عــصــر الشــبـيـبـة نـاضِـر غـض
الشاعر: عمارة بن عقيل · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عمارة بن عقيل، من العصر العباسي، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عــصــر الشــبـيـبـة نـاضِـر غـض — فــيـه يـنـال الليـن والخـفـض
مـثـلَ الشـبـيبة كالربيع إذا — مـا جـيـد فـاخـضـرت له الأرض
والشـيـب كـالمـخل الجماد له — لونـــان مـــغـــبـــر ومــبــيــض
بـيـنـا الفـتى يختال كالغصن — المــولي أورق خــوطــه الغــض
سـمـح الخـطـى يـهـتـز فـي غيد — تـرنـو إليـه الأعـيـن المـرض
ســنــحـت له دهـيـاء مـن كـثـب — دانــت خــطــاه ومــا بـه أبـض
تــرك الجـديـد جـديـده سـمـلا — لا الصـون يـرجعه ولا الرحض
حــتــى كـأن عـلى الخـطـوب له — عـيـنـاً تـجـنـب جـفـنها الغمض
ولرب جـــــرار يـــــغــــص بــــه — طـول الفـضـاء ويـشـرق العـرض
فـتـعـاقـب الفـتـيين يقدح في — صــم الصــفــا فــيــظــل يـرفـض
أوعــظ بــشــيــب قـصـر لابـسـه — كــرهـان وشـك الهـلك أو حـرض
فـسـقـى الإله شـبـيـبـة درسـت — أقـرضـتـهـا فـاسـتـرجـع القرض
وعـــذا فـــرســـدس يـــعــض بــه — رحـل ويـشـجـي النـسـع والغرض
أنــضــاه نــص ســرى وهــاجــرة — حـتـى تـسـرى المـنـي والنـحـض
وطــوتـه أرض فـانـطـوى بـشـوى — نــقــض عــليــه شــاحــب نــقــض
مــتــســربــل بــالليــل مــدرع — بـــالآل والرمـــضــاء تــرمــض
يـنـفـي سـراه كـراه عـنه إذا — مـا اسـتـوسـن النـوامـة البض
ويــؤم بــحــراً مـنـبـنـي مـطـر — لا النـزر نـائله ولا البرض
تــرد العـفـاة عـليـه واثـقـة — بـالري حـيـن يـغـصـهـا الجـرض
وإذا السـنـون كـحـلن عن بلل — وألح مــنــهـا النـهـس والعـض
وتــأرثــت للشــعــريـيـن بـهـا — نـــار وعـــز القــرض والفــرض
ورأى المـسـيـم الأرض خـاشعة — لا خــلة نــجــمــت ولا حــمــض
فهو الربيع لها المربع إذا — ضــن الربــيــع وأخـلف الومـض
وإذا الأمـور دجـت وضيق بها — ذرع وخــيــف مــزلهــا الدحــض
جـــلى دجـــنــتــهــا لنــاظــره — رأي له الأبـــرام والنـــقــض
رأي إذا نـاجـى الضـمـيـر بـه — وحـديـن أبـرز ضـحـكـه المـحـض
حــتــى كـأن عـلى الخـطـوب له — عـيـنـاً تـجـنـب جـفـنها الغمض
ولرب جـــــرار يـــــغــــص بــــه — طـول الفـضـاء ويـشـرق العـرض
تـجـف القـلوب له ويـشـخـصـهـا — عــن مــســتــقــر قـرارهـا أرض
كـالليـل أنـجـمـه سـنـاً وظـبي — تــخــفـاقـهـن الهـبـر والوخـض
ومـــعـــابــل مــســنــونــة ذرب — يــحــدو بـهـا شـرع لنـا نـبـض
قـدت الحـتـوف إليـه فـي لجـب — لليــم مــنــه اللون والعــرض
كــقــدي جــربــان وريــشــة إذ — حـشـر القـضـيـض عـليـك والقـض
لم يـشـكروا نعماك إذ غمطوا — نـعـماك إذ سخطوا ولم يرضوا
وشـريـت نـفـسـك والقـنـا قـصد — والبـيـض تـحـت البـيـض مـرفـض
وعــــليـــك داوديـــة كـــأضـــا — ة اللوب مـا فـي سـردهـا حبض
والســرج فــوق أقــب تــحـمـله — عــوج بـنـاه البـسـط والقـبـض
كـسـبـيـكـة العـقـيـان أدمـجـه — مـــحـــض وألحــق إطــله العــض
فــكــأنــه فــتــخــاء مــلحـمـة — فــرخــيــن طــلت وهــي تــرفــض
حـتـى ثـنـى مـن بـيـن مـنـجـدل — أو هــارب لم يــنــجـه الركـض
عــز الهــدى بــك بــعـد ذلتـه — والكــفــر ذل فــمـا بـه نـغـض
شــطــران يــومـك للنـدى بـعـض — والمــكــرمــات وللردى بــعــض
حـزت النـدى والبـأس عـن سلف — ســنــوهـمـا وعـليـهـمـا حـضـوا
سـبـط الأنـامـل يـجـذلون إذا — ســئلوا ويـغـتـمـون إن عـضـوا
فــكــأن حــل المــال عــنـدهـم — حــجــر وحــب مــصــونــه بــغــض
كـنـز المـحـامـد وهـي بـاقـية — مـحـمـودة لا العـيـن والعـرض
أشــبـهـتـهـم وخـلفـتـهـم فـهـم — بـاقـون مـا عـمـرت لم يـمضوا
وإذا ربــيـعـة قـال فـاخـرهـا — واستنبىء الحكماء كي يقضوا
مــنــا يــزيــد وخـالد خـنـعـت — صــيــد القـروم وأفـحـم العـض
ومــؤمــليــن بــخــالد شــحـطـت — بــهـم البـلاد وعـاقـهـم أبـض
وفـدت عـليـهـم مـن نـداك لهى — تـتـرى فلم يحنوا ولم ينضوا
لي حــرمــة بــكــم تــكـنـفـهـا — أمـــــل وود صـــــادق مــــحــــض
وذريـعـتـي ثـقـتـي وفـضـلك إذ — شــرف الفــعـال وطـهـر العـرض
هــنــأتــنــي بــراً مــلكـت بـه — شــكــري وشــكــرك واجــب فــرض
لم تـبـتـذل وجـهـي ولاشـفـعـت — شــفــعــاء لي فــي مـنـهـا هـض
فــفـداك مـنـاعـون لو مـلكـوا — مـدد البـحـار إذن لمـا بضوا
عــضــوا شــفـاهـهـم وأيـديـهـم — حـسـداً عـليـك وطـالمـا عـضـوا
ولووا مــعـاطـسـهـم عـلى لهـب — تـحـت الكـشـوح وليـتـهم رضوا
فــهـنـاك أنـك مـنـتـهـى أمـلي — جـــاد وراج مـــا بـــه نـــهــض
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجماد: الجَمَادُ : ما ليس بحيوان ولا بنبات ولا به قدرة على النموِّ.-: الأرض/ سنةٌ جَماد، أي لا مطر فيها/ أرض جماد، أي قاحلة/ فلان جماد الكفّ، أي بخيل/ جمادٌ العين، أي لا تدمع عينه ولا يخجل.
- الرحض: رحض: الرَّحْضُ: الغَسْلُ. رَحَضَ يَدَه والإِناء وَالثَّوْبَ وَغَيْرَهَا يَرْحَضُها ويَرْحُضُها رَحْضاً: غَسَلَهَا. وَفِي حَدِيثِ أَبي ثَعْلَبَةَ: سأَله عَنْ أَواني الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: إِن لَمْ تَجِدُوا غَيْرَهَا فارْ …
- الصون: صون: الصَّوْنُ: أَن تَقِيَ شيئاً أَو ثوباً، وصانَ الشيءَ صَوْناً وصِيانَةً وصِيَاناً واصْطانه؛ قال أُمية ابن أَبي عائذ الهذلي: أَبْلِغْ إِياساً أَنَّ عِرْضَ ابنِ أُخْتِكُمْ رِداؤُكَ، فاصْطَنْ حُسْنَه أَو تَبَذَّلِ أَراد: …
- الغمض: غمض: الغُمْضُ والغَماضُ والغِماضُ والتَّغْماضُ والتَّغْمِيضُ والإِغْماضُ: النَّوْمُ. يُقَالُ: مَا اكتَحَلْتُ غَماضاً وَلَا غِماضاً وَلَا غُمْضاً، بِالضَّمِّ، وَلَا تَغْمِيضاً وَلَا تَغْماضاً أَي مَا نِمْتُ. قَالَ ابْنُ ب …
- اللين: لين: اللِّينُ: ضِدُّ الخُشونة. يُقَالُ فِي فِعْل الشَّيْءِ اللَّيِّن: لانَ الشيءُ يَلِينُ لِيْناً ولَيَاناً وتَلَيَّن وشيءٌ لَيِّنٌ ولَيْنٌ، مُخَفَّفٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَلْيِناءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَتْلُونَ كتابَ الل …
- المرض: مرض: الْمَرِيضُ: مَعْرُوفٌ. والمَرَضُ: السُّقْمُ نَقِيضُ الصِّحَّةِ، يَكُونُ للإِنسان وَالْبَعِيرِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجِنْسِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المرَضُ مِنَ المَصادِرِ الْمَجْمُوعَةِ كالشَّغْل والعَقْل، قَالُوا أَمْراضٌ …
- تجنب: تَجَنَّبَ يَتَجَنَّبُ تَجَنُّباً : - ـه أوالشيءَ: ابتعد عنه سَيَذَّكَّر مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى.
- جديده: الجَدِيدُ : ما وُجد أو ظهر لأوّل مرّة؛ إِلْبَسْ جَديدا وعشْ حميداً/ لا جديد تحت الشمس/ لكل جديدٍ بَهْجَة ولكل قادم دهشة.-: وَجْهُ الأرْض؛ ج جدد.