أُعــانــي هــوىَ ليــلى وكـيـفَ أعـانـي
الشاعر: محمد بن حمير الهمداني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر محمد بن حمير الهمداني، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُعــانــي هــوىَ ليــلى وكـيـفَ أعـانـي — وأدنــو إلى مــنْ ليْــسَ بـالمـتـدانـي
وأرعــى لهــا أيــامَ إذ هــيَ جـارتـي — وإذ خـدْرُهـا المـضـروبُ قـيـد عَـيَـاني
ومـا خُـنْـتُ ليْـلي يَـعَـلمُ الله عهدَها — ولا مِـــلْتُ للواشـــي غــداةَ لحــانــي
ولا غـيّـرتـنـي شـقـةٌ البُـعْـدِ بـعـدَها — إذا غــــيَّر الإِخــــوانَ جـــورَ زمـــانِ
ولا اعـتـدتُ تـسـيـدَ الجـفـونِ وإنـما — جــفــتــنــي ليـلى والمـنـامُ جـفـانـي
دعاها الهوىَ لما دعاني الهوى لها — فَــلبَّتــْ كــمــا لبَــيْــتُ حـيـنَ دَعـانـي
وكــم مــن مُــحــبٍ وهــو غــيــرُ مُـحَـبَّب — وحَـــان عـــلى مـــن لا يَـــرق لحــالي
خـليـليّ مـن سَـعـدِ بـن بـنـت رقـدتـما — وبــتُّ أشــيــمَ البــرق وهــو يــمـانـي
فـلو كـنـتـمـا مِـثلي مشوْقينِ أوْ معي — لأَشْــجــاكُــمـا مَـسْـراهُ حـيـنَ شـجـانـي
أعِـيـنَا على ما بي مِنْ الهمّ وأشكرا — عــلى ذاك مــن عــافــاكـمـا وبـلانـي
فـإن خـليـلي مـن يـقـاسـمـنـي الأسَـى — ويــشــركــنــي فــي نــائب الحَــدثــان
أتـتـنـي مـن القـيـل اليـمـانـي هـدّة — تُـــشَـــيِّبــُ رأسَ الأســود بــن قُــنــان
وزأرة ضـــرغـــام بــبــيــشــة لودعــا — بــنــجــران لانْــدَقَّتــ ســقــوفَ عُـمـان
ومـن أنـا حـتّـى أجـحـد ابـن مَـعُـيـبْدٍ — نــــدآه وكـــم ابـــرٍ لذاك أتـــانـــي
ومـن أنـا حـتّـى أجـحـد الشمسَ ضوءها — وأغــمــطُ جــودَ الغـيـث ذي الهـمـلان
ومَـا كـان مني في أبي بكرِ ما رَووا — ولكــنَّ شــأنــي عــنــه أحــقــرُ شـأنـي
أأركـــبُ أمـــواجُ الهــلاكِ تــعــمــداً — وأفـــتـــحُ شــدقــي والرّمــاحُ دوانــي
وآكــلُ لحــم الأفــعــوانِ تــشــبّــعــاً — ولو مَـــسَّ جـــلدي جـــلدَهُ لكـــفــانــي
واكــفــرُ احــســانَ الذي فــي زمــانِهِ — عــرفــتُ وأعــمـى الحـاسـديـن دُخَـانـي
وأجــدعُ أنْــفــي وهـو مـوضـعُ نـخـوتـي — وأقــطــعُ كــفــي عــامــداً بــبــنـانـي
أمَـــا والذي حـــج المــلبُّونَ بــيــتَه — عــلى مــضــمــراتٍ كــالقــســيّ حـوانـي
لمــا سَــطّــرتْ ذاك الكــلامَ أنـامـلي — ولا قــال مَــا قـال الوشـاة لِسـانـي
ولكــنّهــم أولادُ يــعــقــوبَ أقْـبـلوا — بــــذئبٍ وثــــوبٍ حَــــوله الدمُ قــــان
وَغَــرّوا وضــروا يــومَ ذاك وأوهِـمـوا — وأخــطــوا طــريـق الحـقِ بـعـدَ بَـيَـان
ومِــنْ عــجــبٍ أنْ تــســتــحـل مـحـارمـي — بــــخــــط فـــلان أو بـــقـــول فـــلان
وقـد قـيـل بـالبـطـحـاء أحـمـد سـاحرٌ — وقـــال أنـــاسٌ للمـــهـــيـــمـــن ثــان
وصــوَّر أصــحــابُ المــســيــح كــمـثـله — صـــليـــبــاً وروحُ الله ليــس بــفــان
فـلا حـول مـنـهـا فـعـلةً شـقت العصَا — وســخــطٌ أتــى مــن غــيــر زلةِ جـانـي
أفـــيْـــكــة أفّــاكٍ رمــانــي وأتــقــىَ — مــحــالاً رمــاه الله حــيــنَ رمـانـي
وللحـــق وجـــهـــق لا يُـــردُّ وإنّــمــا — كــلامُ العِــدَا ضــربٌ مــن الهــذيــان
عــليــك أبــا بــكــر سـلامٌ ولم تـزل — مـــغـــانــيــك للزُّوّارِ خــيــرَ مــغــانْ
معافَى من الأسواء ترقى إلى السُّهى — وتــبــقــى وتُـسْـقَـى الغـيـث كـلّ أوان
قــدِمــتُ وصــحــبـي بـيـن نـاهٍ يَـرُدّنـي — وأخَــرُ يُــرخــى للمــســيــر عِــنَــانــي
وفـي النـفس أشواق وفي القلب هيبة — وإنّ الهـــوى والخـــوف مــخــتــلفــان
وخـلفـي يـا ابـن الأشـعـريـن صـبـيـة — كــزُغْــبِ القــطــا كــلٌّ يــود يــرانــي
وشــيــخٌ حَــنــتـه النـائبـات وشَـيْـخَـةٌ — يَــعــزّ عــليــهــم إن يَــشــطَ مــكـانـي
وقــد راعــهــم مــا قـلتِ فـيّ وكُـلّهـم — عـــلى خـــده عـــيـــنــاه تــنْهــمــلان
تــصــدق عــليــهَــم أو عــليَّ لأجـلهـم — وسَــكِّنــْ قــلوبــاً جــمّــةً الخــفــقــان
وأمِّنــْ فــكــم أمــنــتَ رَوْعــةَ فــاقــر — وأطْــلِقْ فــكــم أطـلقـتَ كُـربـة جـانَـى
وعِــش عــمــرَ نــوحٍ فـي سـمَـاحـة تـبّـعٍ — تـــنـــال مــن الأيّــامِ كــل أمــانَــي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- خدرها: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …