دَعْهُ وذكــرَ النــازحــيــنَ إلى الحِـمَـى
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دَعْهُ وذكــرَ النــازحــيــنَ إلى الحِـمَـى — واتــركـه يـبـكـي بـعـد رِحـلتـهـم دَمـا
هــم فــارقُــوه فــأرّقــوه فــأنْ شَــكــا — وبـــكـــا فــللمــجــروح أنْ يــتــألمَــا
بَــكَــرت كــتــائبُهــم فــابــكــر قــلبُهُ — فـي الحـيّ يـتـلو الركـبَ حـيـث تـيمما
إن يــنــجـدوا يُـنـجـدْ وراءَ مـمـطـيّهـم — أو يُـتْهـمـوا قـصـدَ الغـويـر فـأتـهـما
أو يــنــجــعـوا يـمـنـاً تـيـامـن شَـوْقُه — أو يَــشــأمــوا عـادَ الشـقـي فـأَشـأمَـا
يــا سُــعْــدُ هــل عــن آل مَــيّـةَ مُـخْـبِـرٌ — فـعَـسَـاكَ تَـشـعْـبُ ذا الفـواد المـغرمَا
حــــدّثْ وزدْ حَــــدّثْ عـــليَّ بـــذكـــرهـــم — فـــلّربَّمـــاْ خَــيــرٌ بِهِ تَــروي الظــمــا
ولقــد أســفْــتُ لبَــيْــنــهـم ولبُـعْـدهـم — ولقـــد نـــدمــتُ وحــقّ لي أنْ أنَــدمَــا
ومــن العَــقــائل فــي حــدوِج مــطـيّهـم — شــمــسٌ يُــقَــبِّلــُ نـعْـلَهـا بـدرُ الْسّـمَـا
ومــنــيــرةَ الخــدّيــنِ أظــلمَ شــعـرُهِـا — والحــسُــنُ يَــقْــتـلُ إن أنـار واظـلمـا
لو عاد لي الزمنُ القديمُ على الغضَا — مــا هَــمَّ جَــفـنـي بـالدمـوع ولا هـمـا
لو لمْ يَــســرْ أظْــعَــانُ مــيـةِ لم أَبُـحْ — يــومــاً ولم أفــتــحْ بــقــافـيـة فـمَـا
يــا قــلبُ لا تــأسَــف عــلى خــلٍّ جـفـا — فـــلربَّمـــا قــربَ البــعــيــدُ وربّــمــا
مـا دام شـخـصُ ابـن الْحـسـين فلا تبَلْ — عـــــن ظـــــاعــــنٍ وَلّى وَلاَ رامٍ رمــــى
مَــا دام ســاحــاتُ الفــقــيــه أَهـيْـلَةٌ — فــالدهــرُ ليــس بــواجــب أن يُــذْمَـمَـا
إنّـــا لفـــي خـــيـــر بـــظـــلَّ مــحــمــد — ومــحــمــدٌ أهــلُ الحــمــيّــة والحــمــى
تـلْقـى الغِـنـى وتـحـوزُ أسـبـابَ المُنى — إنْ نَــحْــنُ ســلمّــنَــا عــليــه وسَــلمــا
وإذا تـــحـــكّــمْــنَــا عــليــه فــواجــبٌ — ضَــيــفُ الكــريـم يـجـوزُ أن يـتـحـكـمـا
مــــتــــبــــســــم للزائريــــن ومَــــالَهُ — يــبــكــي دمــاً مَهْــمَــا رءاه تــبَّسـمَـا
ابــيــاتــنــا تُــحـمَـى بـجـانـبِ بـيـتـه — والليْـــثُ ليـــس لجــاره أن يُهْــضَــمــا
مَـــا جـــئتُ إلاّ شـــاكـــراً ومـــجـــدداً — عَهْــداً وحــســبــي أن أشـيـر فـتـفْهـمَـا
يـا ابـنَ الحـسـيـن وأنـت وجه لم تزل — تُـجْـلَى بـرؤيـتـه العـيـونَ عـن العـمـى
إن كـــان رَبّ القـــبــر أوْســط يــثــربٍ — أوصــاك فــاحْــفـظ حـظّـنَـا أنْ يُـقـسـمـا
حَـــسَّاـــنُ مــنــكــم آل بــيــت مــحــمــدٍ — وبــحــقِ خــادمِ مــجــدِكــم أنْ يُــخْـدمَـا
لو قـيـل لي سَـلْ مَـا أردت مـن المـنُى — مَــا أخــتــرتُ إلاّ أنْ تـدومَ وتـسـلمـاَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشقي: الشَّقِيُّ [شقو]: التَّعِسُ غيرُ السّعيد فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. -: الضّالُّ غيرُ المهتدي ج أَشْقِيَاءُ.
- الفواد: الفُؤَادُ : القلب كَذلِكَ لنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ. -: العقل؛ إِنه راجحُ الفُؤاد/ الفُؤاد الفارغ، هو الَّذي لا هَمَّ فيه ولا غَمَّ، أو السيِّىءُ الحال. -: مكانُ اتِّصال المَعِدَةِ بالمريءِ ج أَفْئِدَةُ.
- بذكرهم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
- بكرت: كرت: سَنَة كَرِيتٌ، وحَوْلُ كَريتٌ أَي تامُّ العددِ، وَكَذَلِكَ اليومُ والشهرُ. وتَكْريتُ: أَرضٌ؛ قَالَ: لَسْنا كَمَنْ حَلَّتْ إِيادٌ دارَها ... تكريتَ، تَرْقُبُ حَبَّها أَن يُحْصَدا قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: تَقْدِيرُ لَسْن …
- تشعب: تَشَعَّبَ يَتَشَعَّبُ تَشَعُّباً : - الشيءُ: انتشر وتفرق؛ تَشَعَّبت أَغصان الشجرة. - النهرُ: تفرّعت منه فروع/ تشعّب الموضوع وتشعّبت القضية، أَي صارت له ولها وجوه متعددة وفروع.