عــفــت اليــراع ســاءَمــةً وفــرارا

الشاعر: يعقوب صروف · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر يعقوب صروف، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عــفــت اليــراع ســاءَمــةً وفــرارا — مــن بــادراتٍ تــلجــم الأفــكــارا

وخــرجــت فــي ليــل كــأَن نــجـومـهُ — احــقــاق فــصــفــور أصــابـت نـارا

جـبـتُ الجـزيـرة لا أرى لي مؤنساً — والنــيــل حــولي لا يـزيـل أوارا

حـتـى بـدا نـور الصـبـاح فـشـمـتـهُ — نــور الهــدى فــاتـيـثـهُ مـحـضـارا

وطــلبــت عــن هــذا الوجـود وسـرهِ — كـشـفـاً يـزيـح عـن الوجـود سـتارا

فــأجــابـنـي سـرُّ الوجـود صـحـيـفـة — طـويـت فـقـلتُ انـشـر امـنـت عثارا

فــتــشــتُ عــن سـر الوجـود وقـصـدهِ — وســأَلتُ عـنـهُ النـطـس والاحـبـارا

طـالعـتُ مـا كـتـبـوا فما من مقنع — وكـتـبـت مـا قـالوا فـلسـتُ أُمـارى

أسـمـاك هـذا النـيل لا تحصى وفي — تــاريــخــهـا قـد جـازت الادهـارا

عــاشــت ومـاتـت بـيـن حـبٍّ أو قـلىً — تـحـنـو وتـقـسـو لا هـوىً لا ثـارا

حـربـاً وسـلمـاً واعـتـداءً واحـتـكا — مـاً لا تـرى مـنـهـا لهـا انـصـارا

وطــوائف الأحــيـاءِ يـعـي وصـفـهـا — قــسَّ البــيــان وعـدُّهـا المـقـدارا

مــن مـثـل مـكـروب حـقـيـر لا يـرى — أو مـثـل تـمـسـاح طـوى الأنـهـارا

والنـيـل قُـل مـا شـئت فـي تعظيمهِ — نــهــر جــرى كـي يـدرك الابـحـارا

لو الف نــيــل جُـمّـعـت مـا مـاثـلت — مــن اوقــيــانــوس واحـد مـعـشـارا

بـــحـــر خـــضـــمٌّ والخــلائق مــلئهُ — تـبـغي البقا والى الفنا تتبارى

كـانـت كذلك في العصور الغابرات — المــبــقـيـات عـلى الصـفـا آثـارا

مــنــهـا تـولَّدت الصـخـور وطـالمـا — قـــلب غـــدا صــخــراً ومــاءٌ غــارا

والطـيـرُ فـي أنـواعـهـا وضـروبـها — ســامــت ذكــاءَ تــحــلُّقــاً ومـطـارا

أســرابـهـا تـغـدوم وتـقـطـع رُحَّلـاً — خـوف الردى والى الردى تـتـجـارى

ونــبــات هـذي الأرض مـن أرز إلى — زوفــا يــبـيـد وان يـعـش اعـصـارا

فـــعـــلام هـــذا الخـــلق إن كــان — الفناءَ مصيرهُ والناس فيهِ توارى

فــأجــابــنــي رِكــز خــفــيٌّ قــائلاً — اســمــع وقـل قـولي امـنـتَ عـثـارا

هـــذي الخـــلائق كـــلهـــنّ دقــائقٌ — والكـون مـن مـجـمـوعـهـا قـد صارا

والفـرد فـيـهـا ليـس مـن مجموعها — الاَّ هـــبـــاءً أو قــذًى مــنــهــارا

ورقـــيُّ هـــذا الكــون يــســتــدعــي — انـدثـار دقـائق ونـفـايـةً وبوارا

هـذهِ تـعـاليـم الفـلاسـفة الأولى — جـعـلوا دجى الليل البهيم نهارا

أنــمــوت فــي سـبـل الرقـيّ ضـحـيـةً — ونــصــيـر مـن أجـل الرقـي غـبـارا

نـورَ الخـلائق مـصـدر النور الذي — يـهـدي الكواكب في السماء مدارا

إن لم تـنـر عقل ابن آدم لم يجد — نـور الهـدى بـل زاد عـنـك نـفارا

فـاهـدِ أيـا نـور البـصـائر معشراً — تــخـذوا الحـقـيـقـة خـلةً وشـعـارا

انـضـوا عـوامـل عـقـلهـم فـتـثـلمت — واسـتـوقـفـوا المبغى فزاد فرارا

ظُــلَمٌ ونـور العـقـل قـصَّر عـن هـدىً — وبــغـيـر نـورك لا نـشـيـم مـنـارا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احقاق: [ح ق ق]. (مصدر أحَقَّ). "إِحْقَاقُ الحَقِّ" : إِثْبَاتُهُ، فَرْضُهُ، تَأْكِيدُهُ.
  • النطس: نطس: رَجُلٌ نَطْس ونَطُسٌ ونَطِسٌ ونَطِيس ونِطاسِيٌّ: عَالِمٌ بالأُمور حَاذِقٌ بِالطِّبِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ بِالرُّومِيَّةِ النِّسْطاسُ، يُقَالُ: مَا أَنْطَسَه؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: فهَلْ لَكُمُ فِيهَا إِليَّ فَإِنَّ …
  • انشر: أنْشَرَ يُنْشِرُ إنْشَاراً :- اللهُ الموتى: نشرهم، أي أحياهم ثُمَّ أَمَاتَه فَأقْبَرَه ثُمَ إِذَا شَاءَ أنْشَرَه .- الأرضَ: أحياها بالماء وَالَّذي نَزَّلَ مِن السمَاءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً .- ا …
  • جبت: جبت: الجِبْتُ: كلُّ مَا عُبِدَ مِن دُونِ اللَّه، وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِنِ وَالسَّاحِرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ. الشَّعبيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة