لم يـبـقَ يـا جـبرانُ إِلاّ الخيال
الشاعر: رشيد أيوب · البحر: السريع
هذه القصيدة من شعر رشيد أيوب، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم يـبـقَ يـا جـبرانُ إِلاّ الخيال — قـد حـالَ هذا البعد دون العيان
حـتـى إذا خُـضـتُ الليالي الطوال — أطـلقـتُ للأحـلام فـيـهـا العنان
وطــــــرتُ فــــــي مــــــركــــــبــــــي — إِلى حـــــــمـــــــى الكـــــــوكـــــــبِ
ولم أزل حــتــى حــطــطـت الرّحـال — عـنـد أولي الألباب وسط الجنان
لمـا مـشـوا فـي مـهـرجان الجلال — ألم تـرَ الدرويـش فـي المـهرجان
يـــــمـــــشـــــي مـــــعَ المــــوكــــبِ — يـــــتـــــلو كــــتــــاب النــــبــــي
ويــنــفــخ النــايَ بــلحـنِ الرّهـا — تـذكـار عـهـد مـن قـديـم الزمـان
يـا نـجـمـةَ عـنّـا خـفـاها الضّباب — ولم تــزل بــيــنَ الدراري تــدور
غــرّاء تــوحـي مـن وراء الحـجـاب — فــتــمــلأ الدنــيـا بـهـاءً ونـور
مـــــن وَحـــــيــــهــــا المُــــنــــزلِ — تــــــــــاللهِ لم تَـــــــــأفـــــــــلي
وَوَردةً فــاحــت طــواهــا التــراب — ولم نـزَل نـشـتـمّ مـنـهـا العـطور
وإن ذكـرنـاهـا فـتـحـنَـا الكـتاب — ثـمّ اجـتـمـعـنَـا بينَ تلك السّطور
تــــــــــالله لم تَـــــــــذبـــــــــلي — كــــــــلاّ ولم تــــــــهـــــــمـــــــلي
بـــلى جـــنـــاكِ المـــوتُ فَــوّاحَــةً — وتــوّجَ التّــاريــخَ حـتـى النّـشـور
من أين للعلياءِ يا ابن الفنون — مـثـلك إن أضـنـتـه أبـدى ارتياح
ومَــن إذا هــدّت قــواه الشــجــون — رنـا إِلى الدنـيَـا بـعينِ السماح
وســـــــهـــــــمـــــــهـــــــا صــــــائبُ — وقــــــــــــــــــــــــــــــــــــلبُهُ ذائبُ
حــتـى إذا وفـيـتَ عـنـك الديـوان — مـن كـبـدٍ قـد أوهـنَـتـهـا الجراح
أطـفـأ شـخـصُ المـوتِ سُـرجِّ العيون — مـنـك كـمـا يُـطـفـىء عـند البراح
ســــــــــــــــرَاجَهُ الرّاهــــــــــــــــبُ — إذا انــــــقــــــضــــــى الواجــــــبُ
ورحـــتَ تـــرعــاكَ نــجــومُ الدّجــى — حـتـى بـلغـتَ المـجـدَ عند الصّباح
رابــطــةٌ كــانــت تــضــمّ الرّفــاق — وأنـتَ مَـبـنـاهـا وبـيـتُ القـصـيـد
ولم تـزل مـن بـعـد هـذا الفـراق — وإن يـكـن جـبـران عـنـهـا بـعـيـد
ولَيـــــــــــسَ مـــــــــــن أوبَــــــــــةِ — حــــــــــــــــتــــــــــــــــى ولا زورةِ
فـنـحـنُ أصـحـابُ الحـواشي الرّقاق — وَوَجــدُنــا فــي كــلّ يــومٍ جــديــد
إن أبـطَـأ المـوتُ بـحـكـم اللّحاق — فـرُوحُ جـبـران سـتـبـقـى العـمـيـد
والطّــــــيـــــرُ فـــــي الجـــــنّـــــةِ — تـــــــــقـــــــــولُ إن غــــــــنّــــــــتِ
أهـــلاً بـــفــنّــانٍ قــضــى عــمــرهُ — ولم يــمـت فـي الفـنّ إِلاّ شـهِـيـد
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدرويش: الدَّرْوِيشُ : الفقير،-: الزَّاهدُ الحوّال في نظام الصّوفيَّة ج دَراويشُ (معـ).
- الرحال: الرَّحَّالُ : صانعُ الرَّحْل.-: الكثير التنقُّل والتَّرحال؛ كتب الرَّحَّالون وصفاً لأَسفارِهم ورحلاتِهم ج رَحَّالَةٌ ورَحَّالون.
- الرها: رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاء …
- الطوال: الطَّوَالُ : الطُّول؛ قضيت طَوال النَّهارِ في المطالعة. ـ الدَّهْرِ: مدى الدَّهر؛ استمرَّ الإنسان يكتشف ويخترع طوال العصور. ـ: العمر؛ طال طوالُك، أي طال عمرك.
- العيان: العِيَان : مصـ.-: الرؤية بالعَيْن؛ لقيته عياناً، أي لم أشكَّ في رؤيتي له بالعين/ شاهدُ عِيان للجريمة/ أمرٌ واضح للعِيان/ (ليس الخَبَرُ كالعِيانِ)،-: حديدة في المحراث ج أَعْيِنَةٌ وعُيُنٌ.
- الكوكب: كوكب: التَّهْذِيبُ: ذَكَرَ اللَّيْثُ الكَوْكَبَ فِي بَابِ الرُّبَاعِيِّ، ذَهَبَ أَن الْوَاوَ أَصلية؛ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ حُذَّاق النَّحْوِيِّينَ مِنَ هَذَا الْبَابِ، صُدِّر بكافٍ زائدةٍ، والأَصلُ وَكَبَ أَو كَوَبَ، وَقَ …
- المهرجان: المِهْرَجَانُ : احتفال الاعتدال الخريفيّ.-: الاحتفال يقام ابتهاجاً بحادث سعيد أو إحياءً لِذكرى عزيزة كمهرجان الأزهار ومِهرجان الشباب ومهرجان الجَلاَء (معـ).