بدا ابن جلا حين ليلي انجلى
الشاعر: البارع الزوزني · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر البارع الزوزني، من العصر الفاطمي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بدا ابن جلا حين ليلي انجلى — وقـــد جـــلّ للصــب خــطــب الجــلا
فـــلا تـــعـــذلاه عـــلى حــبــه — بــأن يــرعـوي عـنـه لا تـعـجـلا
وقــــد راقــــه رشــــأ أكـــحـــل — وقــد يــقــنــض الرشــأ الأكـحـلا
ســـلا عـــن هـــواه فـــلمــا رأى — ســـلاســـل أصـــداغـــه مـــا ســـلا
عـــليـــه تـــمـــائمــه كــالحــلي — مــا حــلن عــن جــيــده مــحــولا
بــحــيــث المــنـاصـب فـي حـلتـيـه — لم تــعــد مــن بــعــد مـسـتـبـدلا
تــرعــرع كــالشــبــل فــي غـيـله — ولم يــشــك مــرضــعــةً مــغــيــلا
ويــــســــأل والدهــــ: أيـــنـــا — عــلى غــرث مــنــه كــيـف الطـلا؟
فــديــت ســليـمـى وكـم قـد كـنـي — ت عــنــهــا بــخــود ولم أعــدلا
وإنــــي لأعـــرض عـــن ذكـــرهـــا — حـــذار رقـــيـــب بـــه أبـــتـــلَى
إذا التــفــتـت بـيـن أتـرابـهـا — أراك الأراك بــــهــــا مـــغـــزلا
إذا مـا نـبـا مـنـزل بـي حـمـلن — قـــلاقـــل عـــيـــش بــه قــلقــلا
نـفـى وقـد وجـديَ بـرد الشـتاء — فـلم أحـفـل الصـبـر والمـجـهـلا
بـلغـت على الريح بحر السماح — بــقــطــع الجـبـال وجـوب الفـلا
أبـا الحـسـن الهـاشـمـي الأجل — فـتـى يـهـشم المال لا المأكلا
عــشــوت إلى نــاره واصـطـفـيـت — سنا المصطفى لا سنى المصطلى
ســـمـــي النـــبـــي كــنــي الوصــي — وهــل فـوق أصـليـهـمـا مـعـتـلى؟
هـــــم مـــــا لأولهـــــم آخـــــر — غــدا كــلهــم فــي السـنـا أولا
عـــمـــاد المــمــالك تــاج لهــم — بـــعـــليـــائه هـــامــهــم كــللا
لقــد صــادفــوا عـلمـه فـيـنـقـا — كــمــا وجــدوا حـكـمـه فـيـصـلا
يــــدل عــــلى كــــل ذي رتــــبــــة — وقـــد ذخـــر الشـــرف الأجـــزلا
بـــمـــنــظــومــه وبــمــنــثــوره — بــــــدر غــــــلا وبــــــدر جــــــلا
ولا تـحـفـلوا مـن دنا أو نأى — إذا شــهــد الســيــد المــحـفـلا
هــلال الســمــاء اشــتــهـى أنـه — بــه كــان مــركــوبــه مــنــعــلا
مـنـاقـب مـولاي مـلء الزمـان — فــلا تــحــســبـوهـن مـلء المـلا
له السـؤدد العـد والمـكـرمات — يــود لهــا النـجـم أن يـنـزلا
ليــحــســب مــن عــقــدهــا لؤلؤاً — ويـكـسـى بـهـا الخـطر الأنبلا
ذليــق البــنــان كـخـد السـنـان — له مـــقـــول مــشــبــه مــعــولا
يـــجـــادله الخــصــم عــن رأيــه — كـــمـــا جــادلت حــجــل أجــدلا
فــــتــــى رأيــــه صــــائب صــــائد — يـرد الظـبـى والقـنا الذبلا
أعــد العــدا لقــنــاه الكــلى — كــمــا هــيــأوا لظــبـاه الطـلى
إذا خـــوفـــتــك جــنــود العــدا — فــخـذ رأيـه واتـرك المـنـصـلا
يــصــول عــلى القـرن مـن ذروة — كــمـا انـقـض جـانـبـه مـن عـلا
لو أن السـمـاكـيـن باتا لديه — لمـــا غـــلب الرامــح الأعــزلا
سـقـى الله أيـامـنـا فـي هراة — فــقــد كــن أقــصـر مـن لا ولا
بــهــا شـرف السـادة انـتـاشـنـي — ألا هــل مــعــيــد لمــاض ألا؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلا: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به.
- الطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- ترعرع: تَرَعْرَعَ يَتَرَعْرَعُ تَرَعْرُعاً : ـ الولدُ: نشأ ونما وشبّ؛ ترعرع في بيت علم وفضل/ ترعرع في أحضان أسرة تبنَّتْه صغيراً جدّاً. ـ تِ الأَسنانُ: قلقت وتحرّكت؛ ترعرعت أسنانُ الولد اللَّبَنِيّة. ـ الماءُ أو السراب: تحرّك و …
- جيده: جيد: الجِيدُ: الْعُنُقُ، وَقِيلَ: مُقَلَّده، وَقِيلَ: مقدَّمه، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى عُنُقِ المرأَة؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ فِعلًا وفُعْلًا، كُسِرَتْ فِيهِ الْجِيمُ كَرَاهِيَةَ الياءِ بَعْدَ الضَّمَّةِ، فأَ …