يــا سُــعْــدُ إنَّ الحــبَّ فـتَّ عـظـامـي
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا سُــعْــدُ إنَّ الحــبَّ فـتَّ عـظـامـي — وأطــار عـنْ عَـيْـنـي لذيـذَ مـنـامـي
يـا سـعْـدُ كـيـفَ تـرى أفيقُ وسَكْرتي — مِــنْ كــاسِ لحــظــك لاَكُــؤُوس مُــدام
كـيـف النـجـاةُ وقـد رُمـيـتُ بـاسهم — مــســمــومـةٍ نـفـسـي فـداءُ الرّامـي
لو كـنـتَ شـاهِـدَ مـا رأيـتُ عذرتني — ووجــدتَ وجــدي واغــتـرمـت غـرامـي
بـل لو سـمـعـت كما سمعتُ عجبتَ مِنْ — دُرٍّ تَّســـَاقـــط مــن فــريــد نــظــامِ
لو يـلق قـيـسٌ مـا لقـيـتُ وإنْ غَدا — مــن حــب ليــلى ذا هــوى وهُــيَــام
وجَـمِـيْـلُ لم يَـتْـعـب بـحـب بـثـيـنـةٍ — تــعـبـيَ ولم يَـسْـقـمْ كـمـثـل سـقـام
بـيـن البـسـيطِ وبين نخلة لَو ترى — أغْــصَــانُ بــانٍ فــي بــدور تــمــام
بـيـن البـسـيط وبين نخلة لو ترى — تــلفُ النــفــوس وعــلةُ الأجــســامِ
عَـرّضـن يَـسْـحَـبـنَ البُـرودَ كـمثلِ مَا — عَــسَــل القــنـا فـي كـف كـلّ هُـمُـامِ
وبَـسَـمٍْنـَ عـن بـردٍ تـذوبُ حَـشَـاشـتـي — مــــنــــه وعــــن دُرّ أغــــرِّ تُــــؤَامِ
مـا حـال مـن أمْـسَـى بـسـردد قـلبُه — والجــســمُ مــنــه مــخــيـمُّ بـسـهـام
مـن كـل مـائلةِ القِـنّـاع إذا مـشتْ — هــزّتْ صــبــاحــاً تــحـت جُـنْـحِ ظـلام
مـريـضـةِ العَـيْـنَـيـن يـفـعـلُ لحْظُها — فـعـلَ السـيـوفِ البـيـضِ وهي دوامي
بــيــضٌ عــطــابــيــلُ بــهـن مـحـاسـنٌ — طـعْـنُ النـحـور بـهـا وضـربُ الهـامِ
قـد كـنـتُ أغـلبُ لا أليـنَ فَـرُضْنَنِي — تــلك العـيـونُ وَقُـدْنـنـي بـزمـامـي
وعـرفـتُ من قلبي الجلادةَ قبلَ ذا — فـاليـوم أطـوعُ مـا يـكـون لجـامـي
أصـبـحـتُ مُـقْـتـسـمَ الفـواد مـروّعـاً — بــالبــيــن مــطــويـاً عـلى الألام
أهفوا إذا ما البارقُ القِبْلى لي — وَهَــنــاً تــألّقَ مــن خــلال غــمَــام
وإذا الحَـمَـامُ شـدَا عـلى أغـصـانِه — ســحــراً شــجــانــي صـوتُ كِـلّ حَـمَـام
يـا أخـوتـاه أمّـا مجيرٌ في الهوى — فــيــجــيــرنــي مـن هـذه الأحـكـام
مـا حـال من أمسى مقيمَ الجسمِ في — يــمــنٍ وأصــبــح قــلبــه بــالشَّاــمِ
مـا حـال مـن أمـسـى بـسـردد قـلبه — والجِــســمُ مــنــه مــخــيَّمـٌ بِـسـهَـامِ
عُــلقـتُ قـومـاً غـيـرَ أرضـي أرضـهـم — وخـيـامُهـم بـالشـام غـيـر خـيـامـي
مَـلّكـتُهـم قَـلبـي يُـراجِـعُ بـالغـضـا — أُنْــســى وتــرجـعُ بـالحِـمـى أيّـامـي
لولا الذيـنَ تـرحـلوا مـا اسـبـلَتْ — عـيـنـي سـجـامَ الدّمِـع بـعـد سـجـام
لولا تــذكــرهــم لمـا هـاجـرتُ عـن — قــومــي ولا فــارقـتَ دَارَ مـقـامـي
كم قلتُ للبرق المُرفرفِ في الدجى — يـا بـرقُ أقـر النّـازحـيـنَ سـلامـي
إن ذاق قـيـسٌ من هَوى ليلى الرّدى — إنــي كــذَاك أخــوه فــي الإســلامِ
بـي مـثـلُ مـا بالعامريْ من الهوى — إذ كــان يــمـضـي زورةً فـي العـام
ولئن بـكـيـتُ مـن الفراق فقد بكى — لِلْبَــيْــن قَــبْــلي عــروةُ بـنُ حـزام
يـا نـازحـيـنَ ولو قـدرتُ جَـعَـلْتُهـم — مَـا بـيـنَ احـشـائي وبـيـنَ عـظـامـي
الحُـسْـنُ يـنـبـت فـي تـرابِ بـلادِكم — والظــرفُ فــيـهـا سـاحـبَ الأكـمـام
والسـحـر يـسـكـن فـي سواد عيونِكم — ويـــرومُ بـــالعـــشـــاق كــل مــرام
إن كـان قـد قُـسـم الجمالُ فعندَكم — مــنــه لعــمــري أوْفــرُ الأقــســام
القُـضْـبُ والكـثـبـانُ تـحـت بـرودهم — والبــرقُ يــلمــعُ تــحــت كـل وشـام
لاَ أنــسَ إذْ وافـيـتُـكـم مـتـشـوقـاً — والحــبُّ خــلفــي سَــائراً وأمــامــي
فـضَـمَـمْـتُ هـاتـيك القدود ونلتَ مِنْ — تــلك الخــدودِ وأخْــصـبـت أعـوامـي
مـا كـان أنْـعـمـنـي بـهـا من زَوْرَةٍ — لو أنــهــا دامــت بــغــيــر فـطـام
إِنّــي عــلى مــا تــعـلمـون لثـابـتٌ — بــاقٍ عــلى الأنْــصــاف والإكــرام
وإذا امـرؤٌ نـسـى لأحـبـةَ لم أخُـن — عــهــداً ولم أســمــع وقــوعَ مــلام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البسيط: البَسِيطُ : سهل لا تعقيد فيه؛ عاش حياة بسيطة لا تكلف فيها.- من الأرض: المنبسط الرحب.- الوجهِ: المنشرح المتهلل.-: الساذج؛ الدعاية الكاذبة تغش البسطاء.-: أخذ بُحورِ الشِّعر: مستفعلن فاعلن... ج بُسَطَاءُ.
- الرامي: رَامَى يُرَامِي رامَ رِمَاء ومُرَامَاةً [رمي]:- ـه: رمى كلٌّ منهما الآَخر؛ رامى عدوَّه بالحجارة.- في قومه: ناضل عنهم؛ رامى عن وطنه بكل ما يملك من قوّة/ (قَبْلَ الرِّماءِ تُمْلأ الكَنَائِنُ) أي ينبغى الاستعداد قبل العمل.
- باسهم: بأس: الليث: والبَأْساءُ اسْمُ الْحَرْبِ وَالْمَشَقَّةِ وَالضَّرْبِ. والبَأْسُ: الْعَذَابُ. والبأْسُ: الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: كُنَّا إِذا اشتدَّ البأْسُ اتَّقَيْنا بِرَس …
- تساقط: تَسَاقَطَ يَتَسَاقَطُ تَسَاقُطاً : تتابع سقوطُه، أي وقوعه؛ أخذت ثمار الشجرة تتساقط. ـ الشخصُ: انهار؛ أَحسَّ بالإِرهاقِ وتساقط على مقعده.
- تعبي: تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا. وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا …
- سقام: السَّقَامُ : مصـ.-: السَّقَامَةُ.-: هو في البيطرة، هُزال وضَعْفٌ، أي سوءٌ شامِلٌ للصّحّة يعتري الغَنم والبقر بسبب بُطء العَمَل في بعض الأعضاءِ أو تأثير أمراضٍ مُزمنة أو غيرهما.
- عظامي: العِظَامِيُّ : من ساد وبلغ الشرف بشرف آبائه، لا بسعيه وجدِّه، خلافُ العصامي؛ هو عِظاميُّ وابنُ عِظاميٍّ.