قـد جـرعت الأسى بدار اغترابي
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قـد جـرعت الأسى بدار اغترابي — فـلأعُـدْ مـسـرعـا لمـهـد الشـباب
فــعــســانــي أعـيـد فـيـه هـنـاء — وســرورا مــضــى مــع الأصــحــاب
فـــتـــوجـــهـــت للمــواطــن تــوا — أسـرع السـيـر مـسـتـحـثـا ركابي
فــبــلغــت الديــار بـعـد عـنـاء — ثـمـل النفس بالأماني العذاب
لم أكـد أن أحـل في الدار حتى — هــاج شــوقـي لمـعـهـد الأحـبـاب
حـيـث كـنـا تـقـضي الزمان بأنس — أو حــــديــــث يـــلذ أو ألعـــاب
نـتـجـافـي حـيـنـا دلالا وحـينا — نـتـعـاطـى كـؤوس خـمـر العـتاب
نـتـشـاكـى الهـمـوم بـعـضاً لبعض — ثـم نـلوي عـلى القـضا بالسباب
ليت تلك الهموم عادت فقد لذّت — وطــابــت وإن حــوت طــعـم صـاب
كــم جـلسـنـا عـلى الرمـال وكـلٌّ — لا يــرى للحــيـاة أدنـى حـسـاب
وإذا رامــنــا الزمــان بــبــؤس — نـحـتـمـي منه بالأماني الرحاب
ثـم نـقـضـي بـعـض لبـعـض بـآمـال — عــظــام مــســتــســهــلا للصـعـاب
ان هـذي الذكـرى الجميلة لاحت — لعــيــونــي كــصـفـحـة فـي كـتـاب
هــيـجـتـنـي فـقـمـت عـنـد وصـولي — قـبـل ان أسـتـريـح مـن أتـعـابي
وتـوجـهـت مـسـرعـا خارج البلدة — أعـــدو الى ســـفـــوح الروابـــي
حـيـث كـانـت معاهد الانس فيها — نــلتـقـي والشـبـاب غـض الإهـاب
كـنـت ارتـادهـا بـشـوق أوان ال — عـصـر والشـمـس آذنـت بـالغـيـاب
انـظـر الكـون غـارقـا فـي أصيل — لعــيــونــي يـبـدو كـتـبْـرٍ مُـذاب
يـسـتـحـيـل الأصـيل شيئا فشيئا — لغـــــروب مـــــقـــــطـــــب خــــلاب
ثـم يـبـدو لطـرفـي الشـفق الور — دي قـد صـيـغ مـن خـدود الكـعاب
فــنــظــرت الربــى بــشـوق ولهـف — مـسـتـعـيـدا فـيها عهود الشباب
فــإذا بـالربـى تـلوح كـمـا كـا — نـت ولكـن مـسـتـوحـشـات الجـناب
وإذا بــالرفــاق بــعـض بـأسـفـا — ر وبـعـض قـد نـام تـحـت التراب
قــلت هـذي مـعـاهـد الانـس لكـن — أيـن عـهد الهنا وعهد التصابي
كان فوق الربى طلاء من البشر — وقــد زال كــانــقـشـاع السـحـاب
فــلأردد أنــشـودة كـنـت فـيـهـا — أنــعـش النـفـس طـاردا لوصـابـي
كـنـت إمـا غـنـيـتـهـا مـنـحـتـني — هــزة فــي الفــؤاد والأعـصـاب
فـعـسـاهـا تـعـيـد ذكـرى شـبـابي — وتــعــيــد الذكـرى إلي صـحـابـي
غــيــر أنــي لمــا بــدأت أغـنـي — سـال جـفـنـي بـالدمـع كالميزاب
كان لي في الرباب بشر فهل قد — غـيـروا لي أوتـار تـلك الرباب
مـعـهـد الانـس فـي بـلادي أضحى — مـأتـم الحـزن فـلأعُدْ لاغترابي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اغترابي: [غ ر ب]. (مصدر اِغْتَرَبَ). 1. "كَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُفَسِّرَ اغْتِرَابَهُ " : هِجْرَتَهُ البَعِيدَةَ. "قَضَى جُلَّ حَيَاتِهِ فِي اغْتِرَابٍ". 2. "اِغْتِرَابُ النَّفْسِ" : شُعُورُهَا بِالضَّيَاعِ وَالاسْتِلابِ. "اِغْتِرَ …
- توا: توا: التَّوُّ: الفَرْد. وَفِي الْحَدِيثِ: الاسْتِجْمارُ تَوٌّ وَالسَّعْيُ تَوٌّ وَالطَّوَافُ تَوٌّ؛ التَّوُّ: الْفَرْدُ، يُرِيدُ أَنه يَرْمِي الْجِمَارَ فِي الْحَجِّ فَرْداً، وَهِيَ سَبْعُ حَصَيَاتٍ، وَيَطُوفُ سَبْعًا وَ …
- ثمل: ثمل: الثُّمْلة والثَّمِيلة: الحَبُّ والسَّويق وَالتَّمْرُ يَكُونُ فِي الوِعاء يَكُونُ نِصْفَه فَمَا دُونَهُ، وَقِيلَ: نِصْفَه فَصَاعِدًا. والثُّمَل: جَمْعُ ثُمْلة. أَبو حَنِيفَةَ: الثَّمِيل الحَبُّ لأَنه يُدَّخر؛ وأَنشد …
- ركابي: الرَّكَابُ : الكثير الرُّكوب، إنه رَكّابُ خيلٍ كثير السَّفَر.