تـحـيـيـك نـفـس اسـامـتـهـا يد الدهر
الشاعر: عبد العزيز صبري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد العزيز صبري، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـحـيـيـك نـفـس اسـامـتـهـا يد الدهر — الى نــزعــات غــيــر شــائنـة الذكـرِ
تــجــاريــب أيــام دعــتــنـي كـانـنـي — اخـو مـائةٍ عـنـد الثلاثين من عمري
فـلا تـعـجـبـي يـا هـنـد من أن عمدة — فـتـى فـي ربـيع العمر أجدر بالشعر
يــروح ويــغـدو بـيـن قـوم طـبـاعـهـم — اشـد لدى الاحـسان ميلا إلى الكفر
ومـــا لفـــتــى مــن مــثــله مــتــأدب — مــخــالطـة الجـهـال فـي ذلك القـفـر
فـــقـــولي لهــم بــاللَه انــي عــارفٌ — بـهـذا ولكـن حـكـمـة اللَه فـي أمـري
ومــا لي شــكــوى عـنـده غـيـر انـنـي — شـكـوت اليـه حـالة النـاس فـي مـصـر
لقـد أصـبـحـت فـيـهـا النـفوس لئيمة — فــأمــســيــت لا آوي الى صــادق حــرِّ
بــلوت مــن الاصــحــاب جــم غــفـيـرة — فـلم ألقَ يـومـاً واحـداً خالص العذر
فـجـمـع الى الحـانـات يـنـفـق عـمـره — وجمع الى الماخور يسعى الى الخسر
وهـــذا أخـــو عــهــر وذاك مــقــامــرٌ — وذيــاك لا تــلقــاه غــيـر فـتـى غـرِّ
شـرورٌ يـحـار العـقـل فـي كـيـف انها — أتــت مــدنـيـات مـن الغـرب لا أدري
ومــا كــنــت أرضــى انـنـي مـتـمـديـن — وتـلك أسـاليـب التـمـديـن في العصر
ولكــــن عــــيـــش الريـــف أروح للذي — يـريـد بـقـاء النـفـس في حيز الطهر
ومـا عـكـر الصـفـو الذي كـنت طالباً — بـــه لذتـــي فــي ذلك الزمــن المــر
سـوى رمـيـةٍ قـد هـاجـمـتـنـي عـشيرتي — بـهـا يـوم لم أسـطـع مـغالبة الأمر
فــلى فـي ريـاض الزهـر احـسـن سـلوة — ويـا حـبذا السلوان في روضة الزهر
ألا فـانـظـري الورد النـضير تفتحت — عـراه فـمـا أحـلاه مـبـتـسـم الثـغـر
وذا النــرجــس الفــيــاح حــل ازاره — تـمـيس به الاغصان في الحلل الخضر
وهــذا أخــوك اليــاســمــيـن بـفـرعـه — يـتـيـه عـلى غـصـن البـنـفسج بالنشر
وذا الفـل بـيـن الاقـحـوان وبـيـنـه — بـــســـاط تـــحـــلى بــالزمــرد والدر
جــمــالٌ تــعــالى اللَه مـبـدع خـلقـه — تــجــلَّى عـليـنـا فـي مـطـالعـه الغُـر
فـللَه مـا احـلى الليـالي بـصـفـوهـا — ومـا أهـنأ التجوال في مسرح الشعر
بـعـيـداً عـن الدنـيـا وزخرفها الذي — أمـات شـعور الناس في السر والجهر
فـيـا هـنـد مـرحـى بـالمـودة بـيـننا — وبـالحـب والاخـلاص فـي موطن الطهر
فـمـا أنـا الا اسـعـد النـاس مغنما — بـواد له فـي القـلب نـور من الفجر
سـمـيـري بـطـول الليـل والروض ممرع — خـيـال تـسـامـى فـي سنا طلعة البدر
فـللَه مـا أسـمـى شـبـيـهـك في السما — وللَه مــا أسـمـاك فـي طـلعـة الخـدر
فـدومـي لنـفـسـي بـلسـمـا من جراحها — ونـوراً يـضـئ النـهج في ظلمة الفكر
ولا تــنــقـضـي عـهـدي واقـسُـم أنـنـي — ليـصـحـبـنـي هـذا الوداد الى القبر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تعجبي: تَعَجَّبَ يَتَعَجَّبُ تَعَجُّبًا :- منه: عجب منه، أي استغربه أو استطرفه؛ تَعجَّب من شدّةَ ذكائهِ.
- طباعهم: الطِّبَاعُ : مفـ طَبْعٌ.-: السَّجايا والأخلاق التي جُبِل عليها الإنسان/ علم الطباع في الفلسفة، هو دراسة الصفات الأكثر ديمومة من شخصية الإنسان بمعناها الاجتماعي والأخلاقي.
- فقولي: قول: القَوْل: الْكَلَامُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ عِنْدَ المحقِّق كُلُّ لَفْظٍ قَالَ بِهِ اللِّسَانُ، تَامًّا كَانَ أَو نَاقِصًا، تَقُولُ: قَالَ يَقُولُ قَولًا، وَالْفَاعِلُ قَائِل، وَالْمَفْعُولُ مَقُول؛ قَالَ سِيبَوَ …