أودى الردى بأبيه قبل فطامه
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أودى الردى بأبيه قبل فطامهفحسا المذلة في حليب المرضع
مستسلم والرعب يملأ قلبهإذ لم يجد عند الأذى من مفزع
فتراه يلعب في الزقاق وطالمامن صحبه يمنى بضرب موجع
فيجيء يشكو ضاربيه لامهفتجيب شكواه بجاري الأدمع
فيقول أين أبي فتدعو غائباًفيقول غاب فما له لم يرجع
فتظل واجمة وليس تجيبهإلا بزفرة قلبها المتوجع
ولربما وجد الحنان من امرءفدعاه أنت أبي وكنت مضيعي
أبتاه خذني واشر لي دراجةأعدو بها عدو النشيط المسرع
وأثأرْ من الأطفال لي واضربْهمُوليتقوني ان راوك أبي معي
ويظل يلثم ركبتيه توسلامتمسكاً في ذيله بتضرع
فيجيبه هذا بثغر باسموعيونه تهمي كسحب همع
ويقول سوف أجيء بيتك في غدويمد نحو الطفل كف مودع
لهفي لطفل لا يزال يعيش فيأمل بكف الحادثات مضعضع
ولقد يقول له الصغار بأنهقد مات عنه أبوه قبل وما يعي
فيجيء يركض كي يسائل أمهوالنار منه تشب بين الأضلع
فتكذب الأم الحنون مقالهموتقول لا تجزع ولا تتفجع
ولكم يرى الأطفال مع آبائهممتمتعين بهم وأي تمتع
يشرون ما تهواه أنفسهم لهموالطفل أن يأمر أباه يسمع
فيغار منهم ثم يركض خلفهملكنه أن يدن منهم يردع
فيظل يرمقهم بطرف دامعويعود منهم في حشا متقطع
ويعود للصبر الجميل لأنهألف الشقا فبسعدهم لم يطمع
مــــتــــذلل لم يــــدر عــــلة ذلةأو سرّ وطأة بؤسه المتجمع
تعيا الرجال عن الخطوب وحملهاكيف احتمال الخطب للمترعرع
يرنو الأنام له بعين تعطفلا في عيون تودد وتولع
حتى الكرام ترى اليتيم لديهميبدو بلا سبب بقدر أوضع
ولقد تراه الى يتيم جالساًمتفاهمين بروح ذل مخضع
متباعدين عن الصغار كأنماحسباهم نسلا لجنس أرفع
أما إذا افترقا فكل منهمايدنو لهم خوف انفراد مفزع
لكن تراه كالغريب أمامهميرنو له كالسائح المتطلع
وإذا أراد الاشتراك بلعبهملم يلقَ منهم غير سبّ مقذع
ولكم يرى لعبا لدى مستودعفيردد الزفرات للمستودع
لعب تمنى لو يطيق شراءهاليعيد بهجة قلبه المتصدع
فيطوف في الأسواق ثم يعود فيقلب على اللعب الصغار موزع
ولربما ركب العصا دراجةليسد رغبته بوهم مقنع
ولقد تخيط الأم أثوابا لهفصلن من ثوبي أبيه الأروع
أو قصرتها من طويل قبائهأو ضيقتها من رداه الأوسع
يزهو الصغار بزاهيات ثيابهمويلوح ذا من برده بمرقع
ويروم أن يخفي حياة مكابرافيدير فيهم نظرة المترفع
يروي لهم ما حدثته أمهعن برد والده الذكي الألمعي
ويقول كأن الثوب هذا خلعةلأبي حباه بها مليك لوذعي
والصحب تهزء فيه غير كئيبةمنه لقلب في الحياة ملوع
ليت الصغار جميعهم لم يعرفواآباءهم وربوا معا فى مرضع
كي لا يصيب اليتم بعضا منهمفيعيش عيشة بائس متسكع
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر أحمد الصافي النجفي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٣ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها العين
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.