قَــرَعَ الزَمــانُ عـليـك سـنَّ النـادِمِ
الشاعر: خليل ناصيف اليازجي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر خليل ناصيف اليازجي، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَــرَعَ الزَمــانُ عـليـك سـنَّ النـادِمِ — مــن حــيــثُ مَـدَّ اليـك كـفَّ الظـالمِ
حـتـىّ بـكـاك مـع البـواكـي جـاعِلاً — عَــبَــراتِهِ دمــعَ السَـحـاب السـاجـمِ
يـــا غُـــرَّةً بــجــبــيــنــهِ بــل دُرَّةً — فــي عـنـقـهِ لا مـن جـواهـر نـاظـمِ
إن كـانَ يـبـكـيك الزَمانُ فَلا تسل — عـن حـالنـا فـي خَـطـبـك المـتفاقمِ
فَــــرضٌ عــــليَّ لك الرثـــآءُ اخـــطُّهُ — بــدمٍ عــلى لوح الفــؤاد الهــائِمِ
ذا أَدمُــعٍ مــســكــوبَــةٍ وَحُــشــاســةٍ — مَــســلوبَــةٍ وحــشــا كَــئيــبٍ واجــمِ
أَيُّ المــحــامــد لم تــكـن لك خَـلَّةً — فَــكــأَنَّ طـيـنـك كـان مـحـضَ مـكـارمِ
مُتواضع النفس الرَفيعة في العُلى — مــتـصـاغِـرٌ فـي رتـبـة المـتـعـاظـمِ
كـالنـجـم يَـسفُل في الغَدير مِثالُهُ — حَــتــىّ لَتَــطــمَـعُ فـيـهِ كـفُّ الرائِمِ
عَـطِـرُ الصـفـات لطـيـف ذاتٍ مـثـلما — فــاح الأَزاهــرُ فـي خِـلال نَـسـائِمِ
شَهــمٌ كَــريــم يــدٍ كــريــم شـمـائِلٍ — راقـي ذرى العَـليـا سَـليـل أَكـارمِ
صــافـي السـريـرة ذو فـؤادٍ مُـخـلِصٍ — عَـــفُّ الإِزار حـــصــيــف رأي حــازمِ
وَلَهُ الوجـاهـةُ وَالنَـبـاهةُ وَالعُلى — وَالمَـجـد والجود البَديع الحاتمي
مُـغـرىً بـمـنـفـعـة الخـلائق مُـغـرَمٌ — بِــقَــضــاء حــاجــاتٍ وَحَـمـل مَـغـارِمِ
مــتــفــرّدٌ خَــلقــاً وَخُــلقـاً مـا بِهِ — مـــن وَصـــمـــةٍ لمـــفــنــدٍ أَو لائِمِ
قـصـف الزَمـانُ لَهُ شَـبـابـاً نـاضِـراً — لَدنَ المَــعــاطِــف رَطــبَ قــدٍّ نـاعـمِ
كـالسـيف في الأَكفان أُدرج مُغمَداً — وَالبَــدرِ مــلتــحـفـاً بـظـلّ غـمـائِمِ
جـبـلٌ بمصرَ هَوى فَلَم تأمن بها ال — أَهــرامُ بــعــد ســقــوطِه مـن هـادمِ
عَــظُــمــت رزيــئتــهُ وجــلَّ مُــصـابـهُ — مـا بـيـن عُـربٍ فـي المـلا وأَعاجِمٍ
خَــطــبٌ عَــظــيـمٌ لَم يُـقَـس بـعـظـائِمٍ — بـيـن الخـطـوب وَلَم يُـظَـق بـعـزائِمِ
عَـقَـدت بِهِ الايـامُ فـي استحكامها — عَــقــداً شَـديـداً مـا لَهُ مـن فـاصـمِ
وَدَجــا بِهِ لَيــلُ الكــروب وَهَــكَــذا — بِـتـنـا نَـراهُ نـظـيـرَ حُـلم النائِمِ
وَلى الى دار البــقــآءِ مُــزايــلاً — دار الشــقــا فـحـظـي بـمـجـدٍ دائِمِ
سُــرَّت بــجـبـرائيـلَ أَجـنـادُ العُـلى — فَــتَــبــاشَــرَت وَزَهَـت بِـثَـغـرٍ بـاسـمِ
لِلقــآئِهِ فــي الاوج صَـفـقـةُ جـاذِلٍ — وَلِفَــقـدِهِ فـي الارض صَـفـقـةُ لاطـمِ
صــبــراً احــبَّتــَهُ ولكــن هــل لكــم — للصَــبــر فــيــهِ مــن فــؤادٍ ســالمِ
فـاذهـب رعـاك اللَه مـن متجدد ال — ذِكـرى عـلى طـول المـدى المتقادمِ
وَعَـلى ثـراك مـن السَـمـوات العُـلى — اذ أَرَّخــوك انــهــلَّ غــيــثُ مـراحـمِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الظالم: الظَّالِمُ : فا. -: مرتكبُ الظُّلم إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمينَ نَارًا. -: الجائر، غير العادل؛ إنّه حاكمٌ ظالمٌ.
- النادم: النَّادِمُ : فا.-: ذو النَّدَم، الآسِف يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكَمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فُتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين/ المتَّهَمَةُ نادِمةٌ على م …
- الهائم: الهَائِمُ [هيم]: فا.-: العاشق المشغوف حبّاً؛ هو هائم في حبِّها.-: المتحيِّر؛ هو هائم في أَمره.-: المشتدُّ عطشه ج هُيَّامٌ وَهُيَّمٌ.