الثــلج أهـدانـا صـبـاحـاً أبـيـضـا

الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الضاد.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الثــلج أهـدانـا صـبـاحـاً أبـيـضـا — والروض قــبـل ربـيـعـه قـد أروضـا

إن كــان عـرّاه مـن الورق الشـتـا — فـقـد اكـتـسـى ورقـاً وزهراً أبيضا

وإذا نـضـا صـفـر الثـيـاب قـديـمة — فـقـد ارتـدى أبـهى سناً مما نضا

وكـــرومـــه ولدت عــنــاقــد جــمــة — فــضّــيــة مــن غــيـر ان تـتـمـخـضـا

بــتـنـا ولون الكـون أسـود فـاحـم — واليـوم صـبّـحـنـا النـهـار مـفضضا

إن فـاتـنـا لون الخـمـائل أخـضرا — فـلقـد شـكـرنـا الثـلج فيما عوّضا

فــكــأن لون مـسـائنـا لون الأسـى — وكـأن لون صـبـاحـنـا لون الرضـا

إن دام زهـر الثـلج غـضـا لم نسل — جـاء الربـيـع لنـا بـزهـر أو مضى

حلل الثلوج على الغصون وإن بدت — شـمـس النـهـار رأيت حليا قد أضا

فـكـأنـمـا الغـيـد الحسان تلحفت — بـالفـرو طـال كـمـا تـشـاء وعـرّضا

ظــلت تــمـيـس ولا تـبـارح أرضـهـا — وتــغــض طــرفــاً مـن دلال أغـمـضـا

وكــأنــمــا كــل الغـصـون زنـابـق — تــخــتــال والأطــراف نــورٌ روّضــا

وتــرى الغــصــون مـفـضـضـات كـلهـا — مـثـل الشـمـوع لسـانـها مانضنضا

فــكــأن وســط الجــو مــنـبـع فـضـة — أو أرحياً تذري طحيناً في الفضا

وكــأنــمـا قـطـع السـحـاب تـمـزقـت — وتــنـاثـرت أو ريـش طـيـر نـفـضـا

أو نـوع طـيـر مـا عـرفـنـا كـنهها — تــعــدو وتــســرع طــائرات رُكّـضـا

أصــبــحــت أخـشـى أن تـمـر نـسـائم — فـوق الغـصـون مـخـافـة أن تنفضا

صـنـعـت لنـا أيدي الثلوج هياكلاً — أهـفـو لهـا وأخـاف من أن تنقضا

وبـنـت لنـا أيـدي الطـبـيـعـة جنة — وجـلت بـهـا مـن كـل حـسـن مـعرضا

وإذا نـظـرت الأرض من بعد السما — أبـصـرت حـسـن الأفـق فـيها مَعرضا

لا زال وجـه الثـلج أبـيـض مثلما — بـجـمـاله وجـه الطـبـيـعـة بـيـضا

وإذا رأى حـسـن الثـلوج أخـو حجى — أضــحـى له عـن كـل حـسـن مُـعـرضـا

مـا حـل ركب الثلج في ساح امرىء — إلا وركــب الهــم عــنــه قــوّضــا

حــبــاتــه عــنــدي بـنـيـات الرضـا — إن خـالهـا بـعـض بـنـيـات القـضا

كـم هـزنـي مـرأى الثـلوج لأرتـمي — مـن فـوقـهـا وأروم أن لا أنـهـضا

يـا مـا احـيـلى الثلج مجلى أعينٍ — أو مـلعـبـاً أو مـفـرشـاً أو مربضا

يـلقـى بـه اللاهـون عـيـشاً ناعماً — أو جــنــة بــيــضـاء أو مـتـروّضـا

وإذا قـضـى اللاهـي رأى كـفناً به — و رأى فـراشـاً ناعماً إن أمرضا

الحـسـن أبـيـض هـكـذا الثلج أدعى — وأقــام مــنــه أدلة أن تــدحـضـا

يــا ليــتـه صـبـغ الأنـام بـلونـه — وعــلى تــلوّنــهــم بــألوان قــضــى

مــا أجــمــل الدنـيـا بـلونٍ واحـدٍ — حـقُّ الجـمـال مـلونـاً أن يُـبـغـضا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الضاد — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشتا: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …
  • بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
  • ربيعه: الرَّبِيعَةُ : الرَّوْضة.-: حجرٌ تُمتحنُ القُوى برفعه؛ رفع الرَّبيعةَ عالياً فوق رأسه فنال الإعجاب.-: بَيْضةُ الحديد تُلبس في الحرب.-: الروضة.-: الحُقّة يكون فيها طيب العروس ج رَبَائِعُ.
  • شكرنا: شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، شَكَرَهُ وشَ …
  • صباحنا: الصَّبَاحُ : أَولُ النَّهار؛ أتاهُ صباحَ مساءَ أي تردد عليه من غير انقطاع/ عِمْ صَبَاحاً، أي طابَ عيشك في الصَّباح ج أَصْبَاحٌ.
  • صبحنا: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة