إذا لم يــمــحِّصــ مــن شــوائبــه الودُّ

الشاعر: محمد حبيب العبيدي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر محمد حبيب العبيدي ، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا لم يــمــحِّصــ مــن شــوائبــه الودُّ — فـلا سـالمـت سـلمـى ولا واصـلت هـنـدُ

أرقــتُ وعــاف الليــلُ وصــلي وعــفــتُه — ومـا زال حـتى الفجر يعبث بي السهد

كـــأنَّ الكـــرى صــب كــأنــي رقــيــبــه — كــأنَّ الدُّجــى قــلب كــأنــي بــه وجــد

وبــي تــحــت جـنـح الليـل نـار هـواجـس — بـنـور سـنـاهـا تـهتدي العمي والرمد

أُصــــعِّد أنـــفـــاسًـــا كـــأن شـــرارهـــا — كـــواكـــبُ ليــلٍ مــلء أحــشــائه وقْــد

أُصـــعِّد أنـــفــاسًــا نــضــحــن بــعــبــرة — عــلى كـبـد العـليـاء مـن حـرهـا بـرد

كــأنَّ فُــؤادي خــافــقًــا بـيـن أضـلُعـي — بـــقـــيـــة أوهـــام تــخــللهــا نــقــد

فـــؤادي فـــرت كــف الخــطــوب إهــابــه — فــقـل فـي حـراب شـف عـن وخـزهـا جـلد

طــويــتُ عـلى وخـز الضـمـيـر جـوانـحًـا — أهــاب بــهــا دون التَّجـلد مـا يـبـدو

أعــاتــب دهــرًا لم تــرعــنــي صـروفـه — ولكــن حــرًّا كــاده فــي الوغــى عـبـد

ومــا صــدنـي عـن مـنـهـج الحـق بـاطـل — ورُبَّ هـــمـــام زاد فــي عــزمــه الصــد

بــكــيـت شـبـابًـا مَـزَّقـتـه يـد الضـنـى — عــلى أنــه للدهــر مــن نــســجـه بـرد

ومـــا أســـفــي أنــي أمــوت صــبــابــة — ولكــــنَّنــــي آســــى ليــــومٍ له وعــــد

أمــانــي عــافــت دون ضــوء نــهــارهــا — ديـاجـرُ ليـلٍ كـان يـخـبـو بـه الزند

سـأرعـى نـجـومًـا دائبـات عـلى السـرى — وأرقــب فــجــرًا ليــس مــن ليــله بــد

فـيـا وطـنـي إن لم تـرق فـيـك عـيشتي — فـسـوف يـروق العـيـش يـومًـا لمـن بعد

ويـــا أمـــة حـــنـــت لســالف مــجــدهــا — ليـهـنأْ برغم الدَّهر يومًا لك المجد

ســيــحــمــد يـوم الروع غـيـر كـمـاتـه — ويـــنـــدب أبْــطَــالًا له مــوكــب فــرد

كــأنــي بــعــدنـان وقـد ضـاء فـجـرهـا — ولاح بـذيـل الأفـق طـالعـهـا السـعـد

كـــأنـــهــمُ شــمــس كــأنَّ الهــدى ضــحــى — كـأَنَّ بـنـي الغـبـراء فـي ظـلهـم وفد

كـــأنَّ العُـــلى حـــلي كـــأنـــهـــمُ يــد — كــأنَّ الورى جــيــد كــأنَّهــم العــقــد

ومـن رد فـي نـحـر العِـدى سـهـم كـيدها — كــفــتــه العِـدى شـرًّا وأهـنـأه الرد

فـيـا ابن الغد المأمول والزهر باسم — ربـــيـــب دمــوع مــن كــرامٍ له جــدوا

أهـــابـــوا بــأقــلام كــأنَّ صــريــرهــا — خــلال بــروقٍ مــن قــرائحــهــم رعــد

أهـــابـــوا بــأقــلام كــأنَّ مــدادهــا — قـــذائف نـــارٍ والطـــروس لهـــا وقــد

بـعـيـشـك عـيـش الرَّغـد هـل أنـت ذاكـر — عــظـام عـظـام مـنـهـمُ عـيـشـك الرغـد؟

فَــمُــرَّ بــهــم يــومًــا وحَــيِّ قــبـورهـم — بــأزهــار عــليـاء لهـا لحـدهـم مـهـد

عـــفـــاء عـــلى حـــر طـــواه زمـــانــه — ومــا لاســمــه نــشــرٌ إذا ذكـر النـد

لدى هــيــكـل لا تـأكـل النـارُ جـنـبَه — ويَـفـجُـر يـنـبـوعًـا له الحـجـر الصـلد

ربـيـب الحـمـى هـل أنـت مـوفٍ بـعـهـده؟ — عـليـك أيـا راعـي الحـمـى للحمى عهد

أتـــرعـــى بــروض ثــم تــغــفــل وَردهــ؟ — عــــليــــك حــــرامٌ ذلك الروض والوَرد

أتــروي بــمــاءٍ ثــم تــهــمــل وِردهــ؟ — عـــليـــك حـــرامٌ ذلك المـــاء والوِرد

ظــلمــت ديــارًا أقــفــرت جــنــبــاتـهـا — وأمــحــلن لا شــيــح هــنـاك ولا رنـد

فــلا ســقــت الأنــواء إلا مــفــاوزًا — بــطـون ثـراهـا لو وعـت للعـلى لحـد

مـــراتـــع غـــزلانٍ تـــحـــرم صـــيــدهــا — مـصـارع أُسْـدٍ حـل مـنـهـا لنـا الصيد

دفــنَّاــ بــهــا مُــلكًــا وعـزًّا ومـفـخـرًا — جــنــائز مـجـد نـعـيـهـا للورى مـجـد

رثـاهـا كـتـاب الله والوحـي مـثـلمـا — بكاها الهدى والحزم والعزم والرشد

دفــنَّاــ بــهــا نـورًا لبـسـنـا بـهـاءه — ولكــنــه ســرعــان مــا أخــلق البــرد

فـهـل مـن لعـاب الشمس حِيكت ثيابُنا؟ — عـلى أنَّ خـيـط الفـجر في الأفْق ممتد

مـتـى تـنـشـر الأمـوات مـن طـي رمـسـها — وتمشي الهُوينا من مرابطها الأُسْد؟

رويــدك ليــس الأمــر مــزحــة عــابــث — ولا تــصــدق الآمــال إن كــذب الجــد

عـفـاء عـلى الدُّنـيـا إذا غَـمَّ خـيـرها — وعــارٌ إذا يــنــزو عــلى مـنـبـر قـرد

وطــئت بــأقــدامــي جــبــاهًـا حـريـصـةً — يــلوح بــهــا ســطــر مــن الذل مـسـود

حــــرام ســـجـــود المـــرء إلا لرَبِّهـــ — وقَـــدٌّ حـــنــاه الذل أولى بــه القِــدُّ

إذا مــخــرت فــلكٌ إلى ســاحــل المـنـى — فــأوشــكْ بــجــزرٍ للمــنــى بــعـده مَـد

يــعــز عــلى المـكـسـال يـقـضـي لبـانـة — ولا يـقـطـع البـتـار يـصـحـبـه الغـمد

وخــيــر أمــانــيِّ الرِّجـال أولي النُّهـى — سـطـورٌ مِـنَ التَّاـريـخ يـحـمـدها الخلد

لئن كــان فـي الإثـراء حـليـة عـاطـلٍ — فــإنَّ كــريــم النَّفـس حـليـتـه الحـمـد

رعـى اللهُ آمـالًا خـبـا الزنـد عـندها — وخــفــف آلامًــا ورى عــنــدهـا الزنـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
  • تخللها: تَخَلّلَ يَتَخَلَّلُ تَخَلُّلاً :- الشيءُ أو الشخص: نفذ؛ تَخَلَّل الجاسوس مجالس بعض المسؤولين في الدولة.- ـه: توسّطه أو دخل بين أجزائه؛ يَتخلّل العمل وقت للراحة/ تَخلل الجماهيرَ المحتشدة ليشاركها في الاحتفال.- الثسخص بعد …
  • رقيبه: الرَّقِيبُ : من أسماء اللَّه الحسنى. ـ: من يلاحظ أمراً أو يحرسه فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ. ـ: المنتظِر؛ لبث لعودة ولده رقيباً. ـ: الحافظ؛ هو رقيبٌ للحُرُمات. ـ في الجيشِ: رتبةٌ عسكريَّةٌ …
  • شرارها: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة