سَــقَــتْـك الغـوادي يـا طـلول سـعـادِ
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَــقَــتْـك الغـوادي يـا طـلول سـعـادِ — وجــادك مــنــهــا كــلُّ أســحـم غـادي
لئن خـان أهـلُ البـان أهـلك ذمـتـي — وعــهــدي فــإنــي لم أخُــنْــكِ وُدادي
وإن غـبـت عن عيني وقد كنتِ نورُها — فــإنّــك مِــنْ قــلبــي مــكـانَ سَـوادي
فـأيـن ثوت في البان سُعدي وأهلها — وأنــي حـديَ مـنـهـا الركـائب حـادي
وإن رقــدتْ بــعـدي وطـال مَـنـامـهـا — لقــد حَــرُمَــتْ عــيـنـي لذيـذَ رُقـادي
وَمَـنْ لي يـزور الطـيـفُ منها لوانّه — بــــــرحْــــــلي أو يـــــزورُ وســـــادي
لَعْـمـري لقـد عـاديـت فـيها أصادقي — وصــادقــت فــي حــبــي لتـلك أعـادي
ومـا أنـا مـمـن يـجـحـد الحـب جسمَه — بــل الغــيّ غــيــي والرشـادُ رشـادي
يـقـولون لي أفْـسَـدت عـفّـتَـك الرُّنَـا — وأيّ صــــــلاحٍ لو دَرَوُه فـــــســـــادي
عـلامَ أَحـثُّ البـاخـليـن عـلى الندى — وجُــودُ سُهــيــل بــالعُــفــاة يُـنـادي
وعـنـدي مـن سَـعْـدِ بـن بنتِ بن نهشل — جــوادٌ حَــثَــى فــي وجــهِ كــلِّ جَــواد
حــيــاضُ أبــي عــثـمـان أعـذبُ مـوردٍ — ونــادي أبــي عـثـمـان أخـصَـبُ نـادي
وإنّ الســمــاحَ النّــاصــحــيّ لكـافـلٌ — بــرزق الورى مــن حــاضــريـن وبـاد
ألَيــسَ الذي أحــيــالعــكٍ فــخـارَهـا — وأرغـــم عـــنْهَــا أنــفَ كــلّ مــعــاد
وقــامَ بــأعــبــاء العــشـائِر وحـدَه — وسَــــدَّ ثــــغــــور الحـــيّ أيّ سَـــداد
رفـيـع عـمـاد البيت منها ولم يكن — ليــرفــعٌ بــيــتٌ فــوق غــيــر عـمـاد
فتىَ ليس يُبطي الزاد من دون ضيفه — إذا أبــطــأتْ أيــدي الرجـال بِـزاد
يَــرُدُّ هَــوادي الخــيـل عـامـلُ رمـحِه — فــتــحــسـبُهـا كـانـت بـغـيـر هـوادي
ولا يـرتـضـي الأفـعـال غـيرَ كريمةٍ — ولا يــركــبُ الأهــوالَ غــيـرَ شـداد
تَـيَـمَـمْ فـنـا السـوح السُهَيْلي تَلْقه — ومــا شِــئْتَ مــن جــودٍ بــه وجِــيَــاد
بـحـيـث الجـفانُ الغُرمَن حول مثلها — وحـيـثُ الصِّعـادُ السـمـر حـولَ صِـعـاد
وحـيـثُ وفـودُ الحـمد قد شمل الغنى — جَــمــيــعَهــم مــن رايــحــيـن وغـادي
وأبــلجُ مــن عــدنــان تُــرْبُ بــلاده — تُــــقــــبِّلــــه سُـــكـــانُ كـــلِّ بـــلاد
حـمُّ عـلى القُـربَـى حـليـم عن الأذى — مــعــيــد لاِفــعــالِ المــودةش بــاد
بـقـيـتَ لنـا لاَ بَلْ وُقِيت من الردى — وعِــشــتَ أخَــا عِــز بــغــيــر نــفــاد
ولا زلت بـــل لا زلت رَبَّ مَـــراتــبٍ — وربُّ يــــدٍ مَــــبْـــسُـــوطـــةٍ وأيـــادي
فـأنـت ربيعي لا الربيعَ الذي همَى — وأنــت مــرادي لا الظَــبــا مــرادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- برحلي: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح …
- حدي: حَدِئَ يَحْدَأُ حَدَاً :- بالمكان: لم يبرحه وبقي فيه. - إليه: لجأ؛ إنّ الكريم يحمي من يَحْدَأ إليه. - عليه: لم يفتأ يرعاه وينصره؛ حدِئت المرأة على ولدها أي حدبت عليه ورعتْه.
- ذمتي: ذمت: ذَمَتَ يَذْمِتُ ذَمْتاً: هُزِلَ وتَغَيَّر؛ عَنْ أَبي مالك.
- رقادي: الرُّقَادُ : مصـ. ـ: النَّوم/ الرُّقَادُ الأخير، الموت/ رُقاد الشِّتاء، هو فتورُ الحياة وانكماشها مُدَّة الشِّتاء بالنسبة للنَّباتِ وبعض الحيوانات. - عن الأمرِ: القعود عنه أو التأخّر والغفلة عنه؛ ساءني رُقادُه عن واجباته …