لا تذكر اللهو بعد اليوم والطربا
الشاعر: حسن عبد الباقي الموصلي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حسن عبد الباقي الموصلي، من العصر العثماني، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تذكر اللهو بعد اليوم والطربا — ولا تـصـف كـف سـاق بـالطـلا اختضبا
ولا تـقـل رجـرج الردف الكـثيف ولا — حــكــى تــضــرح خــديــه الذي شــربــا
واقــدح بــاقــداح صــفــراء مـعـتـقـة — فــمــا الكـؤوس لجـيـن ضـمـنـت ذهـبـا
وازهـد كـزهـدى فـي تـنـزيـل بـنـدقـة — مـعـجـونـة تـجـلب الاوهـام والكـريا
لهــا خــيــال تـريـك الشـمـس بـارقـة — ليلا ووقت الضحى الجوزاء والشهبا
فــديـت مـن لم يـمـل مـثـلي لمـائسـة — ولا لأهــيــف يــسـبـي فـدّه القـضـبـا
فــإنّ لي شــاغــلا عــن دوحــة نــســج — الربـيـع جـلبـابها واستخدم السحبا
وليــس يــطــريــنــي ذو لتــغــة غـنـج — وليــس يــنــعــش ان غـنـى وان ضـربـا
ذكـر الحـشـائش والدريـاق يـغـضـبـني — ولم أجـد لي بـصـفـراء الطـلا أربـا
أي امـرء راح يـسقي الراح فهو على — جـمـر غـدا قـابـضـا فـي كـفه التهبا
كـيـف الهنا بالملاهي اذ عفيف بنى — عـبـدا الجليل سقى من لم يتب عطبا
حـلو الفـكـاهـة حـيـن السـلم مـبتسم — مــر المــذاق لدى حــرب اذا غــضـبـا
ان اوقـد العـجم نار الحرب اطفأها — بــسـيـل رهـط دنـى للحـرب واقـتـربـا
فــرســان نــقـع عـلى افـراسـهـم اطـم — كـأنـهـم فـي ظـهـور الخـيـل نبت ربا
فـمـا السـمـوأل اوفـى مـن أبـي حـسن — ولا جــديـمـة أعـلى مـنـهـمـا حـسـبـا
لو قــيــس قــيــس عــلى ارائه رجـحـت — او ان عـمـروا رأى اقـدامـه ارتعبا
وحـــاتـــم ثــم مــعــن مــع أبــي دلف — وآل بـرمـك لو كـانـوا راؤوا عـجـبا
فــهــم ومــا مــلكـت طـرا ومـا بـذلت — يـمـيـنـهـم بـعـض مـا فـنـى وما وهبا
فــمــا بــلاغـة سـحـبـان فـلو سـمـعـت — اذنـاه أبـلغ من في العرب ما خطبا
ومــا ذكــاء ايــاس لا تــصــفـه وصـف — ابــا مـراد فـقـد فـاق الورى رتـبـا
أبــا مــراد لقـد ضـاق الخـنـاق ولم — تـعـهد سوى الحلم من ابائك النجبا
وحـلت بـيـنـي وبـيـن الشـائبـين وقد — طـال اغـتـرابـي ونوحي ازعج الغربا
تــضـيـعـنـي وأبـي يـعـقـوب وا اسـفـى — عــلى بــنــي يــنــادى كــلمــا نـدبـا
وبـيـضّ الشـيـب رأسـي والسـواد قـضـى — نـحـبـي وانـسـي بـايّـام الصـبا ذهبا
هـب كـنـت كـعـب زهـيـر اذ هـدرت دمي — فـالعـفـو مـنـك عـلى حـسـانـكـم وجبا
مــا كــان ذنــب يــزيـد وابـن لؤلؤة — او مـن تـجـرى عـلى آل العـبـا وسبا
ولســت قــائد فــيــل العــلج ابـرهـة — ولم اكـن مـن اناس انكروا والكتبا
ولا جـــعـــلت صــداق قــيــنــة ودنــا — نــيــرا وضــرب امــام شــرف الغـربـا
مــــن الحــــزن ابـــي لم ازل ورعـــا — وان لاحــق اســي بــالحــظــوظ كــبــا
وبـعـد نـومـي بـبـاب الحان من ولعي — اصـبـحـت مـن فرط زهدي اكره العنبا
وكــم تــبــاشــر رهــبـان وقـيـل لهـم — لزهــد مــال الذي تــخــشـونـه وصـبـا
الحــمــد للّه ايــامــي غــدت جــمـعـا — وكــل شــهــر ليـال القـدر او رجـبـا
يــمــر ليــلي وأقــدامـي تـعـاتـبـنـي — مـن القـيـام وقـلبـي يـرفـض العـتبا
ســل المــصــليــن عـنـي والائمـة عـن — زهــدي فـلا زلت للاوقـات مـرتـقـبـا
وسـبـحـتـي اليـوم الف والسـواك على — حــشــاشــة مــلئت مــن ربــهــا رعـبـا
مـالي نـظـيـر بـتـقوى اللّه غير اخي — يــحــي وذلك قــبــلي جـاوز الحـجـبـا
اســتــغـفـر اللّه مـمـا قـدمـتـه يـدى — مـن الذنـوب مـا قـد كـنـت مـكـتـسـبا
مـالي اليـك شـفـيـع غـيـر عـفـوك عـن — ذنــب الي بــتــزويــر العـدا نـسـبـا
انــي كــيــوســف لمــا قــد مــن قـبـل — قــمــيــصــه ورأى البـرهـان ثـم أبـي
ولي بــــراءة صــــفــــوان وعـــائشـــة — ومــريــم لا تــصــدق كــاشـحـا كـذبـا
هـب لي امـانـا تـنل اجرا وخذ ابدا — مــنــي ثــنــاء فــانــي واحــد ادبــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الردف: ردف: الرِّدْفُ: مَا تَبِعَ الشيءَ. وَكُلُّ شَيْءٍ تَبِع شَيْئًا، فَهُوَ رِدْفُه، وَإِذَا تَتابع شَيْءٌ خَلْفَ شَيْءٍ، فَهُوَ التَّرادُفُ، وَالْجَمْعُ الرُّدافَى؛ قَالَ لَبِيدٌ: عُذافِرةٌ تَقَمَّصُ بالرُّدافَى، ... تَخَوّ …
- الكثيف: الكَثِيفُ : الغليظ الثخين؛ ضبابٌ كثيفٌ أو سحابٌ كثيف. -: الكثير مع الالتفاف والتراكب؛ شَعْر كثيف.
- بالطلا: الطَلا: الولد من ذوات الظِلف، والجمع أطْلاءٌ. وأنشد الأصمعي لزهير: بها العينُ والآرامُ يَمشينَ خِلْفَةً * وأَطْلاؤُها ينْهَضْنَ من كل مَجْثَمِ والطَلا: الشَخص ؛ يقال: إنَّه لجميل الطلا. وأنشد أبو عمرو: وخَدٍّ كَمَتْنِ ال …
- تريك: تري: التَّهْذِيبُ خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي تَرَى يَتْرِي إِذَا تَراخَى فِي العَمَلِ فعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو عُبِيدٍ: التَّرِيَّة[[. قوله [الترية] بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية]]. فِي بَقِيَّة حيضِ ا …