أودى الردى بـأبـيـه قـبل فطامه
الشاعر: أحمد الصافي النجفي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي ، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أودى الردى بـأبـيـه قـبل فطامه — فـحـسا المذلة في حليب المرضع
مــسـتـسـلم والرعـب يـمـلأ قـلبـه — إذ لم يـجـد عند الأذى من مفزع
فـتـراه يلعب في الزقاق وطالما — مــن صـحـبـه يـمـنـى بـضـرب مـوجـع
فــيـجـيـء يـشـكـو ضـاربـيـه لامـه — فـتـجـيـب شـكـواه بـجـاري الأدمع
فـيـقـول أيـن أبـي فـتدعو غائباً — فـيـقـول غـاب فـمـا له لم يـرجـع
فــتــظــل واجــمـة وليـس تـجـيـبـه — إلا بــزفــرة قـلبـهـا المـتـوجـع
ولربـمـا وجـد الحـنـان مـن امرء — فـدعـاه أنـت أبـي وكـنـت مـضـيعي
أبــتــاه خـذنـي واشـر لي دراجـة — أعـدو بـها عدو النشيط المسرع
وأثـأرْ مـن الأطفال لي واضربْهمُ — وليـتـقـونـي ان راوك أبـي مـعي
ويــظــل يـلثـم ركـبـتـيـه تـوسـلا — مــتــمــســكـاً فـي ذيـله بـتـضـرع
فــيــجــيــبــه هـذا بـثـغـر بـاسـم — وعــيــونــه تــهــمـي كـسـحـب هـمـع
ويـقـول سـوف أجـيـء بـيتك في غد — ويــمــد نــحــو الطـفـل كـف مـودع
لهـفـي لطـفـل لا يـزال يـعيش في — أمــل بـكـف الحـادثـات مـضـعـضـع
ولقــد يـقـول له الصـغـار بـأنـه — قـد مـات عنه أبوه قبل وما يعي
فـيـجـيـء يـركـض كـي يـسـائل أمـه — والنـار مـنـه تـشـب بـين الأضلع
فـتـكـذب الأم الحـنـون مـقالهم — وتــقــول لا تـجـزع ولا تـتـفـجـع
ولكـم يـرى الأطفال مع آبائهم — مــتــمــتــعــيـن بـهـم وأي تـمـتـع
يـشـرون مـا تـهـواه أنـفسهم لهم — والطـفـل أن يـأمـر أبـاه يـسـمـع
فـيـغـار مـنـهـم ثـم يـركض خلفهم — لكــنــه أن يــدن مــنــهــم يــردع
فــيــظــل يــرمـقـهـم بـطـرف دامـع — ويـعـود مـنـهـم فـي حـشـا مـتـقطع
ويــعــود للصـبـر الجـمـيـل لأنـه — ألف الشـقـا فـبـسـعـدهم لم يطمع
مــــتــــذلل لم يــــدر عــــلة ذلة — أو ســرّ وطــأة بـؤسـه المـتـجـمـع
تعيا الرجال عن الخطوب وحملها — كـيـف احـتـمـال الخـطب للمترعرع
يـرنـو الأنـام له بـعـيـن تـعـطف — لا فـــي عـــيــون تــودد وتــولع
حـتـى الكرام ترى اليتيم لديهم — يــبــدو بــلا ســبـب بـقـدر أوضـع
ولقــد تـراه الى يـتـيـم جـالسـاً — مــتــفـاهـمـيـن بـروح ذل مـخـضـع
مـتـبـاعـديـن عـن الصـغـار كأنما — حــســبــاهــم نــسـلا لجـنـس أرفـع
أمـا إذا افـتـرقـا فـكـل مـنـهما — يـدنـو لهـم خـوف انـفـراد مـفـزع
لكــن تــراه كـالغـريـب أمـامـهـم — يــرنــو له كــالسـائح المـتـطـلع
وإذا أراد الاشـتـراك بـلعـبـهـم — لم يــلقَ مـنـهـم غـيـر سـبّ مـقـذع
ولكــم يـرى لعـبـا لدى مـسـتـودع — فــيــردد الزفــرات للمــســتــودع
لعــب تـمـنـى لو يـطـيـق شـراءهـا — ليـعـيـد بـهـجـة قـلبـه المـتـصدع
فـيـطوف في الأسواق ثم يعود في — قـلب عـلى اللعـب الصـغار موزع
ولربــمــا ركــب العــصــا دراجــة — ليــســد رغــبــتـه بـوهـم مـقـنـع
ولقــد تــخـيـط الأم أثـوابـا له — فـصـلن مـن ثـوبـي أبـيه الأروع
أو قــصـرتـهـا مـن طـويـل قـبـائه — أو ضـيـقـتـهـا مـن رداه الأوسع
يـزهـو الصـغـار بزاهيات ثيابهم — ويــلوح ذا مــن بــرده بــمــرقــع
ويـروم أن يـخـفـي حـيـاة مكابرا — فـيـديـر فـيـهـم نـظـرة المترفع
يــروي لهــم مــا حــدثــتــه أمــه — عـن بـرد والده الذكـي الألمـعي
ويــقـول كـأن الثـوب هـذا خـلعـة — لأبـي حـبـاه بـهـا مـليك لوذعي
والصـحـب تـهـزء فـيـه غير كئيبة — مــنـه لقـلب فـي الحـيـاة مـلوع
ليـت الصـغار جميعهم لم يعرفوا — آبـاءهـم وربـوا مـعـا فـى مـرضـع
كـي لا يـصـيـب اليتم بعضا منهم — فــيــعـيـش عـيـشـة بـائس مـتـسـكـع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزقاق: الزُّقَاقُ : [يذكّر ويؤنّث] الطريق الضيق نافذاً كان أو غير نافذ؛ كانت داراهما متجاورتين في زُقاق المدينة القديمة ج أَزِقَّةٌ.
- المرضع: المُرْضِعُ والمُرْضِعةُ : فا.-: التي تُرضعُ الولَد أَي تجعله يمتصُّ ثديَها أو ضرعَها ج مَرَاضِعُ.
- امرء: أمر: الأَمْرُ: مَعْرُوفٌ، نَقِيضُ النَّهْيِ. أَمَرَه بِهِ وأَمَرَهُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وأَمره إِياه، على حَذْفِ الْحَرْفِ، يَأْمُرُه أَمْراً وإِماراً فأْتَمَرَ أَي قَبِلَ أَمْرَه؛ وَقَوْلُهُ: ورَبْرَبٍ خِماصِ ... يَ …
- بجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
- بضرب: ضرب: الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ، والضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُه؛ وضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً وضَرَّبَه. وَرَجُلٌ ضارِبٌ وضَرُوبٌ وضَريبٌ وضَرِبٌ ومِضْرَبٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: شديدُ الضَّرْب، أَو كَثِيرُ الضَّرْب. والضَّريبُ: المَ …
- حليب: الحَلِيبُ : اللبن المحلوب.-: شراب التمر/ دم حليب، أي طريٌّ سقط جريحا وما زاد دمه حليبا.