إليـــكَ ابـــنَ عــبــاسٍ جــمــيــعٌ وســائرٌ
الشاعر: ابن الطيب الشرقي الفاسي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن الطيب الشرقي الفاسي، من العصر العثماني، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إليـــكَ ابـــنَ عــبــاسٍ جــمــيــعٌ وســائرٌ — ســـرى فـــأنــا ســارٍ لِمُــغــنــاكَ ســائرُ
أحِــنُّ إليــكــم طــولَ عُــمــري وأشــتَهــي — زيـــارتـــكــم والحــظُّ عــن ذاك قــاصــرُ
وقـــد طـــالمـــا عـــوّلتُ ثُــمَّتــَ كــلمــا — شـــددت رحـــالي نــحــوكــم ثــار ثــائرُ
ومــا خِــلتُ أنّــي عــاقـنـي عـنـكـمُ سِـوى — ذنــوبٍ عــظــامٍ ســاعَــدَتــهــا المـقـادرُ
تُــرى هـل تَـرى عـيـنـي ثـراكَ فـأشـتـفـي — بـــرؤيـــة تـــلك الأرض مـــمــا أحــاذرُ
فــإن اشــتــيــاقــي نـحـوكـم زاد عَـزمُهُ — وأغـــلَبُ ظـــنـــي أنـــنــي اليــومَ زائرُ
وقــد آذنَــتــنــي بــالتــدانــي أمــائرُ — وقــد بــشّــرتــنــي بــالوِصــالِ بــشــائرُ
وأيــقــنــتُ أنّ الحُــجــبَ زالت وأنــنــي — دعـــانـــيَ داعــيــكــم فــلِم لا أبــادِرُ
وشــمّــرتُ ذيــلُ العــزمِ ثــم أتَــيــتُـكـم — بــإذنــكــمُ إذ هُــيِــئَت لي المــيــاسِــرُ
ولولا تــمــامُ الإذنِ مــا إن تَــيَــسَّرَت — سُـــراي وأمـــســى جــدُّهــا وهــو عــاثــرُ
وإِذ تــمَّ مــنــك الإذنُ هـاجـت بـلابِـلي — وثــارت حُــشــاشــاتــي لكُــم والشـراشـرُ
وأصــبــحــتُ إذ ســافــرتُ نـحـوكَ مـالكـا — كــيــاســرةَ الدُنـيـا ودونـي القَـيـاصِـر
بــلى بــل مُــلوكُ الأرضِ طُــراً ومُـلكُهـم — لدونَ الذي مــنــكــم بــهِ أنــا ظــافــر
لقـد قـابَـلَتـنـي فـي مـنـىً غايةُ المُنى — وأيــقــنــتُ أنَّ الحَــبــرَ للكَـسـرِ جـابِـر
وفـــي عَـــرَفــاتٍ قــد عَــرَفــتُ عــوارفــاً — له دونَهــا السُــحــبُ الغِـداقُ الغـزائر
وفــي الكــر أضــحــى كَــرُّ كــل فــضـيـلةٍ — بِــأفــضــالِهِ وهــو المــلىءُ المُــغـامِـرُ
وقالوا كرىً يضنفي الكَرى ويجي العُرى — ويــحــي القــرا حــتــى كــأنــهُ لوافــرُ
ولكـــنـــنـــي والحـــمـــدُ للَه لم أجـــد — بــــه كــــلّ ذا حـــفَّ بـــاللُطـــفِ قـــادرُ
وأشــعِــرتُ لمــا أن عَــلَوثُ عـلى الهُـدى — عُـــلاً وهـــدىً إنـــي إلى اللَهِ شـــاكــرُ
صــراطُ كــرىً أفــضــى إلى جــنـة الهُـدى — فـلا بِـدعَ إن بـانَ العـنـا وهـو نـافـرُ
وأصــبــحــتُ فـي قَـرنِ المـنـازلِ سـاريـاً — إذا مــا اخــتَـفـى نـجـدُ بـدا ليَ غـائرُ
وأضـحـيـتُ عـنـدَ الحـبـرِ فـي أرضهِ التي — بـهـا طـافَ جـبـريـلُ السـفـيـرُ المُـسافِرُ
فـنِـعـمَ البِـلا والطـائِفُ الألطَـفُ الذي — فـــضـــائلُهُ فــي العــالَمــيــنَ ظــواهِــرُ
وبــادرتُ أســعــى نــحــوَ رَوضَــتِهِ التــي — بــهــا الأرضُ للآفــاقِ طُــرّاً تُــفــاخِــرُ
وأدركَــنــي فــي بــابــهــا أيُّ هَــيــبَــةٍ — تــخِــرُّ لهــا الأذواءُ بَــل والأكــابِــرُ
وفـــاضـــت دمــوعــي فــرحــةً ومــهــابــةً — ومــن شـدَّةِ الأفـراحِ تـبـكـي المـحـاجِـرُ
وقـابَـلَنـي بـالفَـتـحِ والنَـصـرِ وانـجَـلَت — ليَ الحُـجـبُ عَـن ذاك السـنـا والسـتائرُ
وقُــــيِّضــــَ لي سَــــلمـــانُ خـــادمُهُ الذي — يُــمــاســيــهِ فــي أبــوابــهِ ويُــبــاكِــرُ
فـــأنـــزَلَنـــي فـــي مــنــزِلٍ أيِّ مــنــزلٍ — وعُــجِّلــَ لي مــن بــيــتــهِ المُــتــيـاسِـرُ
وقــامَ بــأحــوالي جــمــيــعــاً نــيـابَـةً — عـنِ الخَـبـرِ فـهـوَ الأهـلُ وهوَ العَشائرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتياقي: الاشْتِيَاقُ : مصــ.-: نزوع النفس إلي شيءٍ محبوب؛ إن اشتياقه إلى وطنه ملأ فؤاده.
- بالتداني: تَدَانَى يَتَدَانى تَدَانَ تَدَانِياً [ دنو]:- وا: تقاربوا؛ تدانت آراوهم ولم يعد هناك ما يفرّقهم.
- ثراك: ثرا: الثَّرْوَة: كَثْرَةُ العَدَد مِنَ النَّاسِ وَالْمَالِ. يُقَالُ: ثَرْوَة رجالٍ وثَرْوَة مالٍ، والفَرْوة كالثَّرْوة فَاؤُهُ بَدَلٌ مِنَ الثَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا بَعْدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَر …
- ثمت: ثمت: أَهمله اللَّيْثُ. وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الثَّمُوتُ العِذْيَوْطُ، وَهُوَ الَّذِي إِذا غَشِيَ المرأَةَ أَحْدَثَ؛ وَهُوَ الثَّتُّ أَيضاً.
- رحالي: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
- زائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.