أَنَـاديِـك عـزّ الدّيـنِ والصوتُ يُسْمَعُ
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنَـاديِـك عـزّ الدّيـنِ والصوتُ يُسْمَعُ — وأدعـوكَ إذْ ضـاقتْ بي الأرضُ أجمع
وأدعُـوكَ عـز الديـن إذ قـصرت يدي — وضَـــاق بـــه صــدري وصَــدرك أوســع
تَـتَـبّـعـنـي الحـسادُ قِدْماً وَلَمْ يَكُنْ — خــلاَ أحــدق مــن حــاســدٍ يُـتَـتَـبّـع
وجـاءت مـن المـمـلوك نـحـو رقـعـة — يــكــاد لهــا صُــمُّ الجـبـال تـصَـدّعُ
فـصـرتُ إلى سـجـن بـه كـنـتُ اشـتهي — عــدوَّك تــجــزيــه مــقــيـل ومـضـجـع
وأوحـــشـــنـــي ســـجـــانُه وأحَـــلنَّي — مـحـلاً بـه خـدي عـلى التـربِ يوضع
وأمسيتُ لا الليلُ الدجوجي ينجلي — بـحـالٍ وَلاَ الصـبـحُ المـشـرقُ يَسطُع
أبــيــت كــأنـي سـاورتـنـي ضـئيـلة — من الرقش في أنيابها السَّمُ مُنْقعُ
أسـامِـرُ قـومـاً ضـامـرين من الطَّوى — ضـعـافُ القـوىَ أنـفـاسُهـم تـتـقـطـع
حـيـارى بـمـهـجـور الجـوانـب مظلمٍ — يَـظَـلّ بـه مِـنْهـم عـلى الترب أذرع
إذا أنَّ هَــــذا أنَّ ذاك كــــأنَّمــــا — حـشـا ذا وهـذا بـالكـلاليـب تُنْزع
فَـصـرتُ لمـا بـي ثم زاد الذي بهم — شـجـاني ونكؤُ الجُرح بالجرحِ أوجع
ووَالله مـا أحْـدَثتُ ذنباً ولا يدي — تـمـدُّ إلى شـيـءٍ بـه الحـبـلُ يُـقطع
ولا كـان مـنّـي مـا يُـعـابُ وأنـنّـي — لأَفْــزَعُ مِــن مَــرِّ الريــاح وأجــزع
فــيــا عــزَّ ديـن الله صـوتَ مُـثـوَّبٍ — له مــنــك حــتــى لا يـصـدع اضـيـع
ويــا عــز ديــن الله صــوت مـثـوب — له فــيــك مــدحٌ كــالفـريـد مُـرصّـعٌ
أغِـثْـنـي بـجـاهٍ مـنـك أوْ بـشـفـاعةٍ — فــإنــك واللهِ الشـفـيـعُ المـشـفّـعُ
ومـن لم يـجـد ظـلاً ظـليـلاَ يُـكِـنُّه — فـلي مـنك يا سيفَ المماليك مَقنَعُ
وخــلْفـي أهـلٌ لو سـمـعـتَ عـويـلُهـم — لأشـجـاكَ مـنـهـم مـا تـراه وتـسمع
وشــيــخٌ حَــنَـتْه النـائبَـاتُ وحَـولَه — عــجــوزٌ لهــا دمـعٌ وللشـيـخ أدمـعُ
وأطــفــالُ دارٍ لو تــغــيَّبـتُ ليـلةً — عَـوُوا كـذئاب البـيْـد إذ هـي جـوّع
ومـــا لهـــم كــافٍ ســواي وكــافــلٍ — أذبُّ الأذى عـنـهم وإن غِبتُ ضُيُّعوا
تـذكّـر ثـنـائي عَـنـك وَارْثِ لضيقتي — فـقـد يـرُحـم المـسـتـأسـرُ المُتضَرِّعُ
لعـلّ مـن المـولى الأتـابـك عـطفةٌ — يـضَـمُّ بـهـا شـمـلي الشـتـيتَ ويجْمَعُ
فـمـا زلن أحـلاَمُ المـلوك وسـيـعةٌ — وإن كـثـر الواشـون قـولاً ووسَّعوا
أجــرنــي كــفــاك الله كـلَّ مـهـمّـةٍ — فـمـا زلت للخـيـرات مذ كنتُ تزرع
وعِش الفَ عامٍ في السعادة ما سَرى — نـسـيـمٌ ومـا بـاتـت حـمـائم تـسـجَعُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدجوجي: الدَّجُوجِيُّ : الحالكُ؛ ليلٌ دجُوجِيُّ وثَوْبٌ دَجُوجِيُّ.
- المشرق: المَشْرِقُ : جِهَةُ شُروقِ الشّمس قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ.-: البلادُ الإسلاميّة في شرقيِّ الجزيرة العربيَّة.- العَربيُّ: مقابل المغرب العربيّ ج مَشارِقُ.
- المملوك: المَمْلُوكُ : مفعـ.-: العَبْدُ منعت القوانين الحديثة تجارة المماليك ج مَمَالِيكُ.
- بحال: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال …
- تجزيه: [ج ز أ]. (مصدر جَزَّأَ). 1."تَمَّتْ تَجْزِئَةُ أَرْضٍ فِي مِلْكِ الدَّوْلَةِ" : تَقْسِيمُهَا إِلَى قِطَعِ السُّكْنَى. 2."تَاجِرُ تَجْزِئَةٍ" : تاَجِرٌ بِالتَّقْسِيطِ.
- تصدع: تَصَدَّعَ يَتَصَدَّعُ تَصَدُّعاً : تَشقّق؛ تَصَدَّعت جدران الدّار. - وا: تفرّقوا؛ تَصَدَّع أَعضاء الجمعية.