هـاتِ عـن مـصـر احـاديـث العلا
الشاعر: قاسم الكستي · البحر: الموشح
هذه القصيدة من شعر قاسم الكستي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الموشح، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـاتِ عـن مـصـر احـاديـث العلا — لا عـــن الزورا ولا عـــن إرم
ذكـــرهـــا مــا مــر إلا وحــلا — ذوقُ مـــعـــنــاه بــســمــعٍ وفــمِ
بـــلدةٌ تـــمــلأُ عــيــنَ الزائرِ — بـمـجـاليـهـا وتُـوليـه الجـميل
وبـــهـــاكــم مــن هــصــورٍ زائرِ — يحفظ الجارَ ولا يخزي النزيل
وإذا عــنــهــا ســرى ذو خـاطـرِ — فـإليـهـا قـلبـهُ شـوقـاً يـمـيـل
يـا رعـاهـا اللَه مـن دار علا — قــدرُهــا فــوق مــدار الأنـجـمِ
كــل نــظــمٍ بــمـعـانـيـهـا غـلا — قــيــمــةً عــنــد رواة الحــكــمِ
ذات أهــرامٍ بــديــعٍ صُــنــعُهــا — حـيَّرت أفـكـار أصـحـاب العـقول
وكــســا إيــوانَ كـسـرى وضـعُهـا — وقـصـور الأرض اسـتـارَ الخمول
أعـجـز الطـوفـان قد ما صدعُها — وليـوم الحـشـر تـأبى ان تزول
كــم عــليــهــا مـر حـيـن وخـلا — وهـي مـع طـول المـدى لم تهرم
فـاسـألوا صـوب الحـياكم هطلا — فـوقـهـا مـن قـبـل سـيـل العرم
فـاخـرت مـصـر بـهـا الشام كما — فـاخـرت بالنيل أنهار العراق
زانـهـا الأصـلُ وبـالفـرع نـما — عزها الموصول بالسبع الطِباق
مـثـلمـا زان السـوارُ المعصما — مــن عــروسٍ رق مـعـنـاهـا وراق
فـهـي مـن أكـثـر أمـصار الملا — شــهــرةً كــالنــار فـوق العـلم
كـيـف لا يـثـنى عليها كيف لا — وبــهــا أســبــاط خــيـر الأمـم
وبــــهــــا لِلّه أعــــلام رَسَــــت — مــن عــلومٍ لأجـيـالٌ مـن تـراب
ودروسٌ قــــــائمــــــاتٌ درســــــت — خـطـأ الجـهـل وجـاءت بـالصواب
وبــأســمــا عـيـلهـا قـد حـرسـت — والهـنـا ردَّ لهـا عـصر الشباب
حــاكــم فــي حــكـمـه قـد عـدلا — ورمــى الظــلم بــســهـم العـدمِ
وبــه الدهــرُ صــفــا واعـتـدلا — وله ألقـــــى زمـــــامَ الســــلم
يــا له مــولىً عــظـيـمـاَ ذاتـهُ — صـاغـهـا الرحـمن من فضلٍ وجود
وعـــلى الكـــون ســرت آيــاتــه — فـهـو كـالشـمس لإصلاح الوجود
خــفــقـت فـوق السـهـا رايـاتـه — ومـشـى فـي ظـلهـا جـيش السعود
ولديــه هــاتــف النــصــر تــلا — آيــة الفــتــح بــلفــظٍ مــحـكـمِ
وبـــه حـــزب الأعــادي قــفــلا — خـــائفـــاً يــقــرع ســن النــدم
قل لمن لم يلق اسعاف النصير — طالب الإطلاق من قيد الهوان
لذ بـإسـمـاعـيل كهف المستجير — مــظـهـر العـز خـديـوي الزمـان
ذو مـقـامٍ حـسـد البدر المنير — قـدره السـامي وغار الفرقدان
لم يــزل مــن فـي حـمـاه نـزلا — بـــأمـــانٍ كـــظـــبـــاءِ الحـــرمِ
كــم مـريـدٍ نـال مـنـه الأمـلا — وغــدا مــســتــغــرقـاً بـالنـعـم
احـنـفـي الحـلم قـيـسـيُّ الحـجا — حـاز بـالاحـكـام عدل العمرين
ذويـدٍ بـيـضـاءَ مـا خـاب الرجا — بـنـداهـا وهـي إحدى الحسنيين
وغــدا العــصــر بـه مـبـتـهـجـاً — وتـــحـــلى بـــنـــضــارٍ ولجــيــن
ولهُ الاقــبــال وافـى مـقـبـلا — ورســا فــي ظــل تــلك الهــمــم
واتــى الســعــد له مــمــتـثـلا — أمــره طــوعــاً كــبــعـض الخـدم
بـحـر فـضـلٍ ليـس يـستقصي مداه — يــمـنـح الغـائص أنـواع الدُرر
كيف لا يلقى به الراجي مناه — وهــو للتــوفــيــق عــيـنٌ وآثـر
كــلمــا حـاولت سـعـيـاً لحـمـاه — عـاقـنـي الحـظ واحـكـام القدر
ولهـــذا كـــان نــظــمــي بــدلاً — عـن مـثولي في المقام الأعظم
وهـوعـنـي قـد غـدا مـسـتـقـبـلاً — كــعــبــة المـجـد وركـن الكـرم
أيُّهـا المـهـدي لسـمـعـي خـبـراً — عــن مــلوك ســلفـوا فـي مـصـره
خـلّ مـا تـسـمـع واذكـر ما ترى — مـن مـعـاليـه التـي فـي عـصـره
مــفــردٌ فـي وصـفـه حـار الورى — ونــبــت افــكــارهـم عـن حـصـره
قــدر الأنــجـم لفـظـاً والفـلا — ورقــاً والنــقــس مــاء الديــم
وكـذا الأشـجـار أقـلامـاً فـلا — تــنــحـصـي أعـداد تـلك الشـيـم
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
- الزورا: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- النزيل: النَّزِيلُ : الضَّيْفُ؛ إكْرامُ النَّزيل واجبٌ -: المُشارِك في المنزل أو الوطن.-: الّساكن؛ خرج نُزلاءُ الفندق في نُزهة، ج نُزَلاءُ/ طعامٌ نزيلٌ، أي ذو بَرَكة/ ثوبٌ نَزيلٌ،أي كامل.
- بسمع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق …
- ذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا …