لا تــحــســبــيــه عــن هـواك لاهـي
الشاعر: علي الدرويش · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر علي الدرويش، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الألف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تــحــســبــيــه عــن هـواك لاهـي — بــل سـاهـرٌ رهـن الصـبـابـة سـاهـي
يـا مـصـر حـيـاك الحـيـا عـن عاشقٍ — يـنـهـي هـواه وليـس بـالمـتـنـاهـي
فـلو اسـتـطـعت جعلت حسن سواك من — خــلفـي وحـسـنـك لا يـزال تـجـاهـي
وســقــمــت لمـا أن نـأيـت بـرفـقـةٍ — كـانـوا الدواء فـبُـدِّلوا بـدواهـي
البـعـد بـالنـيـران أشـعـل مـهجتي — عـنـهـم وأشـغـل عـيـنـي بـالأمـواه
والقـلب كـاد أسىً يذوب من الجوى — لولا التــرنــم بـاسـم عـبـد اللَه
مــن وصــفـه أنـس السـمـاع ومـدحـه — روح الفــؤاد بــه شــفــاء شِــفــاه
مير اللوا رب العلا ذاكي النهى — بـحـر النـدى السـامي عن الأشباه
فـهـو البُـداءة فـي تـواضـع نـفـسه — وهــو النــهــايـة فـي عـلوِّ الجـاه
وهـو المـرجَّى في الشدائد والندى — وهــو المــنــجَّى فــي ضــمـان إلهـي
مـلأ القـلوبَ مـهـابـةً مـلأ الصدو — رَ مــحــبــة مـلأ العـيـونَ تـبـاهـي
يـبـكـي العـدى حـتـى يـضـحِّكَهم أسىً — مــتــواضــع تــيــهـاً عـلى التـيّـاه
بــلطــيــف رونــق ظــاهــرٍ ذي دولة — ونـــظـــيــف ســر العــابــد الأواه
أنـا عـبـد عـبـد اللَه فـهـو مـهذبٌ — مـا اسـتـعـبـدتـه زجـاجـة ومـلاهـي
جــهــد يــفـوت السـهـم رأيـاً هـمـة — مــجــد يــفــوق النــجـم زاك زاهـي
وبـيـان مـنـطـقـه البـديـع حـديـثه — يــبــدي مــعــانــي الدر للأشـبـاه
الجــوهــر الفـرد الذي قـد نـزهـت — أوصـــافـــه عــن واصــف ومــضــاهــي
المـلجـأ السـنـد العماد المرتجى — فـي الحـادثـات لمـن دهاه الداهي
فــإذا تــعــاظــم حــادث وقــصـدتـه — أجـــزم بـــأن الأمــر أمــرٌ واهــي
فـتـرى المـيـاه بـغـيـر سـحب عنده — ولكــم أرى ســحــبـاً بـغـيـر مـيـاه
جــاه مـتـى وافـيـتـه نـلت المـنـى — وأمــنــت ســوء الحــاســد العـضّـاه
قـد رمـت عـرض الحـال من في سؤَّلي — أعــتــاب بــيــك فـي حـقـيـقـة شـاه
ولئن حــرمــت مــشــاهــدات جـمـاله — فــالدهــر مــجـبـول عـلى الإكـراه
ولئن أعـابَ القـول فـليـعـذر فـتىً — مــا بــيــن أثــوارٍ غــدا وشــيــاه
غـلف القـلوب البـهـم صمٌّ ما صغوا — إلا بِـــيَـــاهٍ مـــنـــك أو يَهْــيَــاه
وشـبـكـت بـالريـف العـنيف علائقي — شــبــك الحـريـر أصـاب شـوكَ عـضـاه
قـمـتـي يـقـيـل اللَه مـنـهم عثرتي — بــمــشــاهــداتــي نــور عـبـد اللَه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
- السماع: السَّمَاعُ : مصـ.-: الذِّكْرُ المسموعُ، الحَسَنُ الجميلُ.-: الغِناءُ؛ أطربني هذا السَّماعُ.-: عند علماء العربيّة، خلافُ القياس، وهو ما يُسمَعُ من العَرَبِ فيُستَعمل ولكن لايُقاسُ عليه.
- اللوا: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- بالنيران: [ن ي ر]. "ظَهَرَ النَّيِّرَانِ مَعاً" : القَمَرُ وَالشَّمْسُ.
- بدواهي: الدَّوَاةُ : المِحبرةُ؛ لقد ولَّى عهد الدّواة.-: قِشْرُ العِنَبة والحنظلة والبِطِّيخة ج دَوىً ودُوِيٌّ.
- تجاهي: تَجَاهَ وَتُجَاهَ وَتِجَاهَ : قبالةَ، تلقاءَ؛ جلس تجاهه/ تجاه هذه المشكلة يجب أن نتّخذ موقفاً/ تجاه الأحوال الجوية المتقلبة تعطَّل السفر.
- تحسبيه: تَحَسَّبَ يَتَحَسَّب تَحَسُّباً :- الأمرَ: سعى لمعرفته؛ تَحَسَّبَ سرَّ غضب رئيسه. - لوقوع الأمر أو من وقوعه: احترس واحتاط؛ تحسّبُوا لنشوب الحرب فبنَوا الملاجئ.