كفى من دموع العين يا دهر ما جرى
الشاعر: محمد حمدي النشار · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محمد حمدي النشار، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كفى من دموع العين يا دهر ما جرى — وحـسـبـك مـن تـلك النـوائب مـا جـرى
وحــتــى مـتـى نـلفـى لديـك مـصـائبـا — بـهـا الصـبـر ولى والفـؤاد تـفـطـرا
إذا مـا انـقـضـى خـطـب رأينا نظيره — وأدهـى عـلى أهـل المـعـالي واكـبرا
كــأنــك لم تــخــلق لغــيــر مـصـيـبـة — يـسـيـل لهـا دمـع المـحـاجـر أحـمـرا
فـيـا دهر رفقا فالعلا قد غدا على — شــفــا جــرف بـالنـائبـات كـمـا تـرى
ومـهـلا فـنـار الحـزن فـي كـل مـهجة — لظــاهـا عـلى أهـل الكـمـال تـسـعـرا
وفــي كــل قــلب مــن هــمــومـك لوعـة — تــذوب لديــهــا كــل نــفــس تــحـسـرا
وقـلنـا اصـطـبـارا عـل مـا بـفؤادنا — يـزول إذا نـحـن التـزمـنـا التصبرا
فــمــا زدتــنــا الا هـمـومـا ولوعـة — ســلبـت بـهـا فـكـر اللبـيـب تـحـيـرا
ومـا بـرحـت أيـديك تسطو على العلا — وقـد شـهـرت فـي قـبـضة الجور ابترا
وفـوقـت نـحـو العـلم بـالظلم أسهما — هـدمـت بـهـا يـا دهـر مـرتـفع الذرى
فــتـكـت بـاهـليـه اعـتـداء فـأظـلمـت — سـمـاء المعالي وانقضت بهجة الورى
اخــذتــهــمـو أخـذ العـزيـز ومـالنـا — سـواهـم إذا بـحـر الخـطـواب تـكـدرا
فـقـبـل بـخـالي ذى المـعالي فجعتنا — فــأصــبــح ركــن المــكـرمـات مـدمـرا
وكـان لنـا كـهـفـا مـن الشـر واقـيا — وكـان لنـا غـصـنـا مـن الخير مثمرا
وهـا نـعـى مـولانـا عـطـيـه قـد بـدا — فـجـاد سـحـاب الدمـع حـزنـا وأمـطرا
هو الفاضل المولى الجليل ومن حوى — كــمــالا لأزهـار المـحـاسـن أثـمـرا
امـام تـسـامـت فـي الفـخـار صـفـاتـه — وقــد جــعــل التــقـوى رداء ومـئزرا
له قــدم فـي العـلم والفـضـل ثـابـت — وفــضــل جــلى لا تـرى فـيـه مـنـكـرا
بــذا شــهــدت آيــات عـرفـانـه التـي — تــعــســر إحــصــاء لهــا بــل تـعـذرا
أكــب عــلى حــب العــلوم فــنــالهــا — وأجــرى بـهـا بـيـن البـريـة أبـحـرا
ولازم تـــقـــوى الله ســرا وجــهــرة — فــوصــف التــقـى حـقـا لديـه تـوفـرا
له مــن سـمـات الظـرف أحـلى شـمـائل — غـد إذ كـرهـا بـيـن الأنـام مـعـطرا
يــقــابــل كـلا بـالبـشـاشـة بـاسـمـا — ويــبــدأ لطـفـا بـالتـحـيـة مـن يـرى
ولم يـأل فـي نـشـر المـعـارف جـهـده — ولا كــان فــي بــث العـلوم مـقـصـرا
وتــلك ســجـايـا يـشـهـد الحـق أنـهـا — تـفـوق بـدور التـم حـسـنـا ومـنـظـرا
ولمـــا أراد الله اعـــلاء شـــأنـــه — ســرى قــاصــدا للمــصـطـفـى وتـخـيـرا
قــضــى زمــنــا فـي طـيـبـة مـتـعـبـدا — فـبـشـراه نـال الفوز فيها بلا مرا
ولمــــا دعــــاه الله لبـــى دعـــاءه — ليــحـرز سـعـدا فـي النـعـيـم مـؤزرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تخلق: تَخلّقَ يَتَخَلَّق تَخَلُّقا : أظهر من الأخلاق ما لم يكن فيه؛ تَخَلّق بأخلاق العلماء فليته كان عالما حقا.- بكذا: جعله خُلُقا له؛ تخلّق بأخلاق الزُّهاد.- الكلام: اختلقه أي ادَّعاه وافتراه؛ يتَخَلَّق الأخبار وينشرها بين ال …
- جرف: جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، …
- فالعلا: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع …
- فنار: الفَنَارُ : مصباحٌ قويُّ الضَّوء يُنْصَب على ساريةٍ عاليةٍ أر برجٍ مرتفعٍ لإرشادِ السُّفنِ في البحار إلى طُرُق السَّير وتجنُّبِ مواطنِ الخَطَر وهو المنار محرَّفةً.