إن قــضـى اللَهُ أن تـصـابَ بـحـسـرَه
الشاعر: قاسم الكستي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر قاسم الكستي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن قــضـى اللَهُ أن تـصـابَ بـحـسـرَه — فــأَطــع بــاللزوم للصــبــر أمــره
أيُّ طـــودٍ وإن تـــشـــامـــخ أنــفــاً — يا ابن ودي لا يصدع الدهرُ صخره
وشـــجـــاع قــدَّ الســلاســلَ عــزمــاً — لم تــقــدهُ يــد القــضـاءِ بـشـعـره
فـــتـــدرَّع مـــن التـــجـــلُّد لامـــاً — وتــــجــــرَّع مـــن التـــصـــبُّر مُـــرَّه
وتـــأمـــل بـــكـــل مــا هــو جــســمٌ — فـي مـهـاوي الردى تـجـد مُـسـتـقره
فـــخـــلاصُ الوجــود مــنــهُ مــحــالٌ — كــدخــول البــعــيـر فـي سـم إِبـره
واتــركِ اليــأس ان غـدوتَ مـسـيـئاً — ان يــأس الإنــســان يـوجـب كـفـره
فـغـيـوم الذنـوب مـهـمـا اسـتـمـدت — لا تـوازي فـي جـانـب العفو قطره
إنـــمـــا الخــلق للمــنــيــة ديــنٌ — لم تــؤخــره عــن مــســمّــاه نـظـره
لا اعــتــذارٌ لمـوسـرٍ فـيـهِ يـومـاً — عـــن أداء ولا لصـــاحـــب عـــســره
وعـــلى مـــا أقـــول أقـــوى دليــل — فـقـد شـهـم فـي جـبـهـة الدهر غره
قـــد تـــســـمَّى مـــحـــمـــداً ولهــذا — لوجــبــت حــمــدهُ الانــام وشـكـره
يــا لهُ اللَه مــن أمــيــر أصـابـت — آلَ رســــلان فــــيــــهِ أَيُّ مَـــضـــرَّه
لو يُـعـانـي الزمـان معشارَ ما قد — كـــابـــدوه لمــزق الحــزن ســتــره
لا يُــلامــونَ إن أســالوا عــليــهِ — عَـبـرةً بـالجـفـون مـن بـعـد عـبـره
فـــســـواه حـــاز المـــآثــر شــتــى — وهـو قـد حـازهـا مـع الجـد صُـبـره
فــيــهِ كــانــت أيـامـنـا بـاسـمـاتٍ — فــاســتـحـالت مـن بـعـده مُـكـفَهـرَّه
كــيــف نــنــســى لهُ شــؤنـاً تـقـضـت — مــــعــــهُ بــــيـــن عـــزةٍ ومـــســـرَّه
لا جـزى اللَه حـادث البـيـن خيراً — وكـــفـــانــا بــرأفــةٍ مــنــهُ شــره
كــدَّر العــيــشَ بــعــد صــفـو ولكـن — لم يــكــن بــيــن ذا وذلك فــتــره
مــوت هــذا الأمــيـر أوجـد حـزنـاً — كـاسـراً فـي القـلوب انـشـب ظـفـره
أجــلت حــكــمــة العــليــم بـاحـدى — وثــلاثــيـن فـي البـسـيـطـة عُـمـره
فـــقـــضــى نــحــبــهُ غــربــاً بــأرضٍ — كــان مــنـهـا له إلى اللَه هـجـره
رفــعــت نــعــشــهُ بـنـوهـا فـكـانـت — لفــوادي عــلامــةُ الرفــع كــســره
قــل لمـن قـد سـعـى إليـهـا مـجـداً — حــيّ عـنـي يـا أيـهـا الخـل قـبـره
وعــلى مــن بــهِ تــرحــم وقــل فــي — مــثــل هــذا للنــاس أعـظـم عِـبـره
وادعُ لِلّه أن يــــــكـــــون أخـــــاه — مــصــطــفــى وارثــاً عــلاه وقــدره
ان يــكــن غــاب صِـنـوُهُ فـهـو عـنـهُ — عــــوضٌ بــــالذي يُــــخَــــلِّد ذكــــره
مـــن كـــمــال ورفــعــةٍ واحــتــرام — ووقــــــار وهـــــمـــــةٍ ومـــــبـــــره
ولهــــذا عــــزَّيــــتـــهُ بـــأخـــيـــهِ — ثــــم أرخـــت عـــظَّمـــ اللَه أجـــره
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البعير: البَعِيرُ : ما بلغ أربع سنوات من الإبل، ويطلق على الجمل والنافة ج بُعْرانٌ وأَبَاعِرُ وأَبَاعِيرُ.
- التجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- التصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
- السلاسل: السُّلاسِلُ : الماءُ العَذبُ الصّافي السَّلِسُ السَّهْلُ؛ وصلنا إلى نبع ذي ماءٍ سُلاسلٍ.
- باللزوم: [ل ز م]. (مصدر لَزِمَ). "اِحْتَفِظْ بِمَالِكَ لِوَقْتِ اللُّزُومِ" : لِوَقْتِ الْحَاجَةِ، وَالضَّرُورَةِ، عِنْدَ الاقْتِضَاءِ. "لُزُومُكَ مَا يَلْزَمُ" "لُزُومُ مَا لاَ يَلْزَمُ".
- بحسره: الحَسْرَةُ : شدّة التلهّف والحزن فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرةً/ واحسْرتا ويا حَسْرتا، تعبير للندم على ما فات يا حَسْرَتا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ج حَسَرَاتُ.
- بشعره: الشَّعْرَةُ : واحدةُ الشَّعَر. -: هي، في النْبات، نَبتةُ البَشَرَةِ، أي الأدمةِ الخارجيّة، وهي على أشكال، منها الشَّعرَةُ الأحاديّةُ الخَليّة، والشَّعرة المُفرزة والشعور الماصّة. -: في علم الرّمد هي انقلابٌ شَعريٌّ من ال …