لَوْ لَم يــكـن بـي مـن ذاتَ اللمـا ألمُ
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَوْ لَم يــكـن بـي مـن ذاتَ اللمـا ألمُ — مَــا قـطَّعـَتْ كـبـدي الأطـنـابُ والخِـيَـمُ
أشــكـو إلى اللهِ خـودَا كـلّمـا نـظـرتْ — أمْــضـتْ بـقـلبـي مـا لم تُـمْـضِه الخُـذمُ
تــجــنــي عـليّ وأرضـي حُـسْـنَهَـا حَـكَـمـاً — وكـــيـــف حــال غــريــمِ خَــصْــمُه حــكــمُ
كـانـت وكـنـتُ بِـسِـقْـط الرمـلِ فـي زمـنٍ — والعُــمْــرُ مُــقْــتـبـلٌ والشـمـلُ مُـلْتـئمُ
فــاليـومَ إن غـدرتْ عـهـدي وإن هـجـرتْ — عـــادتْ كـــأنّ ليـــالي وَصْـــلِهــا حُــلُمُ
مَهْــضــومــةُ الكــشِــح إلاّ أن دُمْـلُجَهـا — رَاوٍ وعِـــلّةُ قـــلبـــي الرِيَّ والهِـــضَــمُ
فــي ردفــهـا ثـقـلٌ فـي عـطـفـهـا مَـيَـلٌ — فــي طــرفِهــا كَــحُــلٌ فــي كـفِّهـا عَـنَـمُ
فــي ثــغــرهَــا بَــرَدٌ فــي طــيّهِ حَــبــبٌ — فــي ريــقــه ضــربٌ فــي طِــعــمِه شَــبُــمُ
مـا بـي عـلى سـلمـاتٍ بـالعُـيَـيـنـة من — وجــــدٍ ولم يــــكُ وجـــدي ذلك السَّلـــَمُ
أشْــتــاقَهُــنّ لقــومٍ كــم نــدمــتُ عــلى — فـــراقِهـــم فـــشـــفــاهــم ذلك النّــدم
هُــمْ ضــيّـعـوا ذِمَـمـاً بـيـنـي وبـيـنَهُـمُ — وأيّ صـــــامـــــتِ خــــلخــــالٍ له ذِمــــمُ
أحــبُّهــم وبــهــم قــتــلي بــغــيــر دمٍ — وكــيــفَ قــتــلُ مُــحــبٍّ مــا عــليــه دَمُ
مــسـتـغـرقـاً بـهـمُ نـفـسُ المـحِـبِّ كـمَـا — خــليــفــةُ الله مــشــغــوفٌ بـه الكـرمُ
إنَّ الإمـــامَ لمـــهــدي الأنــامِ فــلا — واللهِ مــا بــســواه تُهَــتَــدى الأُمَــمُ
بــدرٌ يــضــيـء جـبـيـنـاً فـهـو مُـنـبَـلجٌ — بَــحْــرٌ يــفـيـض لُجـيـنـاً فـهـو مُـلْتَـطَـمُ
غــيــثٌ فــليــس له إلاّ النَّضــارُ يــداً — ليـــثٌ فـــليــس لَه إلاّ القــنــا أُجُــمُ
قـد يُـكْـتـم القـمـرُ السـاري ومَـا شرفٌ — لأحــمــد بــن رســولِ الله يــغــتــكــم
قـد يـهـضـهـم الأسـد العادي وما كنف — لأحــــمــــد بــــن رســــول يُهْــــتَـــضَـــمُ
الحــــمـــدُ لله ذَا وقـــتٌ أضَـــاء بـــه — وجــهَ الرشــادِ وزال الظّــلْم والظُــلَمُ
هـذا الأمـيـر أمـيـر المـؤمـنـين فإنْ — تـزهـو المـنـابـرُ أو يـرقُـصْـن لا جرمُ
هـذا الإمـامُ وذا السيف الحسامُ وذا — الليـثُ الهُـمـامُ إذا مَـا أعيت الهمَمُ
عـــزّتْ بـــه العــربُ الأنــصــارُ دولتُه — واســتــبــشــرت ولقـد ذلّتْ بـه العـجـمُ
جـاءت بـه الخـيـلُ مـن شـامٍ ومـنْ يـمن — والخـيـلُ تـعـقـرع بـالاتـراك تـقـتـحِمُ
جـــيـــشٌ أجـــشُّ وأطـــنـــابٌ مُـــطَـــنَّبـــَةٌ — مــنــهـا تـكـاد جـبـال الطـورِ تَـنْهَـزمُ
فـــوارسٌ زعـــمـــوا أن لاَ مَـــردّ لَهــم — خــليــفــة وهــو مــن عــرنــيـنـه شـحـم
مَـــلْكٌ أشـــمٌ بــه حــطــوا فــراح لهــم — عــنــه فــمـزق جـنـد اللهِ مَـا زعـمُـوا
إنّ المـــلوكَ يـــد المــهــدي غــالِبــةٌ — إن غـالبـوه ومَهْـمَـا راغـمـوا رُغِـمُـوا
مـــولاي ذا زمَـــنٌ أصـــبـــحــتَ وَاحــدَه — فـــمـــا مــقــامــك إلاّ دونَه القــمــمُ
الشــرق والغــربُ مــشــتــاق وســاكــنُه — إلى لقـــــائك والأحـــــرام والحــــرمُ
وفــي ظــهــور بــنـي العـبـاسِ قـاطـبـةً — لولاك مــا هــي فــي بـغـداد تـقـتـسـمُ
هــم يـعـلمـونَ بـأنَّ السـرَّ فـيـك وإنـء — قــد خـادعـوك ولكـن غـيـرُ مَـا عـلمـوا
هــذا زمَــانُـكِ إن طـالوا وإن قـصـروا — هــذا أوانُـك إنْ بـاحـوا وإنْ كـتـمـوا
إنّ الخــلافــةَ مَــا كــانــتَ مــخـالفـةً — بــأنَــك الحــقُ فــيــهـا والمـحـال هـمُ
مـا غـاب حـيـدر إذ كـنـتَ البـديـلَ به — عـــــليـــــاه هــــذا الآخــــرَ القِــــدمُ
أنــتَ ابــنُ ذاك ومــشـهـور كـذاك ومِـنْ — ذاك الســـحـــابُ تــوالتْ هــذه الديــمُ
لا تَــنــقــضــنْ عُــرىً أبْـرَمـتَهـا وكـذا — مــهــمــا نـقـضـتَ فـنـقـض ليـس يـنـبـرمُ
سُــرّت بــدولتــك الدُّنــيــا وســاكـنُهـا — حـتـى السـمـواتُ أحـصـى اللّوحُ والقلَمُ
لا بــل بــســر رســول الله أنّــك فــي — ذات الخـــلافـــةِ قـــوَّامٌ ومُـــنــتــقــمُ
كُـنْ حـيـث شـئت فـمـا أضـمـت نـار وغـى — إلاّ بـــقـــلب عـــدو تـــلك تـــضـــطــرمُ
أمّــا المــلوكُ فــحــارتْ فـي تـوَصُّلـِهـا — إلى مَــداك وقــد أُعْـطـيْـتَ مـا حُـرّمـوا
مـــا زلتَ أكـــرمَهــم جــداً وألْزمــهــم — عـهـداً وأعـظـمـهـم مـجـداً وإن عـظـموا
كـــافٍ إذا قـــصــروا وافٍ إذا غــدروا — بَــرّا إذا فــجــرَوا عــفٍ إذا أثــمــوا
فــرَّقــتـهـم شـذراً إذا حـاربـوا قـدراً — وفـي اعـتـقـادك ما لو سَالموا سَلموا
صَــبّــحـتَ شـامـا فـولّوا عـن جـوانـبِهـا — صُــمّــاً ولا خــرسٌ فِــيــهــم ولا صَــمَــمُ
ظـنّـوا لهـم فـرحـاً فـي مُـجْـنَـبٍ فـغَدوا — مِــنْ مــجــنــبٍ بـخـضـوعٍ مَـا بـه السـأمُ
ضـاق الفـضـا عـليـهـم فـالمـديـنـةُ مِنْ — رُعــبٍ تــكــاد عــليــهـم تـنـطـوي بـهـم
طـبّـقـتَ خـلْفَهـم الأرضـيـن فـانـزعـجوا — حـتّـى الكـلامُ عـليـهـم جـمـجَـمَ الكَـلِمُ
ولاَ مــــلاَمــــة إن فـــروا ولاَ حَـــرَجٌ — لاَ يــزأر الليــثُ إلاّ فُــرّق الغــنَــمُ
ســرُّ الخــلافـةِ أنـت المـسـتـخِـصُّ بـهـا — فـمـا لقـسـمـك يـا ابـن الشِّمـّ والقسَمُ
فــاضــتْ بــحــارُك لكـن لا عُـبَـابَ لهـا — إلاّ النُــضــارُ وإلاَّ السُــمْـرُ والخُـذُمُ
فـــي أرض كـــلّ صـــديـــق وابـــلُ غَـــدِقُ — فـــي كـــلّ ثــغــر عــدوٍّ جَــحْــفــلٌ عَــرِمُ
النــصـرُ والفـتـحُ مـعـقـودٌ بـذا وبـذا — يـا ابـنَ الجيادِ وأنت العِلْمُ والعَلَمُ
هــذه المــفــاخــر لا كــاسٌ ولا وتَــرٌ — وذي المـــــآثـــــرُ لا عــــادٌ ولا إرمُ
أعــطــاك ربــك مـا أنـت الحـقـيـق بـه — فــأنــعــم بــطــول بــقــاءٍ كــلَّه نـعَـمُ
واســتــقــبــلِ الدولةَ العــرّا لابـسـةً — مــن المــفــاخِــر عــزًّا مــا بــه ســأمُ
فـالوقـتُ وقـتُـكَ مَـنْ عَـمْـرو ومَـن عُـمَـرُ — والوحـــيُ إرثـــك لا شــاءٌ ولا نَــعَــمُ
إنّــي امــتــدحــتُــك لولا آل حــيــدرةٍ — مــا كــان يــنــطـق مـنـي القـريـضِ فـمُ
إنـي قـدمـت مـن الأرض البـعـيـدة مـا — بــغــيــر حَــبْــلِك بــعــدَ الله التــزمُ
تـــا الله أقـــســم إلاَّ أنــنــي رَجــلٌ — الصــدق كــان مــديـحـي فـيـك والقـسَـمُ
مـا اخـتـرتُ عـنـك وقـوفـي إنـمـا عِـلَل — لم تـــخـــفْ عـــنـــك وعــولٌ كــله حَــرَمُ
بـل كـم وددتُ وصـولي ذا الجـناب ولو — إنـي عـلى الرأس أمشي إنْ ونى القدمُ
مــا بَــعــدَ سـوحِـكَ للاجـيـنَ مُـعْـتـمـداً — يــا ابـن الحـسـيـن للاجـيـن مُـعْـتـصَـمُ
أمّـــا وقـــد نـــظـــرتْ عــيــنــي إليــك — فلا أخشى الخطوب ولا يأتيني العدمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخذم: خذم: الخَذَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وظَلِيْمٌ خَذُومٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَليماً: مِزْعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ وَقَدْ خَذِمَ الفرسُ خَذَماً فَهُوَ خَذِمٌ، وَفَرَسٌ خَذِمٌ: سَرِيعٌ، نَعْتٌ لَهُ لَ …
- الكشح: كشح: الكَشْحُ: مَا بَيْنَ الْخَاصِرَةِ إِلى الضِّلَعِ الخَلف، وَهُوَ مِنْ لَدُن السُّرَّةِ إِلى المَتْن؛ قَالَ طَرَفَةُ: وآلَيْتُ لَا يَنْفَكُّ كَشْحِي بِطانَةً ... لعَضْبٍ، رَقيقِ الشَّفْرَتَيْنِ، مُهَنَّدِ قَالَ الأَزه …
- اللما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل …
- بسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ …
- خصمه: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك …