مُتْ قبلَ موتكَ مرة

الشاعر: عبد الكريم معتوق · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد الكريم معتوق، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مُتْ قبلَ موتكَ مرة ... كي لا يسومَكَ في تيقُّظِكَ الخرابُ

لن تحزنَ امرأةٌ عليكَ ... أغيرَ أمِّكَ ترتجي حزناً

أتبلغُ حزنَها امرأةٌ وينصفكَ العذاب ... مُتْ قبلَ موتكَ مرتينِ

فبائعُ الصحفِ الكئيبةِ ... لن يفتشَ عن صباحِكَ في الزحامِ

إذا توسَّدكَ الغياب ... مُتْ قبلَ موتِكَ ساعةً

واعرفْ عدوَّكَ من صديقِكَ ربّما ... غيّرتَ خارطةَ الصداقةِ والعداوةِ

وانتبهْتَ لما تقوَّلهُ الصحابُ ... مُتْ قبل موتكَ مرةً

كي تسمعَ الموتى وهم يتهامسونْ ... قد يلعنونَ الصبحَ ظنَّاً أنَّه ليلٌ

وقد لا يلعنونْ ... قد يطلبون ملابساً للعيدِ

حدّثهمْ وقُلْ لا عيدَ للموتى ... سيجرَحُهم حديثُكَ فاسْتعرْ

لغةَ الطفولةِ ربما يتقبَّلونْ ... وإذا التقيتَ مقاتلاً نشوانَ كان بغزةٍ

يوماً يقاتلُ بعضهُ ... دمهُ يريقُ دماءَ إخوتِهِ

وهم أبداً غباراً واحداً يتنفسونْ ... فاسألْهُ في خبثٍ ولا تعجلْ عليهِ فربّما

مازالَ يَحسَبُ أنّه قد مَدَّ جسراً ... من دمِ القتلى إلى الأقصى وظنّكَ جئتَهُ

مثلَ الذين يباركونْ ... وإذا لمحتَ مفكراً أو كاتباً أو شاعراً

يمشي مع الموتى فقلْ ... بالغتَ في حبِّ القصيدةِ والنساءِ وفي البلادِ

فهلْ تراهمْ يذكرونْ ... أم أن موتَكَ عابرٌ

مُتْ قبلَ موتِكَ كي ترى ... ما لا يراهُ العابرونْ

مُتْ قبل موتِك يا أنا ... كيما ترى وطناً تَبدَّلَ حينَ تمتشقُ الكفنْ

كيما تراكَ ... أناكَ تكبرُ باستدارتِها

وتصغرُ حين تنتبهُ الفتنْ ... فادخل قواميسَ النحاةِ

دعتكَ أزمنةُ الحداةِ الشمِّ ... قافيةُ المِحنْ

لو مرةً وقفتْ على الأطلالِ راحلَتي ... سأقتنصُ القصيدةَ من مجرّتِها وأهمسُ للعلنْ

وأقولُ يا وطني أتذكرُ من مضى ... أتراك تذكر دمعة الشعراءِ من كانوا قرابيناً

تُرى كانوا قرابيناً لمنْ ... وهمسْتُ ثانيةً لجرحِ قصيدتي

من ينصفُ الموتى ومنْ ... يستبدلُ الأدوارَ

يَصْهلُ في شعابِ الأرضِ يبتكرُ الرسنْ ... يشدو بأجملِ وحدةٍ في الشرقِ

أغنيةِ الإمارات التي غزلتْ من الدنيا عجائبَ للزمنْ ... من ينصف الموتى ومنْ

يروي حكايةَ فارسٍ عنَّها ترجَّلَ ... لم يزلْ بالروحِ يسكننا وغادرَ بالبدنْ

منْ خطَّ درباً للسلامِ وصارَ مئذنةً تشيرُ الى غدٍ أحلى ... غدٍ ما جاعَ غيمٌ فيه أو طفلٌ تخضَّبَ بالوهنْ

فكأن بي نصفَ اعترافٍ نصفَ ما تَهَبُ الحقيقةُ ... حين ينتظرُ الفجائعَ مؤتمنْ

أنا يتمُ قافيةِ العروبةِ ... ليس لي شأنٌ مع الأطلالِ

كي أبكي على سقط اللّوى ... لكنني أحني الجبينَ لكلِّ من سقطوا

لكي يقفَ الوطنْ ... مُتْ يا فمي زمناً فلنْ يغريكَ

من ذهبِ الشمالِ بريقُ ما يقصيكَ ... عن وجعِ الجنوبْ

كنْ هادئَ الأنفاسِ كالإسفَنجِ ... تمتصُّ انكساركَ حين تنكسرُ الشعوبْ

ما أصعبَ الكلماتِ إن كان الدمُ العربيُّ مُعجمَها ... وإن كانتْ قواميسُ البلاغةِ لا تنوبْ

ورأيتَ بغدادَ انكسرتَ لمحتَ لبنانَ انفطرتَ ... رأيتَ دربَ القدسِ لا يفضي إليكَ كأنما

هرَبتْ من القدسِ الدروبْ ... ما أكذبَ الأشعارَ في زمنِ الحروبْ

ما أصدقَ الأحزانَ في زمنِ الحروبْ ... زمنٌ يكابرُ والمدى خَجِلٌ فغِبْ

ما شئتَ من موتٍ وعُدْ ... إن عادَ شرقُكَ تائباً

فاغفر له كلَّ الذنوبْ ... أدمنتَ أسئلةَ الحياةِ

وذقتَ أجوبةَ المماتْ ... وحملتَ غيمكَ نازفاً فيها

ولوّنتَ الجهاتْ ... فكأنما هي ربذةٌ

وكأنما وجهُ الغفاريِّ استعادكَ ... مسرحاً أو مفرداتْ

ورأيتَ إخوةَ يوسفٍ ... يتقاطرون عليكَ شَملاً من شَتاتْ

ورأيتَ أرضَكَ تُفتدى ... والعالمَ العربيَّ حولك يُفتدى

بالمضحكاتِ المبكياتْ ... فرضيتَ بالموتِ القصيرِ لكي ترى

ما خلفَ هذا التلِّ في منفى السباتْ ... ورجعْتَ تنسجُ كائناتِ الشعرِ

تفتقُ بالمواجعِ كائناتْ ... فرسمْتَ من حزنِ القصيدةِ ما ترى

ورسمْتَ خارطةَ الحياةِ إلى الحياةْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخراب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • الزحام: زحم: الزَّحْمُ: أَن يَزْحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ إِذا ازْدَحَمُوا. والزَّحْمةُ: الِّزحامُ. وزَحَمَ القومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَزْحَمُونَهُمْ زَحْماً وزِحاماً: ضَايَقُوهُمْ. وازْدَحَمُوا وَت … (لسان العرب)
  • الصحاب: صحب: صَحِبَه يَصْحَبُه صُحْبة، بِالضَّمِّ، وصَحابة، بِالْفَتْحِ، وَصَاحَبَهُ: عَاشَرَهُ. والصَّحْب: جَمْعُ الصَّاحِبِ مِثْلِ رَاكِبٍ وَرَكْبٍ. والأَصْحاب: جَمَاعَةُ الصَّحْب مِثْلَ فَرْخ وأَفْراخ. وَالصَّاحِبُ: المُعاشر؛ … (لسان العرب)
  • الصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ … (لسان العرب)
  • تحزن: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
  • ترتجي: رتج: الرَّتَجُ والرِّتاجُ: البابُ الْعَظِيمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبَابُ المُغْلَقُ. وَقَدْ أَرْتَجَ البابَ إِذا أَغلقه إِغلاقاً وَثِيقًا؛ وأَنشد: أَلم تَرَني عاهَدْتُ رَبِّي، وإِنَّني ... لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ ومَقَامِ … (لسان العرب)
  • تقوله: قله: القَلَهُ: لُغَةٌ فِي القَرَه. وقَلَهى وقَلَهِيَّا، كِلَاهُمَا: موضع. (لسان العرب)
  • توسدك: وسد: الوِساد والوِسادَةُ: المِخَدَّةُ، وَالْجَمْعُ وسائِدُ وَوُسُدٌ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: الوِسادُ المُتَّكَأُ وَقَدْ تَوَسَّد ووَسَّدَه إِياه فَتَوسَّد إِذا جعَله تَحْتَ رأْسه، قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فكُنْتُ ذَنُوبَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة