْوِ مُرْزَحُ
سَقَى رَبْعَ زَهرا وَالتَّحِيَّةُ وَافِرٌ
لَهَا، وَالْمُقَاصِي بِالْمَوَدَّةِ يَنْصَحُ
سِجَالٌ تَصُبُّ الْمَاءَ حَتَّى تَضَايَقَتْ
بُطُونُ الْمَغَانِي غَشَّهَا السَّيْلُ يَطْفَحُ
مُدَوٍّ إِذَا خَفَّتْ عَوَالِيهِ أَعْوَلَتْ
مَخَاضٌ عِشَارٌ حَيْثُمَا كَادَ يَرْضَحُ
فَلَمْ يَبْقَ مِمَّا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا
سِوَى أَنَّنِي قَرْمٌ وَفِيٌّ وَأَسْمَحُ
وَإِنَّ حَرَامًا كُلُّ زَادٍ مَنَعْتُهُ
وَتَبْغِينَهُ مِمَّا نُسِيمُ وَنَذْبَحُ
وَذِكْرَايَ إِذْ بَاتَتْ وَقَوْمِي تَرُوعُهُمْ
غَرَارَتُهَا وَالْوَجْهُ بِالْحُسْنِ يَنْضَحُ
مِنَ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ تَحْسَبُ أَنَّهَا
إِذَا نَهَضَتْ تَمْشِي سَكُورٌ مُطَوَّحُ
وَفِيمَا خَلَا مِنْ صَرْفِ دَهْرِكَ عِبْرَةٌ
لِمَنْ يَعْقِلُ الْأَيَّامَ أَوْ يَتَنَصَّحُ
وَقَلَّ مِنَ الْفِتْيَانِ مَنْ بَاتَ حَازِمًا
وَفِيًّا لِحَقِّ الدَّهْرِ فِيمَا يُرَجِّحُ
إِلَى أَنَّ فَضْلًا إِنْ تَخَلَّتْ يَدَاهُمُ
بِمَا اسْتَعْجَزُوا عَنْ دَفْعِ خَطْبٍ يُزَحْزَحُ